بنسليمان تحتفي بالرياضة والمواطنة في ختام مهرجان “BenSport Festival 2026”

في مشهد رياضي وشبابي مفعم بالحيوية والأمل، أسدل الستار بمدينة بنسليمان على فعاليات النسخة السنوية من مهرجان الألعاب الرياضية “BenSport Festival 2026”، الذي نظمته جمعية مغرب الطفولة والتمكين (A.M.T.T) فرع بنسليمان، وسط أجواء احتفالية جسدت روح الاعتراف بالكفاءات، والانفتاح على طاقات الشباب، وترسيخ ثقافة الرياضة المواطنة في أفق مواكبة الرهانات الوطنية الكبرى المرتبطة بمونديال 2030.

وشكل هذا الموعد الرياضي والتربوي مناسبة لإبراز الوجه الحقيقي لإقليم بنسليمان، ذلك الإقليم الذي يزخر بطاقات شبابية ومواهب واعدة في مختلف المجالات الرياضية والثقافية والفنية، ويؤكد في كل محطة أنه قادر على احتضان تظاهرات نوعية تجمع بين التكوين، الترفيه، التربية، والتنافس الشريف.
مهرجان يتجاوز الرياضة نحو صناعة الأمل
لم يكن “BenSport Festival 2026” مجرد دوري رياضي عابر أو نشاط موسمي محدود، بل تحول إلى فضاء مفتوح لصناعة الأمل واكتشاف المواهب وتعزيز الثقة في قدرات الأطفال واليافعين والشباب. فقد نجح المنظمون في خلق أجواء تنافسية راقية امتزجت فيها الروح الرياضية بقيم الاحترام والتعاون والانضباط، وهي الرسائل التي أصبحت اليوم ضرورية في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية والرقمية التي يعيشها العالم.
كما عكس المهرجان وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في الرياضة باعتبارها أداة للتربية والتأطير والوقاية الاجتماعية، خاصة في صفوف الناشئة، بدل تركهم عرضة للفراغ والانحراف والعوالم الافتراضية المغلقة.

ثقافة الاعتراف… تكريم الوجوه الملهمة
ومن أبرز اللحظات التي ميزت حفل الاختتام، تخصيص فقرة مؤثرة للاعتراف بالكفاءات والوجوه التي بصمت على مسارات متميزة في مجالات متعددة، حيث تم تكريم 18 شخصية وطنية ومحلية من عالم الرياضة والإعلام والفن والعمل الجمعوي وتمكين الشباب والنساء.

وقد حمل هذا التكريم أكثر من رسالة، أبرزها أن المجتمعات التي تعترف بكفاءاتها وتحترم رموزها، هي مجتمعات قادرة على صناعة المستقبل وتحفيز الأجيال الصاعدة على الاجتهاد والعطاء. كما أن مثل هذه المبادرات تساهم في ترسيخ ثقافة الوفاء ورد الاعتبار للكفاءات المحلية التي غالباً ما تشتغل في صمت بعيداً عن الأضواء.
مشاركة قياسية ومواهب تبعث على التفاؤل
وعرفت هذه الدورة مشاركة واسعة تجاوزت 100 طفل ويافع وشاب، تنافسوا في عدة مسابقات رياضية وفكرية، وسط تنظيم محكم وحضور جماهيري وتفاعل إيجابي من الأسر والفعاليات المحلية.
ففي منافسات كرة القدم المصغرة (3 ضد 3)، برزت فرق شابة أبانت عن مؤهلات تقنية واعدة وروح جماعية عالية، فيما أظهرت مباريات كرة السلة مستوى متميزاً من الحماس والانضباط والمهارات الفردية والجماعية.
أما بطولة الشطرنج، فقد أكدت مرة أخرى أن بنسليمان تزخر بطاقات ذهنية واعدة قادرة على التألق في الرياضات الفكرية، بعدما تمكن ثلاثة متوجين من فرض أسمائهم بفضل تركيزهم وقدراتهم التكتيكية العالية.
حين تلتقي الرياضة بالثقافة
ومن المبادرات الرمزية الراقية التي ميزت هذه الدورة، حرص إدارة المهرجان على إهداء المتوجين نسخاً من كتاب التشجيع الرياضي للكاتب والصحفي بوشعيب حمراوي، في خطوة تحمل دلالات تربوية وثقافية عميقة.
فالرياضة الحقيقية لا تنفصل عن الثقافة والوعي، كما أن بناء جيل رياضي متوازن لا يمكن أن يتحقق فقط عبر التدريب والمنافسة، بل يحتاج أيضاً إلى ترسيخ قيم القراءة والمعرفة والتربية على المواطنة والسلوك الحضاري داخل الملاعب وخارجها.
وتنسجم هذه المبادرة مع الدعوات المتزايدة إلى جعل الرياضة مدرسة للأخلاق والقيم، وليس فقط فضاء للفرجة أو التعصب والانفعال.
بنسليمان… طاقات كبيرة تحتاج إلى الدعم
وأكد نجاح هذا المهرجان مرة أخرى أن إقليم بنسليمان يمتلك من الطاقات البشرية والكفاءات الشابة ما يؤهله ليكون قطباً رياضياً وثقافياً حقيقياً، خاصة في ظل الدينامية الوطنية المرتبطة بالاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030.
غير أن هذه الطاقات تحتاج إلى المزيد من الدعم والبنيات التحتية والتأطير والمواكبة، حتى تتحول مثل هذه المبادرات إلى مشاريع مستدامة قادرة على إنتاج أبطال المستقبل وصناعة إشعاع حقيقي للإقليم.
كما أن نجاح “BenSport Festival 2026” يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في الطفولة والشباب ليس ترفاً، بل ضرورة وطنية ومجتمعية، وأن الرياضة حين ترتبط بالتربية والثقافة تصبح قوة ناعمة قادرة على بناء الإنسان وحماية المجتمع.

نحو دورات أكثر إشعاعاً
وفي ختام هذه التظاهرة، عبرت إدارة المهرجان عن اعتزازها الكبير بنجاح الدورة، مؤكدة أن هذا الحدث الرياضي سيواصل مساره في السنوات المقبلة برؤية أكثر طموحاً وانفتاحاً، بما يواكب انتظارات الساكنة وطموحات المغرب الرياضية والتنموية.
وإذا كانت بعض المدن تصنع إشعاعها بالمشاريع الكبرى والإمكانات الضخمة، فإن بنسليمان تؤكد مرة أخرى أن الرهان الحقيقي يبدأ من الإنسان، ومن الإيمان بالشباب، ومن منح الأطفال فرصة للحلم والتألق وصناعة مستقبل أفضل.



