المغرب يرسّخ قدمه في أعلى القمم بالمنطقة !!

شارك المغرب مؤخرا ببلاد “العم ترامب”، وتحديداً بالبانتاغون، في مباحثات على جانب كبير وغير مسبوق من الأهمية، تتعلق بدعم الدور المغربي في حفظ السلام والأمن والاستقرار بمنطقة الشمال الإفريقي، وفي محيطها المباشر، وكذلك على صعيد القارة السمراء…
يدخل ذلك ضمن خريطة طريق متجددة، تمنح للمغرب “أسبقيةً قصوى” على باقي دول المنطقة، بعد أن تأكد للإدارتين السياسية والدفاعية في الولايات المتحدة الأمريكية بأنه البلد الوحيد، بالمنطقة سالفة الإشارة، القادر على أداء ذلك الدور على الوجه الأكمل…
الموضوع يتعلق بما سلف أن ذكرته، في مقال سابق، بخصوص “إقامة وحدات إنتاجية كبرى لعدد من الأسلحة الحربية الاستراتيجية”، وفي طليعتها “الدرونات فائقة التطور”، بغرض تسويقها على الصعيد الإفريقي، مما يجعل من بلادنا حجرَ الزاوية في تطوير القدرات العسكرية الدفاعية على مستوى جغرافيا هذه القارة، ونقطةَ ارتكازٍ يلجأ إليها الشريك الأمريكي ومن خلاله حلف الناتو عند الحاجة…
بيد أن الموضوع هذه المرة، في هذه المباحثات الأخيرة، يتخطى ذلك المشروع، إلى الدخول في مشروع جديد يهدف إلى جعل المملكة المغربية، بالفعل، قوة إقليمية وقارية قادرة على إحلال التوازن الإستراتيجي، في بعده العسكري، بمجموع القارة تحسباً لأي تهديدات قد تأتي من الجهة الأخرى، أقصد إيران وحلفاءَها المُعلَنين والمُستَتِرين على السواء، وهذا أشبه بالدور الذي كانت تلعبه فرنسا بالقارة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، قبل نشوء الاتحاد الأوروبي وتَحَوُّل فرنسا بسبب ضعف رؤسائها الأخيرين إلى كيان آخذ في التراجع والانكماش كما لم يحدث لها أبدا من قبل !!
الموضوع إذَنْ، ومن جهة مغايِرة، لن يلبث أن يُشكّل ضرساً موجعاً إلى أقصى حدود الوجع لدى أعداء وحدتنا الترابية في هذه القارة، دونما حاجة إلى تخصيص الجزائر بمنزلة الريادة في هذا المنحى العدائي، لأنها صارت في هذا المضمار بالذات من البديهيات، ولأن العودة إلى التذكير بعدائها القياسي والمَرَضي لبلادنا أصبح من قَبِيل “تعريف الماء بالماء” !!
في هذا الإطار التعاوني العسكري اللصيق، وقّع الوفد المغربي عقب تلك المباحثات على بروتوكول، فائق الخصوصية، لا يُشكّل فقط اتفاقاً عسكرياً كالاتفاقات السابقة، بل يمكن اعتباره عهداً والتزاماً مَصيرِيَيْن “بالحفاظ على البقاء” بمنطقتنا خاصة، وبالقارة السمراء بشكل عام… نعم فالمسألة هذه المرة مسألة بقاء !!
يتعلق الأمر إذَنْ بإقامة مصانع ضخمة لإنتاج مجموعة من الأسلحة الاستراتيجية، كالصواريخ البالستية، والدرونات العملاقة الحاملة لأثقل الأسلحة، والراجمات المتحركة متعددة الرؤوس والمَخارِج… مما من شأنه أن يُشكّل سابقة غير مسبوقة في عموم القارة، بما فيها دولتا الجمهورية العربية المصرية وجمهورية جنوب إفريقيا، اللتان كان لهما إلى حدود الساعة نوعٌ من السبق في هذا المجال !!
بالإضافة إلى ذلك، سيتم فتح وحدات إنتاجية في مجال التكنولوجيا العسكرية والسيبرانية فائقة الدقة، حتى لا يضطر المغرب مستقبَلاً إلى انتظار واردات الأسلحة والتكنولوجيات في كل مرة يبدأ في الجيران العدوانيون في التحرك لتهديد أمننا وأمن المنطقة، بحيث يتسنى لنا أن نستثمر قدراتنا التكنولوجية، والسيبرانية، “في نفس الوقت الذي يكون فيه أولئك الجيران منشغلين ومنهمكين في تغيير بطاريات خردتهم السوفياتية المهترئة”، كما عقّب على ذلك أحد الظرفاء !!
والحال أننا لسنا في حاجة إلى التأكيد على أن هذا التوجه العسكري المغربي الأمريكي الجديد، وغير المسبوق في قارتنا ومجالنا المتوسطي، سوف ينقلنا بالمقارنة مع جيراننا إلى بُعد آخر لن يدركوه أبدا، مهما كثّفوا اعتمادهم على حلفائهم التاريخيين، الذين لا أعتقد أنهم يمكن أن يذهبوا معهم إلى مثل هذا المستوى من الالتزام الدفاعي، الذي يبدو أن المغرب استأثر فيه بسبق تاريخي على مستوى القارة برمتها، بل وعلى صعيد الحوض المتوسطي، الذي أصبحت المملكة المغربية فيه فاعلاً رئيسياً، من حيث كونُها البوابةَ الحقيقيةَ والأكثر مَوْثوقيةً للقارة الإفريقية، كما لم يكن ذلك أبداً من ذي قبل !!
وأهمس لجيراننا كالعادة: “العزاء في الشيراتون”… و… عجبي !!!
__________
محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.


