محمد عزيز الوكيلي يحلل ..بعد ستين يوماً.. أمرٌ جَلَلٌ سيقع.. وسيكون له ما بعده؟!
قبل ساعات، أو ربما قبل يومٍ أو أقل قليلاً، تسربت أخبارٌ بالغة الإثارة من محيط البيت الأبيض الأمريكي، مفادها أن الإدارة الأمريكية، من مخابرات ومستشارين سياسيين وأعضاء كونغرس ودبلوماسيين، تشتغل الآن على ملف سري، قالوا إن الإعلان عن فحواه سيتم رسمياً بعد “ستين يوماً”، بالتحديد، إلا أنّ الموضوع الرئيسي لهذا الملف تحدثت عنه التسريبات باختصار وبعجالة، وهو “إقرار معاهدة سلام بين المغرب والجزائر” (!!!) واوووو، كم هو خطير هذا الملف، بالفعل!!
منبع خطورة هذا الموضوع أن الجزائر، من جانب واحد، وليس المغرب أبداً وبأي شكل من الأشكال، هي التي جعلت معالجة هذا الملف تبدو أشبه بالمستحيلة، أو هي فعلا مستحيلة في الحاضر والمستقبل المنظورَيْن، لأن رئيس “الدولة” الجزائرية، الذي لا يهمنا أن يكون صورياً، وأن يقف وراءه حاكمٌ حقيقيٌّ غيرُه، قال مراراً وتكراراً إن علاقة بلاده بالمغرب وصلت إلى “الباب المسدود”، وإلى “نقطة اللاعودة”، هكذا سماها بعظمة لسانه وهو يحاور الصحافية الجزائرية بنقنّة، على أمواج وشاشة قناة الجزيرة القطرية، وكذلك فعل وهو يكرر نفس التعابير في حِواراته المفبركة بصحبة صحافييه المُفَضَّلين، في لقاءاته الإعلامية شبه المنتظمة، والتي كان يشارك فيها على الدوام صحافيون ليس لهم من هذه المهنة الاحترافية إلا الإسم، لأنهم كانوا في كل مرة يمسكون أوراقاً خُطّت عليها أسئلةٌ مَصوغةٌ سلفاً من لدن مخابرات عبلة، ولذلك يمكن وصف الأسئلة الصحافية والأجوبة الرئاسية بالتعبير القرآني البليغ والمفحِم: “ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ” (الحج-73)!!
السبب في مقولة الرئيس المتشائمة والسوداوية تلك، أنه أقفل الحدود البرية والبحرية منذ سنة 1994 من القرن الماضي، من جانب واحد، ثم قطع العلاقات الدبلوماسية في بدايات العشرينية من هذا القرن، من جانب واحد كذلك، ثم أتبع ذلك بإقفال المجال الجوي الجزائري في وجه الملاحة الجوية المغربية، مدنيةً كانت أو عسكرية، ثم توّج كل تلك القفزات، الانتحارية، بالتهديد اليومي بحرب قال بعظمة لسانه: “إنها إذا بدأت فلن تقف أبداً”، يقصد أنها ستستمر إلى غاية تركيع المغرب والمغاربة وسحقهم ومحقهم، وهي العبارات التي يتغنى بها الفريق أول “غير السعيد شنقريحة” في نادي الصنوبر بين سكراته المتوالية، ولا يكتفي بها، بل يُلقي في غياهب السجون كل مَن لا يُؤَمِّن ويُثني عليها من جنرالاته وضباطه السامين، حتى باتت سجون ذلك البلد ملئى بعساكر من كل المراتب والرُّتَب، لا لشيء سوى لأنهم لم يصفّقوا بحرارة ظاهرة على عبارات الوعيد التي أدمن ذلك الهَرِم على إطلاقها في حق بلادنا، وسلامتِنا وأَمْنِنا، حتى سمعنا بأُمِّ آذانِنا مُساعديه الأقربين وهم يدعون إلى القيام بأعمال إرهابية وتخريبية داخل مدن المملكة، وكأنّ المملكة زريبة مثل زريبتهم، التي استباحتها المخابرات المغربية فلم تترك فيها ركناً ولا زاويةّ إلى غطّتها بالصوت والصورة!!
زد على ذلك، أن هذا النظام أدمن على رفع ميزانياته العسكرية، سنةً بعد أخرى، بأضعافٍ مضاعفة، لا لشيء سوى لتسجيل تفوق عسكري على المغرب حصرياً، وهو التفوق المثير لسخرية العالم، لأن العالم يدرك أنه مبنيّ على مُقاربة الكم والكثرة، وليس الكَيْف والكفاءة القتالية، النظرية والميدانية، مضيفاً إلى ذلك كله تجييش الأنظمة الإفريقية الكارتونية، التي تسترزق على حساب مقدرات شعب الجزائر من الغازودولار، الذي لو أُنفِق في تنمية ذلك البلد لكان دينارُه أعلى قيمةً من الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي والين الياباني والجنيه الإسترليني والريال السعودي دفعةً واحدة!!
أمام هذا الواقع الجزائري، في علاقات ذلك البلد مع جاره المغربي، وهو الوقع المتفاقم دائما وأبداً من جانب واحد، كيف يمكن أن نتصوّر إقرار اتفاقية أو “معاهدة للسلام” بين بلدينا، ونحن والعالم نُدرك أنّها من شأنها أن تخرب وتهدّم كل ما بناه ذلك النظام من العداوات المجانية، من جانب واحد، ما دام المغرب لن يخسر شيئاً، على الإطلاق، لأنه دأب على فتح أبوابه مُشْرَعةً، ومدِّ يدِه غيرَ مغلولَةٍ من أجل سلام لم يقبله ذلك الجار، ومن أجل أمن لم ينفكَّ يهدده هو وحدَه ليلَ نهار، وبالتالي فلن تكون أيُّ “معاهَدة سلام” من هذا القبيل سوى بطَعمِ الهزيمةٍ الثقيلةٍ والمُذِلّةٍ… هزيمة سيبدو ذلك النظام في ظلها مذلولاً جارّاً وراءَه ذيول الخيبة والخذلان… فهل هذا ما تخطط له إدارة “العم ترامب”، لأن أي عاقل لا يسعه أن يتصور أيَّ اتفاقٍ للسلام بين المغرب والجزائر إلى بهذا المنظور الانهزامي السافر!!
المعضلة، الآن، ليست في السؤال عن احتمال قبول النظام الجزائري لهذا المشروع أم رفضه له، لأن الأمر الواقع يؤكّد بكل لغات العالم بأنه لن يستطيع الرفض مهما كانت مبرراته، ما دام قد أضاع تعاطُف كلٍّ من الروس والصينيين مع مواقفه التي كانت محكومة بأيديولوجيا ماتت وأكل عليها الدهر وشَرِب،
وإنما المشكلة، الآن، فيما سيقوله ذلك النظام المنهزم لصنيعته السريالية، ورئيسها إبراهيم الرخيص، بعد أن امتلأت بطونُها وجيوبُها على حساب الخزينة الجزائرية، وبعد أن أصبحت في أيديها أسلحة لم تكن تحلم بلمسها من قبل، وها قد صار لها اليومَ جيشٌ واسمٌ، ولو في عوالم الخيال!!

كيف سيواجه ذلك النظام هذه الكائنات الفضائية بعد أن يَفرِضَ عليه البيتُ الأبيضُ اتفاقيةَ السلامِ المرتقبةَ تلك؟.. ذاك هو السؤال!!!
____________
محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.



