ميساج

الى كل ابناء وبنات اقليم بنسليمان. …. قصيدة. أنا سليماني

أنا سليماني…

الى كل ابناء وبنات اقليم بنسليمان. …. قصيدة. أنا سليماني

أنا سليماني
ومن قال إن الانتماء
مجرد عنوان في بطاقة؟
الانتماء نبض،
وذاكرة،
وتراب إذا ناداك
عرفت صوتك الأرض.

أنا سليماني…
ابن مدينة
تستيقظ على رائحة الغابة،
ويغسل المطر وجهها،
ويصافحها نسيم الأطلسي،
وتقف بين الرباط والدار البيضاء
كجوهرة
لم تُصقل بعد كما تستحق.

أنا سليماني…
لي في الغابة شجرة،
وفي الطريق ذكرى،
وفي الحي وجه أعرفه،
وفي كل زاوية
حكاية.
ولي في سمائها
طائر نادر…
الدراج ذو الظفرين.
يمشي بين أعشابها
وكأنه يقول لنا:
احموا هذه الأرض…
فليس كل ما يضيع
يمكن استرجاعه.

أنا سليماني…
وأعرف أهلي.
أعرف كرمهم،
ونخوتهم،
وبساطتهم.
أعرف الرجل
الذي يقسم خبزه مع ضيفه.
والمرأة
التي تبني بيتًا
بصبرها.
والفلاح
الذي يزرع الأمل
قبل أن يزرع الحبوب.
والعامل
الذي يعود متعبًا
ولا يشتكي.
والحرفي
الذي يتحدث بيديه.
والتاجر
الذي يعرف الناس
بالأسماء.

أنا سليماني…
ومن هذه المدينة
خرج الطبيب،
والمهندس،
والأستاذ،
والباحث،
والكاتب،
والشاعر،
والزجال،
والفنان،
والصحفي،
والرياضي،
والموسيقي،
والمسرحي.
خرج منها رجال ونساء
حملوا أسماءهم بعيدًا…
لكنهم حملوا بنسليمان
أبعد.

أنا سليماني…
أفرح حين ينجح ابن مدينتي.
لا أسأله:
من أي حي أنت؟
ولا من أي قبيلة؟
ولا من أي عائلة؟
ولا مع أي حزب؟
أسأله فقط:
ماذا قدمت؟
كيف نجحت؟
وكيف سترفع اسم بنسليمان؟
فمدينتي
تحتاج أبناءها جميعًا.
لا أبناء العائلات فقط.
ولا أبناء النفوذ فقط.
ولا أبناء الانتخابات فقط.

أنا سليماني…
وأحب مدينتي.
لكنني لا أحبها
حبًا أعمى.
فمن يحب مدينة
لا يصفق لأخطائها.
ومن يحب مدينة
لا يسكت عن خرابها.
ومن يحب مدينة
لا يرى الفساد
ثم يدير وجهه.
الحب موقف.
الحب سؤال.
الحب مراقبة.
الحب دفاع.
والحب أحيانًا
أن تقول:
لا.
لا لنهب المال العام.
لا لتبذير المال العام.
لا للتلوث.
لا لاستغلال النفوذ.
لا للمشاريع المتعثرة
بلا تفسير.
لا للمسؤول
الذي يأتي بالوعود
ويرحل بالصمت.

أنا سليماني…
وأريد التنمية.
لكن ليست أي تنمية.
أريد مصنعًا
يعطي العمل
ولا يعطينا المرض.
أريد استثمارًا
يصنع الثروة
ولا يسرق الأرض.
أريد عمرانًا
ينظم المدينة
ولا يخنقها.
أريد طرقًا
تفتح المستقبل
لا الحفر.
أريد مشاريع
نرى نهايتها
لا لوحات بدايتها فقط.

أنا سليماني…
وأريد غابتي خضراء.
لا رمادًا.
أريد هوائي نقيًا.
لا دخانًا.
أريد ماءنا نظيفًا.
لا مجرى للنفايات.
أريد شواطئ الإقليم
فضاءات للناس…
لا غنائم مغلقة.
أريد الطبيعة
ميراثًا لأطفالنا،
لا ذكرى نحكيها لهم.

أنا سليماني…
وإذا مرضتُ
أريد أن أُعالج هنا.
في مدينتي.
بين أهلي.
لا أريد أن يصبح المرض
تذكرة سفر.
ولا سيارة الإسعاف
عنوانًا لنقص الخدمات.
أريد طبيبًا.
وممرضًا.
وتخصصات.
وجراحة.
ومعدات.
وأدوية.
وأريد قبل كل ذلك
أن يشعر المريض
أنه إنسان.

أنا سليماني…
وأريد مدرسة
تليق بأطفال بنسليمان.
مدرسة
لا تسأل الطفل
هل أنت ابن المدينة
أم ابن القرية.
مدرسة
تعطيه الكتاب،
والمختبر،
والملعب،
والأستاذ،
والأمل.
أريد طالبًا
لا يضطر كل صباح
إلى الهروب من مدينته
كي يتعلم.
أريد جامعة.
ومعاهد.
وتكوينًا.
وبحثًا علميًا.
لأن المدينة التي لا تحتضن شبابها
تهديهم للمدن الأخرى.

أنا سليماني…
وأريد النقل
حقًا لا معاناة.
حافلة تحضر.
طريقًا يحترم البشر.
رصيفًا للراجل.
مكانًا لذوي الإعاقة.
محطة تليق بالمدينة.
وسيرًا وجولانًا
لا يحتاجان كل يوم
إلى معجزة.

أنا سليماني…
وأريد تجارة منظمة.
سوقًا نظيفًا.
بائعًا يحفظ كرامته.
وتاجرًا يؤدي حقه
ويأخذ حقه.
لا أريد حربًا
بين الإدارة والفقراء.
ولا حلولًا مؤقتة
تنقل الفوضى
من شارع إلى شارع.

أنا سليماني…
وأريد مسؤولًا
حين يجلس على الكرسي
يتذكر أن الكرسي
ملك للمدينة.
ليس ملكًا له.
أريد مسؤولًا
يستمع.
ويجيب.
ويشرح.
ويحاسَب.
أريد منتخبًا
نعرف أين نجده
بعد ظهور النتائج.
لا واحدًا
يملأ الأزقة في الحملة
ثم تختفي صورته
ويختفي معها صوته.

أنا سليماني…
وتأتي الانتخابات.
ويأتينا المرشحون.
والصور.
والوعود.
والخطب.
والابتسامات.
وحينها…
لا تعطوا عقولكم لأحد.
اسألوا.
قارنوا.
راجعوا السجل.
اقرؤوا البرامج.
حاسبوا من سبق له أن تحمل المسؤولية.
واسألوا من يريدها:
ماذا ستفعل؟
وكيف؟
ومتى؟
وبأي إمكانات؟
الصوت حر.
والقرار حر.
والاختيار
لا ينبغي أن تصنعه القبيلة،
ولا القرابة،
ولا المال،
ولا الوليمة،
ولا الخوف.
اصنعوه أنتم.
بضمائركم.
وبما ترونه أصلح
لمدينتكم وبلدكم.

أنا سليماني…
ولا أريد من الانتخابات
أن تفرقنا.
فالمرشح سيمر.
والحملة ستمر.
والولاية ستمر.
لكن الجار
سيبقى جاري.
والصديق
سيبقى صديقي.
والمدينة
ستبقى مدينتنا.
فلا تجعلوا حزبًا
أكبر من بنسليمان.
ولا تجعلوا مرشحًا
أكبر من بنسليمان.
ولا تجعلوا خلافًا عابرًا
يهدم علاقة
بناها العمر.

أنا سليماني…
وأحلم.
نعم، أحلم.
وما العيب في الحلم؟
أحلم بمدينة
نظيفة.
خضراء.
مضيئة.
آمنة.
منظمة.
مدينة
لا يخاف فيها الشاب من البطالة.
ولا الأم من مرض طفلها.
ولا التلميذ من طريق المدرسة.
ولا المواطن من باب الإدارة.
أحلم بمدينة
تفتح أبوابها للكفاءة.
لا للمحسوبية.
للاجتهاد.
لا للوساطة.
للنزاهة.
لا للفساد.

أنا سليماني…
ولست ضد أحد.
أنا مع بنسليمان.
مع الإنسان.
مع الحق.
مع النظافة.
مع الشفافية.
مع المدرسة.
مع المستشفى.
مع الغابة.
مع الشاطئ.
مع الثقافة.
مع الرياضة.
مع الشباب.
مع المرأة.
مع الطفل.
مع الشيخ الذي أفنى عمره
في هذه الأرض.

أنا سليماني…
ومن حقي أن أسأل:
أين نصيبنا من التنمية؟
أين نصيب شبابنا من الشغل؟
أين نصيب أطفالنا من التعليم الجيد؟
أين نصيب مرضانا من العلاج؟
أين نصيب مدينتنا
من جمالها الذي تستحق؟
السؤال ليس جريمة.
والمحاسبة ليست عداوة.
والنقد ليس خيانة.
الصمت وحده
قد يكون خيانة للمدينة.

أنا سليماني…
إذا فرح أهلها
فرحت.
إذا تألموا
تألمت.
إذا نجح أحد أبنائها
رفعت رأسي.
وإذا ظُلم أحدهم
قلت:
لا.
لأن المدينة
ليست حجارة.
المدينة أهلها.
المدينة كرامتهم.
المدينة أحلامهم.
المدينة مستقبل أطفالهم.

أنا سليماني…
سليماني القلب.
سليماني الذاكرة.
سليماني الحلم.
وسأظل أقولها
بلا خوف
وبلا مزايدة:
نريد حقنا في مدينة أجمل.
نريد حقنا في تدبير أنظف.
نريد حقنا في تنمية أعدل.
نريد حقنا في هواء نقي.
وفي تعليم جيد.
وفي صحة كريمة.
وفي نقل محترم.
وفي مسؤول
يعرف أن الناس
ليسوا رعاياه…
بل هم أصحاب الحق.

أنا سليماني…
وحين يسألني أحد:
ماذا تريد من بنسليمان؟
سأجيبه:
لا أريد منها شيئًا.
أريد لها.
أريد لها أن تكبر.
أن تزدهر.
أن تحمي أبناءها.
أن تحتضن شبابها.
أن تصون غابتها.
أن تحفظ تاريخها.
أن تصنع مستقبلها.
أريد حين يقول أحد أبنائها:
أنا سليماني…
أن يقولها
بصدر مرفوع،
وعين مطمئنة،
وقلب ممتلئ بالفخر.

أنا سليماني…
وهذه مدينتي.
لن أتركها للفساد.
لن أتركها للتلوث.
لن أتركها للإهمال.
ولن أترك مستقبلها
يُكتب من دون أهلها.

أنا سليماني…
وسأبقى.
أحب.
أراقب.
أسأل.
أحلم.
وأدافع.
حتى تصبح بنسليمان…
كما يستحق السليمانيين.

بقلم : بوشعيب حمراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى