🚨🚩مشاريع على الورق وأطلال على الأرض: ماذا يحدث في بنسليمان؟

🚨🚩مشاريع على الورق وأطلال على الأرض: ماذا يحدث في بنسليمان؟
بقلم حميد فوزي
في بنسليمان، لم يعد الحديث عن التنمية مقنعًا ما دامت المشاريع نفسها تتحول إلى دليل على التعثر بدل أن تكون عنوانًا للإنجاز. فالتعليم القروي ما يزال يواجه نقصًا واضحًا في التجهيزات والنقل والدعم، والصحة القريبة لم تبلغ بعد مستوى يخفف فعلًا معاناة الساكنة، بينما يظل الماء والطاقة من أكثر الملفات التي تكشف هشاشة التدبير وعمق الفجوة بين الوعود والواقع.
المواطن هنا لا يحتاج إلى خطابات منمقة ولا إلى صور بروتوكولية، بل إلى مدرسة لائقة، ونقطة صحية تفتح أبوابها، وماء يصل بانتظام، وخدمات أساسية تُدار بجدية لا بمنطق الترقيع.
والأدهى من ذلك أن بعض المشاريع التي رُوِّج لها باعتبارها إضافات نوعية تحولت إلى أطلال صامتة تفضح سوء المتابعة وغياب المحاسبة. فمشروع السوق النموذجي بحي لالة مريم انتهى، بحسب ما يراه المواطنون وما أوردته تقارير إعلامية محلية، إلى وضعية أقرب إلى الخراب منه إلى المشروع التنموي، بعدما كان يفترض أن يشكل فضاءً منظمًا وحيويًا للتجارة المحلية. وإلى جانبه، يظل المارشي الجديد موضع تساؤل كبير، بعد أن ظل، حسب ما يُتداول وما أشارت إليه بعض التقارير الإعلامية، من دون كهرباء رغم أن الميزانية الإجمالية كانت تتضمن كلفتها. لكن هذا الاعتماد لم يُفعَّل في حينه، لتدخل الجماعة اليوم في مأزق جديد، إذ لم يعد تخصيص ميزانية للكهرباء أمرًا سهلًا في ظل المساطر الإدارية والقيود المرتبطة بالمصادقة، مع الحديث عن كلفة تناهز 21 مليون سنتيم. وهنا لا يعود السؤال تقنيًا فقط، بل سياسيًا وأخلاقيًا: كيف تُبرمج المشاريع ثم تُترك معلقة حتى تتآكل؟
ولا تكتمل صورة الخلل في بنسليمان دون الإشارة إلى المستشفى الإقليمي، ذلك المرفق الذي يفترض أن يكون سندًا للساكنة، لكنه صار عند كثيرين رمزًا آخر للتعثر، حتى إنهم لا يترددون في نعته بـ”صبيطار الشينوا”. فهنا لا يتعلق الأمر فقط بنقائص تقنية، بل بمعاناة يومية تدفع المرضى وعائلاتهم إلى التوجه نحو المحمدية أو الدار البيضاء، في رحلة تزيد الألم ألمًا، وتضيف إلى المرض كلفة التنقل والإرهاق والانتظار. وهكذا يتحول الحق في العلاج من خدمة قريبة إلى مسار مرهق، وتتضاعف المعاناة داخل بيت المريض وخارجه، بينما يبقى السؤال معلقًا: إلى متى سيظل المواطن البنسليماني يدفع ثمن ضعف العرض الصحي المحلي؟

إن ما يجري في بنسليمان لا يكشف فقط عن خلل في الإنجاز، بل عن أزمة في الرؤية والمسؤولية. فالمسؤول الذي يكتفي بترديد الشعارات أو الاحتماء بالبروتوكول لا يواجه الواقع، بل يهرب منه. والتنمية لا تُقاس بعدد البلاغات ولا بحضور الكاميرات، بل بقدرة المؤسسات على تحويل الوعود إلى خدمات ملموسة، والمشاريع إلى منافع حقيقية، والاعتمادات إلى نتائج. أما حين تصبح المدارس ناقصة، والمراكز الصحية بعيدة، والماء غير مستقر، والمشاريع السوقية أطلالًا، فإن الحديث عن التدبير يصبح مجرد غطاء لغضب اجتماعي مكتوم. وفي مثل هذا الوضع، لا يبقى أمام الناس سوى سؤال واحد: من يملك الشجاعة ليحاسب، ومن يملك الجرأة ليعترف بأن الخلل لم يعد في التفاصيل، بل في المنطق كله؟
بنسليمان اليوم لا تحتاج إلى مزيد من التجميل الخطابي، بل إلى جرأة في تشخيص الاختلالات ومساءلة من تسبّب في تعطيل المشاريع أو تركها تتآكل قبل أن تؤدي وظيفتها. فالمعركة الحقيقية ليست مع نقص الإمكانيات فقط، بل مع ثقافة التدبير التي تجعل من الوعود بديلًا عن الأثر، ومن المشاريع العالقة شاهدًا على غياب الحكامة.



