الصحة و التغذيةنبض الشارع

إقليم بنسليمان… أرض الفرص التي أنهكها التأجيل

ثروات طبيعية وموقع استراتيجي ومناخ صحي ..مميزات بامكانها تغيير وجه الإقليم الى الأحسن

 

يعد إقليم بنسليمان من أغنى الأقاليم المغربية من حيث المؤهلات الطبيعية والموقع الجغرافي، إذ يتوسط محورًا حيويًا بين الرباط والدار البيضاء، ويضم حوالي 59 ألف هكتار من الغابات و34 كيلومترًا من الشواطئ، فضلًا عن مناخ صحي لطالما جعل منه وجهة مفضلة للراحة والاستجمام. كما يشكل هذا التنوع البيئي فرصة حقيقية لبناء اقتصاد سياحي وإيكولوجي متوازن يخلق الثروة وفرص الشغل.

داخل مقر عمالة بنسليمان …الصورة 2030

مشاريع ملكية كبرى تفتح أبواب المستقبل

دخل الإقليم مرحلة جديدة بفضل أوراش استراتيجية واعدة، من بينها الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية المرتبطة بمنطقة مطار بنسليمان والشركات العالمية التي تحدثت بمحيطه ، إضافة إلى مشروع ملعب الحسن الثاني الذي ينتظر أن يكون من أكبر ملاعب العالم وان تتحول المنطقة إلى مدينة رياضية عالمية بكل مقوماتها وبينتها اللازمة . هذه المشاريع قادرة على تحويل الإقليم إلى قطب اقتصادي ورياضي دولي، إذا تم ربطها ببنيات مواكبة تشمل النقل والتكوين والتشغيل والسكن والخدمات.

الحي الحسني بنسليمان …الصورة 2030

طاقات بشرية تنتظر الإنصاف والاحتضان

يزخر إقليم بنسليمان بكفاءات متميزة من أبنائه وبناته في مجالات العلم والثقافة والفن والرياضة والإدارة والمقاولة، داخل المغرب وخارجه. غير أن كثيرًا من هذه الطاقات ظلت بعيدة عن دوائر القرار المحلي والاقليمي. ولم تحظ بما تستحقه من تقدير ومواكبة. إن إشراك هذه الكفاءات في رسم مستقبل الإقليم يشكل مدخلًا أساسيًا لأي نهضة حقيقية، لأن التنمية تبدأ بالإنسان قبل العمران.

ملعب الحسن الثاني ….الصورة 2030

معاناة يومية وحاجة إلى قطيعة مع التأجيل

رغم كل المؤهلات، ما تزال فئات واسعة من الساكنة تعاني قلة فرص الشغل وارتفاع الأسعار وضعف البنية التحتية والخدمات الصحية والنظافة، إلى جانب اختلالات في تنظيم التجارة والأنشطة المهنية، ومعاناة الباعة الجائلين ووجود مشاريع متعثرة أو منجزة بعشوائية. لذلك، فإن المرحلة المقبلة تفرض قطيعة مع منطق الانتظار، والانتقال إلى تدبير فعال يعيد الثقة للمواطن، ويجعل من بنسليمان نموذجًا للإنصاف الترابي والتنمية المستدامة.

التبوريدا بإقليم بنسليمان …الصورة 2030

بنسليمان… مدينة تستحق أكثر

هناك مدن لا ينقصها التاريخ، ولا الموقع، ولا الإمكانات، لكنها عاشت طويلًا أقل مما تستحق. مدن تملك المؤهلات، غير أن نصيبها من الالتفات ظل محدودًا، وحضورها في خرائط القرار أضعف من حجم ما تختزنه من فرص. ومن بين هذه المدن، تقف بنسليمان مثالًا واضحًا لمدينة يمكن أن تكون أكثر بكثير مما هي عليه اليوم.
تقع بنسليمان في موقع استراتيجي بين محاور كبرى، قريبة من الدار البيضاء والرباط والمحمدية وبوزنيقة، ومتصلة بشبكات طرقية مهمة، ومحيطها الطبيعي يمنحها ميزات نادرة تجمع بين الغابة والهواء النقي والقرب من الساحل. وهي عناصر تجعل منها مؤهلة لتكون قطبًا سياحيًا، وفضاءً للاستثمار، ومدينة جذابة للسكن والحياة.
لكن الموقع وحده لا يكفي. فالمدن لا تنهض بالجغرافيا فقط، بل بالإرادة والتخطيط والجرأة. كم من فرصة مرت دون استثمار كامل؟ وكم من مشروع تأخر؟ وكم من طاقات محلية بقيت على الهامش بدل أن تُستثمر في البناء؟

شباب اقليم بنسليمان .. الصورة 2030

بنسليمان تحتاج قبل كل شيء إلى رؤية واضحة لهويتها المستقبلية. هل تريد أن تكون مدينة بيئية نموذجية؟ قطبًا جامعيًا وصحيًا؟ منصة رياضية كبرى؟ وجهة سياحية هادئة؟ مركزًا لوجستيًا بحكم موقعها؟ الحقيقة أنها تستطيع الجمع بين أكثر من خيار، إذا وُجد التنسيق وحسن التدبير.

شاطئ بوزنيقة …الصورة 2030

إن وجود مؤهلات طبيعية وبشرية لا يعني شيئًا إن لم تتحول إلى مشاريع وفرص شغل وبنية تحتية وخدمات لائقة. المواطن لا يعيش على الوعود، بل على ما يلمسه في النقل، والنظافة، والصحة، والفضاءات العامة، والإدارة، وفرص الكسب الكريم.

شاطئ بوزنيقة …الصورة 2030

كما أن التنمية المحلية لا تُصنع فقط من فوق. تحتاج إلى إشراك أبناء المدينة، من كفاءات ومثقفين وجمعيات ومقاولين وشباب. فالذين يعيشون المكان أدرى بحاجاته، وأقدر على اقتراح حلول واقعية.

منتزه عين الدخلة ….الصورة 2030

وبنسليمان لا تحتاج خطاب شفقة، بل خطاب استحقاق. فهي ليست عبئًا على أحد، بل فرصة إذا أُحسن استثمارها. وكل درهم يوضع في تنميتها يمكن أن يعود مضاعفًا إذا صُرفت الموارد بحكمة.
وفي مغرب الجهوية المتقدمة، لم يعد مقبولًا أن تبقى بعض المدن تنتظر الفتات، بينما تملك كل عناصر الانطلاق. العدالة المجالية ليست شعارًا، بل شرط استقرار وتوازن ونجاح وطني شامل.

الطائر النادر..الدراج ذو الظفرين ..الصورة 2030


إن بنسليمان تستحق أكثر… لا لأن أبناءها يطلبون امتيازًا، بل لأن منطق التنمية يقول ذلك. وتستحق أكثر لأن المستقبل لا يُبنى فقط في العواصم الكبرى، بل أيضًا في المدن التي صبرت طويلًا وهي قادرة على الإقلاع.

شاطئ بوزنيقة ..الصورة 2030

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى