مهرجان فضالة الشاشة الكبرى.. ميلاد سينمائي يحتفي بالإبداع ويؤسس لعاصمة فنية مغربية
من الحلم إلى التحقق: ميلاد مهرجان راشد ومؤثر

شهدت مدينة المحمدية أيام 11 و12 و13 يونيو 2025 حدثًا استثنائيًا سيبقى راسخًا في الذاكرة الثقافية والسينمائية المغربية، بفضل انطلاق الدورة الأولى من مهرجان فضالة الشاشة الكبرى (Fedala Grand Écran)، الذي نظّمته المدرسة الوطنية العليا للفن والتصميم (ENSAD) التابعة لجامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء، بشراكات أكاديمية ومهنية بارزة، وحضور دولي مميز من إيطاليا، ضيفة شرف الدورة.

من الحلم إلى التحقق: ميلاد مهرجان راشد ومؤثر
المهرجان، الذي جمع بين التكوين الأكاديمي، والعرض السينمائي، واللقاءات الفكرية، أكد منذ أولى لحظاته أنه ليس مجرد تظاهرة عابرة، بل مشروع ثقافي وسينمائي متكامل يسعى إلى ترسيخ مدينة المحمدية – أو فضالة كما كانت تُعرف تاريخيًا – كوجهة سينمائية وبلاتوه فني مفتوح.



وقد أجمع المشاركون من طلبة، وأساتذة، ومخرجين، ونقاد، ومهنيين، على أن المهرجان شكل إضافة نوعية إلى مشهد المهرجانات السينمائية المغربية، بفضل هندسته البرمجية الغنية وطريقة تدبيره المهنية، حيث عاشت المدينة تظاهرة سينمائية ممتدة طيلة ثلاثة أيام، من التاسعة صباحًا إلى منتصف الليل، دون انقطاع.
البرمجة: ثلاث أيام، ثلاث عوالم
اليوم الأول: ثلاث افتتاحات بثلاث لغات
انطلقت الدورة يوم الأربعاء 11 يونيو بـ:
افتتاح علمي من خلال ورشات في كتابة السيناريو وماستر كلاس في الإخراج.
افتتاح فني بعرض أولى الأفلام المشاركة، بما فيها إنتاجات إيطالية حديثة.
افتتاح رسمي استعرض روح المهرجان وأهدافه، مؤكدًا على ربط الأجيال السينمائية.
اليوم الثاني: ذكاء اصطناعي وتفاعلات حية
تميز يوم الخميس 12 يونيو بماستر كلاس دولي حول الفيلم الوثائقي والإنتاج، ثم لقاء غير مسبوق حول العلاقة بين السينما والتكنولوجيا، قاده المبدع مولاي إدريس العلوي المدغري، الذي قدّم تجربته الفريدة في تأليف كتاب بالشراكة مع ChatGPT.
كما عُرضت أفلام قصيرة وطويلة أمام لجان التحكيم والجمهور، فيما حرص طلبة ENSAD على توثيق اللقاءات وتصوير مقابلات مع الضيوف، ما شكّل أرشيفًا بصريًا ثمينًا للدورة.
اليوم الثالث: التتويج والتقييم
اختتم المهرجان يوم الجمعة 13 يونيو بورشات تقنية، وعروض سينمائية، وحفل ختامي تقييمي، أعلن خلاله عن النتائج الرسمية للمسابقتين الرئيسيتين، وتم تكريم المخرج الرائد حميد بناني، أحد أعمدة السينما المغربية، ضمن لحظة اعتراف استثنائية.
الجوائز: تتويج لمواهب شابة وطاقات واعدة
في صنف الفيلم القصير، نالت:
الجائزة الكبرى: فيلم (l’enfant du 4-ème étage) لشكيب مورو (ESAV مراكش).
جائزة السيناريو: فيلم (petite Paris) للينا لوكاس (ESAV).
ميزة خاصة: فيلم (OU EST LE CINEMA) لأيوب أوينزوا (ENSAD المحمدية).
في صنف الفيلم الطويل، تم تتويج:
الجائزة الكبرى: فيلم (404.01) ليونس الركاب (المغرب).
جائزة التشخيص: للممثلة الأرجنتينية Luz Castillo.
أفضل إخراج: للمخرجة الإيطالية Serena Porta.
ميزة خاصة: للمخرج خالد الزيري عن فيلم (mora youchkad).
في قلب التاريخ: فضالة تعود عبر الفن
اختيار اسم “فضالة الشاشة الكبرى” لم يكن اعتباطيًا، بل استحضارًا لهوية المدينة العريقة التي تأسست سنة 1750، وعرفت لاحقًا باسم “المحمدية” تكريمًا لزيارة المغفور له الملك محمد الخامس سنة 1960.
إنها مدينة تقاطع فيها البعد التاريخي بالهوية السينمائية الناشئة، حيث تتوفر على مقومات تجعلها مؤهلة لتكون عاصمة فنية، وهذا ما أكدته تجربة هذه الدورة التي غرسها أبناء المدينة وطلبة الفن بتربة خصبة ستنبت مستقبلًا مهرجانات متفردة.
صوت المشاركين: النجاح والرهان القادم
في كلمة ختامية، قال مدير المهرجان عبد الرحيم خالدي: “السينما ليست مجرد صور متحركة، بل لغة تخاطب العمق الإنساني”، وأجمع الحضور على أن المهرجان نجح تنظيميًا وفنيًا، مؤكدين انتظارهم الشغوف للدورة الثانية في 2026.
خلاصة: فضالة تتحدث لغة السينما
هكذا ولدت فضالة الشاشة الكبرى، لا كمهرجان فقط، بل كمشروع فني وثقافي يؤسس لدبلوماسية سينمائية مغربية جديدة، تُحاور العالم بلغة الصورة، وتكرّس فضالة/المحمدية كبؤرة إشعاع فني وملتقى للإبداع المتجدد.

ملخصًا كلمتي الافتتاح والاختتام اللتين ألقاهما السيد عبد الرحيم خالدي مدير المدرسة الوطنية العليا للفن والتصميم (ENSAD) بمناسبة الدورة الأولى من مهرجان فضالة الشاشة الكبيرة:
—
🟦 أولاً: كلمة الافتتاح (Kick-off)
المناسبة: انطلاق الدورة الأولى من مهرجان “فضالة الشاشة الكبيرة”.
الجهة المنظمة: المدرسة الوطنية العليا للفن والتصميم بالدار البيضاء، التابعة لجامعة الحسن الثاني.
✅ أبرز المحاور:
افتتاح باستحضار مقولة إنغمار بيرغمان عن تأثير السينما في الغرف المظلمة من أرواحنا، باعتبارها فناً يخاطب المشاعر بعمق.
رؤية المهرجان: منصة تجمع بين شغف الفن واحترافية الصناعة السينمائية، وفضاء لحوار بين المحترفين والطلبة الشباب.
دور المدرسة: كمؤسسة جامعية عمومية فريدة بالمغرب تُعنى بالتكوين العالي في مجالات السينما والفن السمعي البصري.
الشراكات: شراكة بارزة مع شركة DRAKA الإيطالية ومؤسسات أخرى، لتكريس الانفتاح على التجارب الدولية.
تكريم خاص: للسينما الإيطالية، مع استحضار كلمات بازوليني بأن السينما “هي الواقع من خلال عدسة شاعر”، وتكريم المخرج المغربي الكبير حميد بناني.
رسالة ختامية: المهرجان يسعى ليكون تقليدًا سنويًا يعكس الإبداع الفني والهوية السينمائية للمحمدية والمغرب.
🟩 ثانيًا: كلمة الاختتام (Clôture)
المناسبة: ختام فعاليات الدورة الأولى من المهرجان.
✅ أبرز المحاور:
تأكيد فلسفة المهرجان: السينما ليست صورًا متحركة فحسب، بل لغة إنسانية تُنبش في الذات وتثير الأسئلة الكبرى.
العودة إلى كلمات بيرغمان: “السينما مرآة، حلم، مخدر… وفن اختراق الغرف المظلمة”.
ثمار المهرجان:
أفلام من المغرب، إيطاليا، الأرجنتين.
ورشات Masterclass وندوات مهمة.
حوارات فنية وثقافية غنية.
وقفة وفاء: مع السينما الإيطالية والمخرج المغربي حميد بناني.
التطلع للمستقبل: المهرجان لن يُغلق بابه، بل يفتح حلمًا لتقليد سنوي مستدام ينشر قيم الجمال والانفتاح.
شكر وتقدير:
لجامعة الحسن الثاني.
لشركة DRAKA الإيطالية.
للمركز السينمائي المغربي.
للأساتذة والموظفين والطلبة.
ولجميع الفنانين والإعلاميين المشاركين.



