كتاب البديل

كثر المهرجون في زمن السيرك

كثر النباح والمواء والنهيق في زمن الإنسان الوحش
كثر التمثيل الذي لا يرقى إلى الدرما في محاولتها بناء الوعي والهوية ، وتشكيل الصور الذاتية، في زمن الأقنعة ومسرح الحياة على راي بودليير
كثر اللغط والثرثرة دون الإهتمام لقيمة الصمت كفعل حكمة وعمق فؤاد
كثر الموتى والمومياء في زمن الحياة المعجزة
تفشى جمود التعبير عن الطابوهات من سياسة ، ودين وجنس في زمن
أربى الجموح نحو التحرر لاصلة له بالوعي في زمن قيود التفاهة والإبتدال والغباء.

 


عالم أصبحت فيه الرداءة تربح الكثير من العمق كل يوم على حساب الجودة، وأصبح الإبتذال والتفاهة على أشدهما مكتسحين الواقع إلى الخيال .
سنطرح للتحليل موضوعا لطالما استفزنا وألح علينا وخلق لنا الأرق لرفضنا له في المجتمع ، وتجاهلنا له غير ما مرة حتى حان وقته.
يخص موضوع الدمى المتحركة أو الماريونيت، وهي محاولة سانحة لخوض أغوار هاته الشخصية المجتمعية ذات الدلالات الرمزية الإيحائية ، وارتجال ملامحها الجميلة شكلا، البشعة عمقا ، المسلوبة إرادة العاهرة روحا وفكرا، العديمة قدرة وتفكيرا.
تنتقل من يد إلى يد بكل سلاسة وحرية ، مأساتها حقيقية ، الثوب الذي يخفي بؤسها هو معجون بالخفة والنفاق، ينم عن ازدواج في الشخصية، التي هي بالأحرى لمن يحركها، حاسبين أنفسهم مبدعين وما هم إلا حثالة من تخول لهم أنفسهم اللعب بمشاعر الناس، واللهو بمبادئهم وقيمهم من المصالح
الكراكيز شخصيات غير قادرة على الحب أو الإبداع الفكري مهما مر الزمن، لأنهم بدون روح بالمنطق مسيرون لا مخيرون لا يجتهدون ، وفاقدي الشيء لا يعطونه وهم مرتاحون في هذا الوضع يعتبرون أنفسهم أحرار في ابتدالهم. شخصيات مهزوزة يتقنون التمثيل بجمالهم الشكلي المزيف، لا يظهرون شرهم الدفين إلا لمن عرفوا حقيقتهم يشتغلون دائما بصمت وفي الخفاء، ومن يغلط في حقهم يعاقبونه بالتحامل والتحريض عليه بمعية محيطه.
خلاصة القول أي إنسان ساكت عن الحق فإنه يعتبر من الكراكيز للأسف بدون استثناء ويحارب طواحن الهواء وكأنه الدون كيشوط ديلمانشا يترك نفسه للفساد منغمسا حتى النخاع مستسلما يسكب الماء بالرمل غير قادر على المقاومة أو التعبير مخافة ردة فعل المجتمع وفقد مابناه واكتسبه من أوهام وتجارة في سوق الأحاسيس والماديات.
هزلت
بقلم :  الكاتبة ميكو هناء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى