ميساج
الشغيلة في مواجهة تواطؤ الحكومة والباترونا وخذلان البرلمان
قد تكون هناك أمورا كثيرة فاضحة لكيفية تعامل الحكومة والباترونا مع مطالب وقضايا الشغيلة. لكن الجلسة الأخيرة لمجلس النواب الخاصة بالمصادقة القانون التنظيمي رقم (15.97) لممارسة الإضراب، كشفت أن التلاعب تجاوز تواطؤ الحكومة والباترونا بعد خذلان البرلمان بغرفتيه التي يسكنهما ممثلي الأمة. معظمهم لا يؤمنون إلا بمنطق (رفع اليد) من أجل التصويت. ولا يولون أدنى أهمية للنقاش ومبدأ الإقناع. فكيف يعقل أن يحضر 104 عضو بمجلس النواب من أصل 395 عضو. ويغيب رأي وصوت 291 عضو عن مشروع قانون تنظيمي ظل معلقا لعدة سنوات. ورفضت كل الحكومة السابقة منذ فجر الاستقلال أن تعد مجرد مسودة له ؟. كيف يعقل أن يرفق هذا القانون المرفوض من عدة هيئات نقابية. باعتبار أنه يحد من حقهم في الاحتجاج من أجل المطالبة بحقوقهم المشروعة. بمحضر مقرر المصادقة يتحدث عن مصادقة 84 برلماني ومعارضة 20. وغياب أزيد من ضعفي الحاضرين ؟
بداية حرب الإضرابات العامة..
قد يكون الأسبوع الجاري نقطة انطلاقة حرب نقابية غير محسوبة من طرف الحكومة والباترونا اللتان تعيشان فترة انعدام الثقة من طرف الشغيلة بسبب الارتفاع المتزايد للمعيشة. وغياب أية بوادر تسوية وإنصاف. ولم يكن ينقص كأس الاحتقان المليء الغضب سوى قطرتي (قانون الإضراب وصندوق التقاعد). ليفيض ويفرز لنا إضرابات عامة تشل الإدارات والشركات والحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب. لن نقف هنا إلى جانب النقابات ولا إلى جانب الحكومة والباترونا. لأن همنا مصلحة المواطن(الأجير في القطاعين العام والخاص). ولكن من الواجب التأكيد على أن الحكومة التي تفشل لحد الآن في توفير أجر شهري يمكن المواطن من التغذية والصحة والسكن…وتفشل في التصدي لمسلسل الارتفاعات المتزايدة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، لا يحق لها أن تبادر إلى إصدار قانون زجري يمنع المواطن من حقه في الإضراب والمطالبة بإنصافه. كما يجب التأكيد على أن الحكومة التي لم تعاقب ناهبي صندوق التقاعد ولم تقم باسترجاع الأموال المنهوبة وفرض تدبير صحيح لمساهمات الأجراء، لا يمكنها أن تفرض قوانين جديدة تضر بجيوب الأجراء. من قبيل الزيادة في المساهمة أو تمديد سن التقاعد.
فقبل البدء بالإعداد لمعالجات قانونية متسرعة تقنن الحق في ممارسة الإضراب المكفول دستوريا، و تنعش صندوق التقاعد الذي نهبت أمواله بالباطل بعيدا عن الشغيلة التي تقتطع مساهماتها من (رأس العين). كان لابد من استحضار الأسباب والدوافع الحقيقية التي أدت من جهة إلى اتساع رقعة هذا النوع من الاحتجاج المسمى ب(الإضراب). وأفلست صندوق التقاعد بعيدا عن أعين أصحابه الأجراء في القطاعين (الخاص والعام).
تلك الأسباب والدوافع التي يدرك الكل أنه لا علاقة لها من بعيد ولا من قريب بالشغيلة. فالشغيلة تبادر إلى الاحتجاج والإضراب من أجل إنصافها. وتطالب بحقوق هضمت وتهضم في كل وقت وحين من طرف مسؤولي القطاعات العمومية والخاصة. وليس من أجل تعطيل العمل و الاستماع بالعطلة والخروج إلى الشارع من أجل ترديد الشعارات ورفع اللافتات. وليس للشغيلة أدنى مسؤولية في إفلاس صندوقها (صندوق التقاعد). بل عليها رفع دعوى قضائية ضد الحكومة ومسؤولي ذلك الصندوق من أجل استرداد أموالها ومعاقبة ناهبي أموالهم.
لماذا تضرب الشغيلة؟
لا يمكن أن يكون محتوى القانون رقم 15.97 الخاص بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب منصفا للأجراء في القطاعين(الخاص والعام). مادام قد اعتمد أساسا من أجل زجر الشغيلة و الحد من الإضرابات، دون الغوص في الأسباب والدوافع التي تكون في معظمها ناجمة عن تجاوزات وخروقات للمسؤولين عن إدارة الشغل والوظيفة. فهل تمت الإجابة الدقيقة والصحيحة على السؤال الجوهري : لماذا تضرب الشغيلة؟..
فالأجراء يرون أن هذا القانون يهدف إلى تكميم أفواه الشغيلة المتضررة ومنعهم من ممارسة حق من حقوق الاحتجاج المشروع، الذي أقره دستور 1962، وتضمنته كل الدساتير المتعاقبة و حتى دستور 2011. مع الإحالة على وضع قانون تنظيمي يحدد شروط وإجراءات وكيفيات ممارسة هذا الحق. غير أن الأمر ظلّ مؤجلا، إلى حين إعداد مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب. والذي تم عرضه على المجلس الحكومي بتاريخ 28 يوليوز 2016. ، واعتمده المجلس الوزاري فترة حكومة عبد الإله بنكيران. ليعود للواجهة اليوم بجلباب جديد، لكنه يبقى دائما جلبابا من نسيج الحكومة والباترونا.
لماذا تتغاضى الحكومة ومعها البرلمان بغرفتيه عن الأسباب الحقيقية الداعية للإضرابات؟ .. فلا يمكن أن نطالبهما بالبحث والتقصي عن هذه الأسباب، لأنهما يعرفانها، وهناك من بين أعضائهما من هم ضمن هذه الفئة التي تتغذى من حقوق الشغيلة. وتضرب قوانين الشغل والوظيفة عرض الحائط.
من تسبب في سنة بيضاء لطلبة الطب وعاد ليعتذر؟. ومن عرقل العملية التعليمية التعلمية بفرض التعاقد على أفواج من الأطر التربوية وعاد لينتبه ويصحح خطأه؟. من يرفض رفع الأجر إلى ما فوق الحد الأجور؟، ومن يرفض التصريح لصندوق الضمان الاجتماعي بكل عماله وبكل أيام العمل؟. من يؤخر ويماطل في تسديد الأجور الشهرية وفي تعويض ذوي الحقوق من العمل في الشغل والمرض والساعات الإضافية وغيرها؟. من أحدث قانون كله ثغرات من أجل تدبير صفقات شركات التدبير المفوض وشركات المناولة، التي فرضت على شغيلتها العمل في أجواء من الضبابية والمستقبل المجهول أثرت على نفسيتها وأسرها. مجرد عبيد مهددين بالطرد وحتى الضرب في بعض الأحايين.ومن ومن ؟؟ ..
لو تم تجنيد حقيقي لإدارات المؤسسات العمومية خدمة للمهام والأهداف المتوخاة ، ولم تم تجنيد حقيقي لمفتشيات الشغل ومصالح الضرائب وصندوق الضمان الاجتماعي. لتم إنصاف الأجراء في القطاعين الخاص والعام. لما وجدنا فئة مهنية تبادر إلى الإضراب ولا إلى مجرد الاحتجاج..
فهل عمدت الحكومة إلى جرد إحصاء إلى أسباب كل إضراب تم في كل قطاع. بدل من مجرد إحصاء عدد الإضرابات وتحميلها للشغيلة؟. وهل عمدت الحكومة إلى جرد عدد التراجعات والاعتذارات الحكومية وتلك الخاص ب(الباترونا) بعد تنفيذ الشغيلة لاحتجاجات وإضرابات لتدرك من يستحق (تجبيد الوذنين) ؟.أكيد أنها لم تفعل ولن تفعل. لأن أعضائها يرفضون النظر في المرايا للوقوف على تجاعيد وجوههم التي تكشف عن حقيقة الأمور.
ألا يحق أن يعاقب مسؤول الحكومة والباترونا الذي تسبب في الإضراب ؟
يتسائل الأجراء عن سبب عدم محاسبة المسؤولين الذين لا يحترمون مدونة الشغل، ويمتنعون عن معالجة ملفاتهم المطلبية، ويتسببون في تأخير أجورهم الشهرية وتعويضاتهم القانونية. وهؤلاء الذين أوقفوا حال التعليم المدرسي لعدة سنوات بسبب مهزلة التعاقد، والذي تسببوا في عطالة كلية الطب لسنة كاملة.. و..؟؟. أليس من المفترض أن يتضمن قانون الإضراب ما يجرم هذه التجاوزات ؟..
الإضراب والكباب …
هكذا لمحت إليها فئة عريضة من الأجراء في إشارة إلى فيلم (الإرهاب والكباب) الذي بطله الفنان الكوميدي عادل إمام. حيث تبخر في نهاية الفيلم الإرهابيين ومعهم الكباب. وبقي السؤال : من هم الإرهابيين ؟ وماذا كانت مطالبهم من غير الكباب طبعا؟..
أكدوا أن ما يعيشونه هي محاولات لقمع الإضراب وترك (الباترونا) ومسؤولي القطاعات العمومية يستعبدونهم، وينهبون حقوقهم. حيث تسعى الحكومة إلى تقنين الإضراب على هواها. حتى تفقد الساحة النضالية روادها. وتفتح إضرابات واحتجاجات البهرجة التي سيقودها مواليهم لهم. لا يهتمون بمطالب الشغيلة وهمومها. بقدر اهتمامهم بالتموقع وملء بطونهم بالكباب.
عمال وعاملات الإنعاش الوطني نموذجا لشغيلة بلا مدونة شغل



