كتاب البديل

محمد عزيز الوكيلي يحكي عن الحرب الإسرائيلية الإيرانية واسقاطاتها على سلوك الجزائر ولقيطتها الجنوبية!!

محمد عزيز الوكيل

أكاد أجزم أن ما سأقترحه أدناه سيصادف نوعا من الاستغراب لدى بعض المتلقّين، لأن هذا البعض قد لا يفطن إلى الخيط الرقيق، بل الرفيع، الذي يصل بين الأمرين معاً:

1- تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية مضافاً إليها التدخل الأمريكي الثقيل والوازن;

2- السلوك الأرعن لكابرانات الجزائر، من خلال وكيلتهم البوليساريو، التي يختبئون وراءها لتقضي لهم بالوكالة أوطارا لا يملكون الشجاعة ولا الرجولة على قضائها بأيديهم!!

لذلك، فكلما هَرَشَتْهُم دودةُ التحرش بالمغرب، أوعزوا إلى ميليشياتهم الجنوبية بإطلاق بعض ألعابها النارية باتجاه مدن الجنوب المغربي، ليس تحديدا صوب الثكنات ووحدات القوات المسلحة الملكية الساهرة على سلامة وأمن حدودنا مع هؤلاء الأوباش، كما تدّعي مراحيضهم الإعلامية بعد كل محاولة فاشلة، بل باتجاه التّجمّعات السكنية، المدنية، ليُحققوا بذلك نوعا من الإرباك، أو من الاستنزاف للجانب المغربي كما يعتقدون!!

وهنا، يأتي الخيط الرفيع الرابط بين العِراك الإيراني الإسرائيلي والسلوك الجزائري سالف الإشارة… فكيف ذلك؟!

يبدو من بين نتائج المواجهات التي دارت بين القوات الإسرائيلية ونظيرتها الإيرانية أن الغلبة التامة لم تتحقق على الساحة لفائدة جيش الدولة العبرية كما كان منتظراً، وكما كان مخطَّطاً له، بالرغم من الضربات الثقيلة قلباً وقالباً لمقنبلات البي 2 الأمريكية الشبحية العملاقة، وقنابلها المنفردة عالميا من حيث ضخامتها ووزنها وحمولتها وقدراتها التدميرية، بل قد ظهر للمتتبعين والملاحظين أن إيران خرجت “شبه سليمة” من تلك الأزمة، بل تمكنت من التكشير هي الأخرى عن أنيابها مستعملةً في ذلك صواريخ لم تكن قوتها وسرعتها تخطر على بال الخصم الإسرائيلي!!

والأدهى من ذلك كله، أنه لا يستطيع أحد أن يثبت إصابة المفاعلات النووية الإيرانية في مقتل، بل سمعنا الإعلام الإيراني يردد أنباء عن نجاة القدرات الإيرانية النووية، إما باستبعاد أرصدتها من اليورانيوم المخصب من ساحات المعارك، أو بتسريبها إلى بلدان أخرى تحكمها أنظمة متعاطفة أو متواطئة!!

والحصيلة، أن إيران لم تَبْدُ عليها سِمات الدولة المنهزمة أو المنكسرة في حرب دامت لنحو أسبوعين دون أن تحقق، في الظاهر على الأقل، كل أهدافها!!

هذه المعطيات إذن، هي التي منحت للنظام الجزائري دفعة نفسية معتبَرةً، بعد أن كاد الهلع يشل مفاصله منذ أولى الضربات التي نفذتها طائرات ومسيَّرات إسرائيل على طهران وغيرها، وبعد أن اعتقد كابرانات الموراديا بوشك ضياع أحد أهم مناصري أطروحاتهم العدوانية تجاه المغرب وتجاه العرب كافة، وتجاه عرب الخليج خاصة، وها هم الآن يتنفسون الصعداء، إلى درجة جعلتهم يتخذون داخل مجلس الأمن مواقف لم يكونوا يحلمون، مجرد حلم، بالقدرة على اتخاذها، وضد مَن؟ ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل دفعة واحدة (!!!) بل جعلهم ذلك يطالبون الهيأة الأممية المختصة بإخضاع إسرائيل لتدابير الرقابة الدولية على الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل!!

والمدهش أن نظام الحزائر انخرط بكُلِّيته في هذا الدور الانتحاري حتى بدا للعالم أنه يمارس آخر رقصات الديك المذبوح قبل سقوطه مرة واحدة، لأن الضربات التي تلقاها من المغرب إفريقياً وأوروبياً ودولياً، بعد الضربات العربية المسترسلة في الزمان والجغرافيا، جعلت منه فعلا نظاماً في حالة موت إكلينيكي، وخاصةً بعد أن فقد الأمل في أي دعم روسي أو صيني لمواقفه الانتحارية… وبالتالي فسقوطه النهائي ليس سوى مسألة وقت… والأيام بيننا يا جارة السو… عفواً، يا جارة الشرق!!!
____________

 

 

محمد عزيز الوكيلي

إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى