ما الذي يريده الاتحاد الأوروبي من المغرب؟ أن يوقف عجلة التنمية مثلاً؟!

ما الذي يريده الاتحاد الأوروبي من المغرب؟ أن يوقف عجلة التنمية مثلاً؟!
من بين آخر الشطحات، التي بدأ الاتحاد الأوروبي يداوم عليها إلى درجة الإدمان، انتفاضاته وتشنّجاته على لسان نفر من أعضائه، من طويلي الألسنة، ضد الأشواط التي ما فتئ المغرب يقطعها على مدار الأيام، بل الساعات، في مجال الصناعات الثقيلة والمتوسطة والدقيقة على السواء، وفي إقامة شراكات فاعلة وناجحة من خارج الحيز الأوروبي الضيق، بعيداً عن عيون بروكسيل الحاسدة والحاقدة، ربما لاستمرار تَرَسُّب بقايا من العقلية الاستعمارية في أدمغة بعض قادتها المتكلّسة… فكيف ذلك؟
إن الاتحاد الأوروبي لا يعجبه مغربٌ يطور صناعة آليات الزراعة، أو السقي، أو تحلية المياه، بشراكة فاعلة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، أو بمعية روسيا والهند أو الباكستان مثلاً؛
والاتحاد الأوروبي لا يرتاح، ولذلك يسرع في إبداء عدم ارتياحه، إزاء تطوير المغرب لبعض الصناعات العسكرية والحربية، سواء تعلق الأمر بالصواريخ، أو بالتجهيزات السيبرانية، أو بالمُسَيِّرات، التي أصبح المغرب يتوفر على مهندسين متخصصين في تطويرها حسب احتياجات المرحلة الراهنة، والمراحل القادمة؛
والاتحاد الأوروبي لا يقبل أن يذهب المغرب بعيدا في شراكاته المتميزة والمثمرة مع مؤسسات إنتاج صينية في مجال صناعة الرقائق، أو تطوير بطاريات السيارات الكهربائية، أو الرفع من كفاءة تقنيات زراعية كفيلة بتأمين نسب إنتاج عالية تكفل للمغرب تنافسية قوية إزاء المنتجات الفلاحية الأوروبية؛
والاتحاد الأوروبي، لم يرقه أن يحقق المغرب تقدما ملموساً في استكشاف ثرواته الباطنية، سواء الغازية، أو المعدنية، وخاصة منها الثروة المُهْوِلة من معدن الكوبالت والليثيوم والهيليوم، ومن اليورانيوم ذي الجودة القياسية، والذي يمكن استخلاصه من الفوسفات المغربي، المصنف في المرتبة الأولى عالمياً من حيث النوعية، والوفرة، والمخزون، وكذلك من حيث اشتمالُه على نسب عالية من اليورانيوم فائق الجودة، هذا العنصر الإستراتيجي البالغ أقصى درجات الخطورة والأولوية؛
ثم إن هذا الاتحاد الأوروبي لم يَرُقْه موقف المغرب المبدئي والمنطقي من أحداث سبتة الأخيرة، أقصد “سبتة المغربية”، حتى أنه لم يجد حرجاً في إصدار قرار يُدين فيه المغرب، أسوةً بإسبانيا، وكأنه معلّم ابتدائي يتحرك في فصله المدرسي والمسطرة في يده يتوعد بها تلاميذه المشاكسين الأشقياء… وإذا كانت إسبانيا قد قبلت تَقَمُّصَ دور التلميذة الشقية، فإنّ المغرب ليس تلميذا من تلاميذ ذلك الاتحاد ولن يكون يوما كذلك !!
وأخيراً وليس آخراً، يبدي هذا الاتحاد، “المنرفز وحدو”، استياءه من توقيع المغرب في اليومين الماضيين على اتفاق ثلاثي جديد يجمعه بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، يقضي برفع التمثيل الدبلوماسي بينه وبين هذه الأخيرة إلى مرتبة السفارات، وبالتالي القنصليات، بدلا من مكاتب الاتصال… وكأن الاتحاد الأوروبي والمغرب ينبغي أن يتنفّسا بنفس الرئة، ويفكّرا ويقررا بنفس الدماغ !!
ولا ننسى أيضاً، بالمناسبة، أن الاتحاد الأوروبي، من خلال تقرير سابق أوعز إلى ألمانيا بإصداره ونشره، عبّر عن قلقه من الفارق الشاسع في التنمية، الذي أحدثه المغرب بينه وبين جيرانه المغاربيين الأشقاء، الجزائر وتونس وموريتانيا، حتى أنّ ذلك التقرير أوصى بطريقة غير مباشرة بما يمكن تفسيره بالعمل على دعم أولئك الأشقاء أوروبياً من جهة، ومحاولة وضع فرامل لعجلات التنمية في المغرب بطريقة أو بأخرى من جهة ثانية، حفاظاً، كما ادّعى ذلك التقرير افتراءً وبُهتاناً، على “التوازن التنموي” بين بلدان المنطقة المغاربية (!!!).
هنا يطرح السؤال نفسه بكل صراحة ووضوح:
ما الذي يريده الاتحاد الأوروبي من المغرب؟ هل يريده حديقة خلفية يفجّر فيها عُقَدَه وإخفاقاته؟ أم سوقاً استهلاكية لمنتجاته دون غيرها؟ أم يريده “عسّاساً” يحرس حدوده الجنوبية فقط لا غير؟
إن الجواب المغربي واضح ولا غبار عليه ولا ريب في حقّانيته ومصداقيته: وهو أن المغرب اختار مساره. مسار دولة صاعدة، سيادية، تُنَوِّع شركاءَها، تؤمّن غِذاءها بيدها، وماءَها بوسائل التحلية التي تمتلكها أو التي تُطَوِّرُها بكفاءات شبابها، وتؤمّن طاقتها من شمسها ورياحها ويورانيومها، وتؤمّن دفاعها بصناعاتها العسكرية والحربية الواعدة.
وإن على الاتحاد الأوروبي، الذي تعوّد في الفترات الأخيرة على معاملتنا، في السر تارةً وفي العلن تارةً أخرى، معاملةَ العجائز الحاسدات الحاقدات، أن يفهم ويوقن بأن عجلة التنمية في المغرب لن تتوقف، وأنه إذا لم يعجبه ذلك، هو أو غيرُه، فليشرب ماء المتوسط والأطلسي معاً، و”بالصحة والراحة”… و… عجبي !!!
______________
محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.



