الصحة و التغذية

🚨🚩التجزئات العقارية على طاولة الإصلاح… كيف يعيد قانون 34.21 رسم قواعد السوق في المغرب؟

🚨🚩التجزئات العقارية على طاولة الإصلاح… كيف يعيد قانون 34.21 رسم قواعد السوق في المغرب؟

بعد سنوات من النقاش وتريث في لجان البرلمان، دخل القانون رقم 34.21 حيز التنفيذ رسمياً في 10 غشت 2026، عقب نشره في العدد 7533 من الجريدة الرسمية إلى جانب القانون 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان. وهو نص يغيّر ويتمّم القانون رقم 25.90 الصادر سنة 1992 الذي ظلّ يحكم التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، في خطوة يرى فيها المختصون استجابة لاختلالات تراكمت عقوداً في منظومة التعمير.
وسبق للوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري أن كشفت أهداف هذا المشروع أمام البرلمان باعتباره رافعة لمعالجة تشوّهات التعمير وضبط السوق العقاري.
👈🏼مذكرة تسابق تنزيل النص
ما أعطى الملف زخمه العملي هو مذكرة المصلحة رقم 08/2026، الصادرة عن المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، والموجّهة إلى محافظي الأملاك العقارية. لم تكن المذكرة مجرد إعلان، بل “استنفاراً” لإدارة التحفيظ لتنزيل مستجدات القانون المتزامنة مع دخوله حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ النشر وفق المادة السادسة منه.
وتحمل المذكرة أنظف دلالة على أن القطاع انتقل من مرحلة التقنين إلى مرحلة التنفيذ، إذ أوردت تحديداً لموظفي المصلحة بالشروط التي سيعتمدونها فعلياً في توثيق كل رسم عقاري.
👈🏼أبرز ملامح التحول
تُجمع المذكرة والتقارير المتخصصة على نقاط تحول جوهرية يتلخص أبرزها في:
🖊️الانتقال من “البيع” إلى “التفويت”: لتأكيد شمولية كل العمليات التي تنقل الملكية، من المقايضة إلى الوفاء بالعين والمساهمة في الشركات، وهو توسيع لمجال الرقابة الإدارية لا اقتصارٌ على البيع الكلاسيكي.
🖊️التسليم المؤقت مفصل النظام الجديد: يستتبع نقل طرق التجزئة وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي والمساحات غير المبنية بقوة القانون إلى الأملاك العامة للجماعة وملحقاتها التلقائية، مع تقييد تلقائي ومجاني من طرف المحافظ. ولن يُقبل تقييد أي عقد إيجار أو تفويت أو قسمة دون الإدلاء بمحضر التسلم المؤقت أو شهادة تثبت أن العملية خارج نطاق القانون.
🖊️سلّم زمني للإنجاز بدل التحكم المجحف: أصلح النص آجال إنجاز الأشغال بنظام مرتبط بالمساحة، يتدرج من 3 سنوات تحت 20 هكتاراً إلى 15 سنة فوق 400 هكتار، مع إمكانية إيقاف سريان الأجل في حالات قاهرة، وهو ما يرفع أحد أخطر مصادر النزاع بين المنعشين والإدارات.
🖊️إطار جديد للتهيئات الكبرى: استحدث النص عنواناً جديداً (المواد من 62-1 إلى 62-5) لتنظيم “عمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام” التي لا تقل مساحتها عن 400 هكتار، بخطط عليا تتقدم على وثائق التعمير وبمكتب تسيير موحّد يشكل شباكاً وحيداً أمام المستثمرين.
🖊️معالجة التجزئات العشوائية: أُعيدت هيكلة الأحكام المتعلقة بالتجزئات غير القانونية باتجاه التهيئة بدل الهدم، مع استثناء المناطق المعرضة للفيضانات والزلازل وانجراف التربة، في لغة تشير بوضوح إلى تعميم دروس تداعيات الزلزال والإكراهات المناخية الأخيرة.
👈🏼التطبيق: فوريٌ في جوهره وتدريجي في فروعه
تبرز دقة هذا الإصلاح في أنه أجّل صدور النصوص التطبيقية إلى مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ النشر، ما يعني أن بعض المقتضيات ستدخل حيز التنفيذ عند صدور مراسيمها، وإن كان جوهر القانون — أي قواعد التقييد والتسليم — سارياً من أول يوم.

يأتي هذا القانون في سياق إصلاح شامل لمنظومة التعمير والإسكان تُحضر له السلطات العمومية عبر منظومة من النصوص مركّزة في دفعة تشريعية واحدة بالجريدة الرسمية، إلى جانب إحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان التي يعول عليها في اللامركزية.
فإن صحّ ترقب المختصين، فإن 34.21 لا يعدّل فقط موادً قانونية بل يعيد رسم علاقة الدولة بمنعشي العقار وبالمواطنين معاً، ويجعل محافظ الأملاك العقارية قطب رحى هذه العلاقة على أرض الواقع. ويبقى اختبار الإصلاح الحقيقي في قدرة الإدارة على التنزيل ضمن المواليد التنظيمية في أفق 10 غشت 2027.

يطرح القانون 34.21 سؤالاً مزدوجاً لا يتعلق بصوابية النص وحده، بل بقدرة الإدارة على تنزيله وبيئة التطبيق من حوله. لقد جاء الإصلاح بإيجابيات ملموسة: مرونة جديدة في آجال إنجاز الأشغال، وضبط أدق لشروط التقييد، وإطار ابتكاري للتهيئات الكبرى ذات النفع العام، وجعلُ محضر التسلم المؤقت مفتاحاً لانتقال الطرق والشبكات إلى الملك العمومي. غير أن هذه المقتضيات لن تترجم ذاتها؛ فالتحدي يبقى في التنزيل ضمن آجال النصوص التنظيمية المحددة وفي عدالة الفصل بين المنعش الجاد والمضارب، وفي ألا تتحول القيود الجديدة إلى عائق أمام صغار المتدخلين والبنيات الأسرية. فالنص يشكل منعطفاً بالغ الأهمية، وسيظل نجاحه رهين الروح التي ستسود ممارسته اليومية لا نصوصه وحدها.

بقلم حميد فوزي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى