السياسية

محمد عزيز الوكيلي يحدثنا عن ذكاء ميلوني..

و"مجيدو مالو؟.. ما خاسر والو".. والكاس يدور!!

من الطبيعي أن لا يرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أبعد من أرنبة أنفه، وهو يطير بسرعة الريح إلى روما لملاقاة رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، مباشرة بعد لقاء صحفي محلي لا شك أن ميلوني اطّلعت على فحواه بالكامل، وأُنْبِئَت بالتالي من لدن مساعديها ومستشاريها بما زخر به من الأكاذيب، التي لا أول لها ولا آخر!!

وبتحصيل الحاصل، وبالبداهة أيضاً، فإن ميلوني كانت تنتظر أن يستكمل السي عبد المجيد معها نوبة كذبه الفاضح، رغم ما قد يتدثّر به من أردية الديبلوماسيا وتعبيراتها الراقصة، التي يبدو من الصور الملتقطة للرئيس تبون أثناء لقائه بها، وتحديداً من ابتساماته البلهاء، أنه كان يبثّ إليها كلاماً يغلب الظن أنه كان حريصاً على ألاّ يصل إلى الجوار، خاصة وأن الرجل قام بحركة غير مسبوقة في أعراف رؤساء الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها، حين حمل معه إلى الرئيسة الجميلة باقة ورد، يغلب عليها البياض… ولو كنت شخصيا مكانه لاخترتها وروداً حمراء داكنة تعبيرا عن حب لا يقام.. والحال أن جورجيا ميلوني تستحق ذلك وأكثر، من لدن رئيس يحاول جاهدا أن يبدو كفتَى أُلْعُبَان، أو كشيخ متمسك بمراهقته لا يتوقف عن الابتسام والضحك لسبب ولغيرما سبب !!!

المهم، أن السيدة جورجيا كانت حركاتها الجسدية، وخصوصاً عيناها المُشاكستان، وهي تستقبله، ليس في المطار كما هو مفترَض في مثل تلك المناسبات، وإنما في مدخل القصر الرئاسي وعبرَ ممرات حديقته الغناء، كان يبدو عليها أنها تتمتع بهذا النوع من “الكونتراست”، المتجلي بوضوح طاغٍ بين مظهرها الذي يشي بذكاء حاد وحضور لا يُقاوَم، مقابل الحضور الباهت لضيفها الذي تقول عنه حركاته والتفاتاته البلهاء إنه في أعلى درجات التبلُّد، وربما كان سكراناً، وقد تبيّن ذلك بوضوح كاسرٍ عندما كانت جورجيا تُلقي كلمتها أمام وسائل الإعلام بحضوره، وهو منهمكٌ في العبث بسماعات جهاز الترجمة الفورية، الذي كان مثبتاً في أذنيه، الشيء الذي جعل السيدة ميلوني تقطع تصريحها الإعلامي وتلتفت إليه متسائلة ومتعجبة، ثم تسأله هل تصل إليه الترجمة أم لا؟ فيجيبها بتلعثم وارتباك لا يليقان برئيس دولة قارة: “لا”… فتأمر باستبدال سماعتيه، فيضع له أحد الحاضرين سماعتين جديدتين بإزاء أذنيه، لينطلق من جديد في العبث بهما إلى درجة جعلت مضيفته تقطع تصريحها من جديد، لتسأله مرة أخرى: هل يسمع الترجمة أم لا؟ فيجيبها بعد طول عبث بالسماعتين بنعم… وهكذا وقف العالم برمته على مشهد لا يتكرر إلا مع السي عبد المجيد، دون غيره!!

نهايته… أن رئيسة الحكومة الإيطالية قالت لنا وللعالم من حولنا، من خلال عدم استقبالها لرئيس المجمهورية القارة بمطار روما الدولي، إن هذا الرئيس لم يستشرها في قدومه إلى وطنها، ولم يتلقَّ منها أي دعوة من أي نوع كانت، وبالتالي فسقوطه عليها من السماء كان مجرد نزوة من نزواته ربما حاول بواسطتها أن يوقف نحس العزلة الرهيبة التي يعيشها ونظامه الكسيح منذ مجيئه إلى قصر الموراديا كرئيس دولة، بعد أن كان يتسلل إلى ردهاته كوزير، ثم كرئيس تنفيذي فاشل، وتبيّن أنها ربما كانت تُسايره شيئاً ما، وتُجاريه في ارتجاليته رحمةً به، فأمرت مساعديها بإعداد مجموعة صورية من الأوراق يوقعها الطرفان أمام عدسات الكاميرات ومَسابر وسائل التواصل، ومن الأرجح والحالة هذه أن أحدا من الطرفين معاً لن يستطيع، إلى أجل مسمى أو غير مسمى، أن يقدم للرأي العام في إيطاليا والجزائر، وفي المحيط الإقليمي والجهوي والدولي، أي معلومات جدية وواقعية عن فحوى تلك الأوراق، الموقع عليها والمقدمة لوسائل الإعلام بوصفها اتفاقيات!!

هذا الموقف المتناقض بين بياض شكل ووضوح حركات جورجيا ميلوني من جهة، وسواد الحضور الداكن والحركات الملتبسة لعبد المجيد تبون من جهة ثانية، يجعل المرء اللبيب يفترض أن رئيسة الحكومة الإيطالية تلعب ورقتين اثنتين في غاية الأهمية:

الأولى: أنها تضع بلدها في وضع تملأ به الفراغ المُهْوِل الذي تركته “فرنسا ماكرون” في المآلات الجزائرية، السياسي منها، والدبلوماسي، والتجاري والصناعي، والبشري ذو الصلة بالهجرة، وبالفيزا، وما يجاورها من المصالح المعطلة، على مستوى الدولة الجزائرية، وعلى صعيد مسؤوليها الذين فرضت عليهم فرنسا فِطاماً لم يكن يدور ببال أحد منهم قبل أن يقع على رؤوسهم كالطامة؛

والثانية: أنها مطمئنة إلى أن بلادها في وسعها الآن، وفي هذه الظرفية الفرنسية الجزائرية المرتبكة والمتدنّية، أن تُشبِع احتياجاتها المستعجلة إلى الغاز الجزائري بأثمنة تكاد تكون “ببلاش”، ولسنوات طويلة قادمة، وربما كان هذا أحد أهم بنود الاتفاق الثنائي غير المعلن بين ميلوني وتبون… والمال الجزائري السايب لا يَستبعِد هذا الأمرَ بل يؤكده بكل لُغات المعمور!!

ما أحدّ ذكاءك يا حسناء الحكومة الإيطالية، وما أشدّ غباءك يا مَن عجزت كل تحذيرات العالم عن إخراجه من عنق قارورته التي تأكّد للجميع أنها تصاحبه أينما حل وارتحل!!

و”الله يخلف على الجزائريين ومقدّراتهم التي تذهب في كل يوم سُدى”، وفي كل الاتجاهات سُدى… و”مجيدو مالو؟.. ما خاسر والو”… والكاس يدور!!!
___________
محمد عزيز الوكيلي

إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى