الرئيسية / نبض الشارع / يوم وفاة البغل الأبيض… هل نعزي أم نهنئ الساكنة ؟ عجز بلدية ابن سليمان أمام الغزو الفاضح للحيوانات الأليفة والضالة

يوم وفاة البغل الأبيض… هل نعزي أم نهنئ الساكنة ؟ عجز بلدية ابن سليمان أمام الغزو الفاضح للحيوانات الأليفة والضالة

شاء القدر أن يرحل عنا أحد أشهر رموز المدينة الخضراء… نفق البغل الأبيض السليماني اليوم الأحد … وهو الحيوان الأليف الذي كرهه الناس إلى درجة الشوق والحنان.. وإلى درجة البحث عنه كلما غاب عن شارع أو زقاق…شغل المارة وأصابهم بالإهانة والاحتقار… إلى درجة أنهم بدئوا يمجدونه ويتمنون لو كان ناخبهم المفضل الساهر على أمنهم وقمامتهم…مادام منتظما في رحلاته المكوكية عبر تراب كل المدينة، ومنضبطا في أكله، وطريقة (الميخالة) التي لا يتقنها حتى (الميخاليين من بني البشر)، الذين يقلبون الحاويات ويبعثرون الأزبال.  الحيوان الصامت المقدر لصوته، الذي لا هو بنهيق الحمير… ولا بصهيل الخيول… رحل البغل الأبيض… لكن المدينة لازالت تعج بآلاف الحيوان من كلاب وقطط ضالة وقطعان الخرفان والأبقار والماعز والدواجن ( دجاج وبيبي وبط وبرك ووز…). ربما عددهم فاق عدد الساكنة الذي يقل يوما بعد يوم بسبب انعدام فرص الشغل وتشفي البطالة…

 

فقد عجزت بلدية ابن سليمان عن وقف زحف الحيوانات الأليفة والضالة التي غزت المدينة. فقد أصبحت كل أزقة وشوارع الأحياء السكنية بالمدينة مرتعا لكل أنواع الفساد والتلوث، وبات سكانها يشحذون الحياة الحضرية بأدنى لوازمها دون جدوى. بعد أن فرضت الحيوانات الأليفة والضالة أمنها الخاص في التجوال، وحولت حدائق وحاويات القمامة إلى مراعي، تقتات منها ليلا ونهارا. وبدأت قطعان البقر والحمير تقتحم مقر بلدية وباشوية ابن سليمان، وترعى داخل أرقى مدار بالمدينة. رئيس المجلس البلدي سبق وأن أقر بوجود أزيد من 6000 رأس منها، وحمل السلطات المحلية مسؤولية تواجدها، والمسؤولين داخل المقاطعتين الحضريتين والباشوية غير قادرين على تنقية المدينة، ومنع تجوال الحيوانات ليلا ونهارا.  لا حديث للساكنة إلا عن هذا الغزو الفاضح للدواب والماشية التي تجوب المدينة بكل حرية، وتتلف أغراس حدائقهم الصغيرة، وما تيسر من الحدائق العمومية النادرة. وتلوث المنطقة بأزبالها. نددوا بصمت المنتخبين والسلطات المحلية والدي اعتبروا تواطؤا يهدف إلى ترييف المدينة. حيث أكدوا معاناتهم مع الغزو اليومي للحيوانات الأليفة والضالة التي تقضي الليل في التجوال وتخريب الحدائق وإتلاف حاويات الأزبال، نهيق ونباح  وصهيل …  لتتحول المنطقة إلى غابة للوحوش، قالوا إنه ما إن تميل الشمس إلى الغروب  ويبدأ الليل في نشر سواده حتى  تظهر قطعان الماعز والحمير والخيول والكلاب الضالة، تجول الأزقة والشوارع، باحثة عن الكلأ ، وحاويات الأزبال تاركة وراءها أحياء منكوبة ومتسخة. أزيد من 7000 رأس من الدواب (أحصنة، بغال، حمير)، والماشية( بقر، ماعز، خرفان). تضاف إليها الآلاف من القطط والكلاب الضالة. ليقارب عددهم عدد ساكنة المدينة. وهمس بعضهم مازحا ( ما شي بعيد يترشحوا في الانتخابات المقبلة ويربحونا ويجريو علينا). الغريب في أمر هذا التعايش المفروض على ساكنة المدينة المصنفة كمدينة بيئية، أنه مباركا من طرف السلطات المحلية والمجلس البلدي. حيث أن كل هده الحيوانات الأليفة تعيش داخل منازل توجد وسط مجموعة من الأحياء السكنية الحضرية( الحي الحسني، الحي المحمدي، حي الفرح، حي الحدائق، القدس، السلام ،لالة مريم….)، وداخل اسطبلات عشوائية وأعشاش نصبت فوق أرض السوق الأسبوعي (الأربعاء) التي اقتنتها مؤسسة العمران من أجل بناء مشروع سكني فوقها، بعد أن تم نقل السوق الأسبوعي إلى منطقة قروية مجاورة. كما أن المحجز الوحيد بالمدينة غير مجهز لحجز الحيوانات، وأن مجموعة من رؤوس الماشية والدواب سبق وتم حجزها، وتركت بدون كلأ إلى أن نفق بعضها ومرض بعضها الآخر. إضافة إلى غياب التنسيق مع ممثلي المجلس والبلدي والسلطات المحلية بالمقاطعتين الحضريتين، بخصوص حجز تلك الحيوانات التي عفنت المدينة. وأن بعض المنتخبين يفضلون عدم حجز الحيوانات لإرضاء الناخبين والحفاظ على ولائهم الانتخابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *