وسيط جزائري في ملف النزاع المفتعل حول “الصحراء المغربية”.. “اللي حشموا ماتوا”!!

من أعظمِ وأغربِ وأسوإ المواقف، على مستوى الدول والحكومات والمؤسسات الرسمية، خروجُ وزير خارجية الجزائر، أحمد عطاف، بتصريح لقناة جزائرية استعملها كوسيلة لتمرير الخطاب الرسمي لنظام، “كل شيء فيه غير رسمي”، لأنه نظام مهنته “خطّاف محترف”، اختطف الثورة الجزائرية وهي بَعدُ في سنتها الأولى، أي في طور الرضاعة، واختطف ملفاً “مغربياً إسبانياً” لا علاقة له به من قريب ولا من بعيد، وجعل منه أيقونة وجوده بالكامل، حتى أنه ربط به عِرضَه وشرفَه وكينونتَه وبقاءَه في سدة الحكم هناك، إلى أن بقي بلا عِرض ولا كرامة ولا شرف… ثم اختطف مُقَدَّرات الشعب الجزائري بالكامل مستثمراً إياها في تسمين ابن الرحامنة العاق، إبراهيم الرخيص، والأربعين حرامي المحيطين به والعاملين معه!..
وهاهو الآن يحاول اختطاف مُهمة دولية محترمة ونبيلة تريد الولايات المتحدة الأمريكية أن تضطلع بها لسببين اثنين أساسيين:
أولهما: احترامها للمملكة المغربية الشريفة بوصفها صديقاً معتبَراً ومُعَوَّلاً عليه منذ سنة 1777، وشريكاً أساسياً وفاعلاً ووازناً في الحرب الكونية على الإرهاب بمختلف أشكاله وأنواعه وأحجامه؛
وثانيهما: حرصها على إنهاء هذا النزاع العتيق وغير المنطقي، والمستند إلى خلفايات جد معقدة وجد متشابكة ولكنها يمكن اختزالها في فقرتين يسيرتين مفادهما:
* أنّ النظام الجزائري، “الخطّاف المغاربي والإفريقي والدولي المحترف”، يطمع في آن واحد، في “اختطاف” منفذ على الأطلسي، يكون منفصلاً، عضوياً وسياسياً وسيادياً، عن صاحبة الأرض التاريخية والأصلية، المملكة المغربية الشريفة؛
* والعمل بكل الوسائل، حتى غير الممكنة ولا المتاحة، من خلال ذلك المنفذ، على محاصرة المملكة الشريفة وقطع حبال الرحم بينها وبين بُعدِها وجِذْرِها الإفريقيَّيْن، إما بامتلاك مباشر للمنفذ السالف ذكره، أو من خلال إعلانه جمهوريةً عربيةً صحراويةً… إلى آخر هذه “الفكرة/الفراغ”!!
كنت أقول، ومعذرة عن هذا القوس الطويل، إن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف قال في تصريحه: إن الجزائر ليست مرتاحة للوساطة التي يقترح البيت الأبيض الأمريكي الاضطلاع بها، لأن الولايات المتحدة، كما قال عطاف، لديها موقف من ملف الصحراء الغربية يميل إلى الطرح المغربي، وبالتالي فالجزائر احتراماً منها لإرادة المجتمع الدولي المعبر عنها في قرارات مجلس الأمن الأخيرة، “بما فيها القرار 2797 الأخير”، هكذا قال هذا الأبله، تقترح من تلقاء ذاتها “الاضطلاع بدور الوساطة الشفافة والمحايدة بين طرفي النزاع: المملكة المغربية وجبهة البوليساريو”… “ويا دار مدخلك شرّ” كما يقول إخواننا المصريون، أو كما نقول نحن في تراثنا الأصيل: “مسكين خدا مسكينة وتهنّات المدينة”!!!
بربكم تأملوا معي هذا الاقتراح لكن بعد تفكيك عناصره ومكوّناته كالتالي:
1- النزاع أساساً قائم بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو… فقط لا غير، كما يدّعي عطاف وأسياده في المراديا؛
2- الولايات المتحدة الأمريكية وبيتها الأبيض ومكتبه البيضاوي متخدةٌ جميعها موقفاً مائلا إلى جهة الطرح المغربي، ولذلك لا تصلح لأن تؤدّي بالنزاهة المطلوبة دور الوسيط؛
3- الجزائر ونظامها مؤهلان للعب ذلك الدور لكونهما يحترمان القرارات الأممية من جهة، ولأنّهما من جهة ثانية، يقفان على نفس المسافة من طرفي النزاع الوحيدين، المغرب والبوليساريو!!
لكن لكي تكتمل الصورة ويتزيّن هذا المشهد بالزينة النظرية والعملية اللائقة، نضيف إليه نقطة رابعة يفترضها السيد احمد عطاف، وهي افتراضاً على النحو التالي:
4- أن المغرب والمجتمع الدولي وكل الملاحظين والمراقبين والدارسين والمتتبعين، ومعهم جميعاً، كل فطاحلة القانون الدولي بلا أدنى استثناء، كل هؤلاء، أغبياء، وبلداء، وقاصرو فهم، وعديمو فطنة وحِكمة، وناقصو تجربة، وفاقدو ذاكرة… إلى درجة تجعلهم بالجملة يقبلون، بل يفترضون مجرد افتراض، أن تستأثر الجزائر ونظامها بدور الوساطة في نزاع هي صاحبتُه وصانعتُه ومهندستُه، وبالتالي هي طرفُه الثاني الأساسي، بغض النظر عن كل الكراكيز الفاعلين معها في هذا الملف، أمثال جنوب إفريقيا وفنزويلا وكوبا وتانزانيا، وبعضٍ آخرَ من العرائسِ الأخرى، التي لا قيمة لها ولا وزن ولا هيبة!!
بربّكم… هل يمكن أن يبلغ الغباء السياسي والدبلوماسي إلى هذا الحد من السقوط والدونية، ومن الخسة، إلى درجة الانتظار من المجتمع الدولي العارف والحكيم والمتيقّظ أن يقبل باقتراح كهذا يجعل من “الطرف الأساسي الأول” في هذا الصراع المفتعل عينً الوسيط في تقريب الشقة بين “وصيفه ورديفه المتفرّع عنه”، ميليشيا البوليسارو، من جهة، وبين الطرف الأساسي الثاني، المملكة المغربية الشريفة من الجهة المقابلة؟!!
هل حقا يمكن للصفاقة والعته أن يبلغا إلى هذه الدرجة من الفظاعة، علماً بأن المخاطَب بهذا الاقتراح المضحك المبكي الذي يطرحه ذلك الوزير المسكين، هو المجتمع الدولي، والقوى العالمية المراقبة والدارسة والمتتبعة، ولو أنه كان مطروحاً بشكل ثنائي مُسْتَتِر بين ذلك الوزير المغلوب على أمره ونظيره المغربي، لكان من الممكن أن يتستّر هذا الأخير على عورة زميله الجزائري، وفاءً لأخلاق الدبلوماسيا المغربية العريقة، ولكان لنا في الموضوع ساعتئذٍ رأيٌ آخر…
ولكن النظام الجار، الشرقي، كعادته منذ اختطف مقاعد الحكم ووضعها داخل نادي الصنوبر، حيث “الكاس يدور”، يدفع بيادقه بكل هذا الاستسهال والاستهتار إلى الواجهة ليقول المساكين، مثل ما فعل الوزير عطاف، ما لا يؤمنون به أصلاً، ولِينطقوا كفراً لا كُفرَ قبله ولا كُفرَ بعده!!
نهايته، كما يقول المثل: “اللي حشموا ماتوا”… و… عَجَبي!!!
_____________
محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.

