السياسية

انتقد مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة: الصحفي لحسن بكريم حذر من تراجع التنظيم الذاتي

 

أثارت مداخلة إعلامية لنقيب جهة سوس ماسة نقاشًا واسعًا داخل الأوساط المهنية والإعلامية، بعدما سلّطت الضوء على ما اعتُبر اختلالات جوهرية في فلسفة النص ومضامينه، محذّرة من انعكاساته على استقلالية الصحافة بالمغرب.

وخلال مشاركته في برنامج “شؤون مغاربية” على قناة شمال أفريقيا، عبّر الصحفي لحسن باكريم، ممثل الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة ومهن الاعلام.

عن قلقه إزاء الطريقة التي تم بها تمرير المشروع داخل مجلس النواب، مشيرًا إلى غياب نقاش عمومي حقيقي وتهميش الفاعلين المهنيين من صحافيين وناشرين، رغم حساسية الموضوع وارتباطه المباشر بحرية التعبير..

وأكد المتدخل في سياق الجدل المتصاعد حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة،

أن المشروع الجديد يشكّل، في صيغته الحالية، تراجعًا واضحًا عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، الذي ظل لسنوات أحد أبرز المكاسب التي راكمها الجسم الصحافي، باعتباره ضمانة دستورية لاستقلالية الإعلام وحصانته من التدخلات. واعتبر أن النص المقترح يعيد طرح إشكال التوازن بين التنظيم المهني والسلطة العمومية، في اتجاه قد يمسّ بجوهر الاستقلالية.

وسجّل باكريم مجموعة من الملاحظات التي وصفها بالجوهرية، من بينها تقليص دور الانتخاب داخل المجلس لصالح آليات التعيين، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكال الشرعية التمثيلية للمهنيين، فضلًا عن تعزيز حضور السلطة التنفيذية داخل تركيبة المجلس، بما قد يحوّله إلى هيئة ذات طابع إداري أكثر منه مهني مستقل. كما انتقد غياب المقاربة التشاركية في إعداد المشروع، معتبرًا أن ذلك يتنافى مع المعايير الديمقراطية في تدبير قضايا الإعلام.

وفي هذا الإطار، شدّد المتحدث على أن التوجه التشريعي الحالي يتعارض مع روح الدستور المغربي، ومع المعايير الدولية التي تؤكد ضرورة أن تقوم مجالس الصحافة على الاستقلالية والتدبير الذاتي من طرف المهنيين، بعيدًا عن أي وصاية حكومية مباشرة.

وخلصت المداخلة إلى التحذير من أن استمرار اعتماد المشروع بصيغته الراهنة قد يؤدي إلى تحويل المجلس الوطني للصحافة من آلية لتنظيم ذاتي ديمقراطي إلى جهاز إداري تابع، بما يحمله ذلك من مخاطر على حرية الصحافة وعلى التوازن الضروري بين التنظيم المهني والسلطات العمومية.

وبناءً على هذه المعطيات، جدّد ممثل الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال موقفه الرافض لأي تراجع عن مبدأ التنظيم الذاتي الديمقراطي، مؤكدًا التشبث باستقلالية المجلس الوطني للصحافة، ومطالبًا بإعادة فتح النقاش حول المشروع في إطار تشاركي يضم مختلف الفاعلين في القطاع. كما دعا إلى مراجعة شاملة للنص بما ينسجم مع الدستور والمعايير الدولية لحرية التعبير، مع توجيه نداء إلى القوى المهنية والحقوقية من أجل التعبئة لحماية استقلالية الصحافة وصون مكتسباتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى