
أنا… أشرف حكيمي
قد لا أُجيد العربية كما يتوقع البعض،
وقد تخونني الدارجة في أحايين كثيرة،
لكن صدقوني …
قلبي يتكلم مغربيًا بطلاقة.
وكل جوارحي تنبض تمغربيت.
حين أرتدي قميص المنتخب الوطني،
لا أفكر في اللغة،
ولا في اللهجة،
ولا في الكاميرات .
أفكر فقط في العلم الوطني.
في الأحمر الذي يجري في دمي،
وفي الأخضر الذي علمني الصبر،
علمني كيف أصول وأجول فوق كل بساط أخضر,
وفي النجمة التي تذكرني أن الوطن يستحق النضال من أجله
اخترت المغرب،
ليس لأنني لم أجد خيارًا آخر،
بل لأن القلب حين يختار… لا يساوم .
كان بإمكاني أن أرتاح،
أن أختصر الطريق،
أن أبحث عن تصفيق أسهل،
لكنني اخترت الطريق الأصعب …
اخترت أن أكون حيث الانتماء مسؤولية،
وحيث الحب امتحان .
أنا قائد هذا المنتخب،
والقيادة ليست شارة على الذراع،
القيادة احتضان،
وإصغاء،
وصبر على الشباب حين يخطئون،
وثقة حين يرتبكون .
أعرف كيف أنظر في عيون لاعب شاب
وأقول له بدون كلام :
“أنت لست وحدك… نحن عائلة”
أرافقهم،
أخفف عنهم ضغط القميص،
أحكي لهم عن الخوف …
لأنني خفت مثلهم،
وعن الشك …
لأنني شككت مثلهم،
وعن الإيمان …
لأن الإيمان هو ما يصنع الفارق .
في غرف الملابس،
وفي الحافلة،
وفي التداريب،
أقوم بدوري كما أفهمه :
تحسيس،
توعية،
وتذكير بأن اللاعب قبل أن يكون موهبة
هو إنسان .
في الإعلام،
أحاول أن أكون هادئًا،
محترمًا،
لأن القميص الذي أرتديه أكبر مني .
أعرف أن الكلمة قد تجرح،
وأن التصريح قد يهدم ما بني في الملعب،
لذلك أختار الصمت حين يكون الصمت أبلغ،
وأختار الكلام حين يكون الكلام ضرورة أخلاقية .
أنا أناصر المظلوم،
لأن الظلم لا جنسية له .
وأدعو للتشجيع لا للسب،
للتحفيز لا للتجريح،
لأن اللاعب إن سقط
يحتاج يدًا ترفعه،
وأكفف ترفع للدعاء له،
لا حكمًا يُدينه.
أطلب منكم شيئًا واحدًا فقط.
لا تتسرعوا في الحكم،
ولا تختزلوا الإنسان في لقطة،
ولا اللاعب في مباراة .
نحن نخطئ،
نفرح،
نبكي،
ونعود لنقاتل …
من أجلكم.
قد لا أتواصل معكم جيدًا،
لكنني أعرف جيدًا كيف أقول :
المغرب… ديما المغرب
بالعَرق،
وبالوفاء،
وبقلب لا يعرف التراجع .
أنا… وأملي الذي يشبهكم
أملي هو أمل كل اللاعبين :
أن أفرحكم .
قد لا أستطيع نطقها بطلاقة،
ولا تخرج مني بعفوية الكلمات الكبيرة،
لكنها تعيش داخلي فعلًا …
تتحرك في قدمي،
وفي سكوني وحراكي،
وفي كل التحام من أجل القميص .
أنا لا أدّخر جهدًا،
ولا أبحث عن أعذار،
لأن الفرح لا يُقال ..
الفرح يُصنع .
أسعى أن أُسعد قلوب المغاربة،
لأن سعادتي لا تكتمل إلا بسعادتهم،
ولأن ابتسامتكم بعد المباراة
تساوي عندي أكثر من أي لقب .
حبكم لم أتعلمه في المؤتمرات الصحفية،
ولا في الملاعب الكبيرة،
حبكم رضعته من أمي،
حليبا دافئا طاهرا،
من أم صادقة لا تعرف التمثيل،
وعشته في حضن أبي،
قيمةً ووفاءً ومعنى،
وكبرت به بين إخوتي،
حلمًا مشتركًا،
ونبضًا واحدًا .
إن خذلتني الكلمات أحيانًا،
فإن قلبي لا يخذلني أبدًا .
وإن تعثرت اللغة،
فإن النية ثابتة،
والعزم صادق .
أنا هنا ..
أقاتل من أجلكم،
أفرح لفرحكم،
وأحزن لحزنكم،
وأؤمن أن هذا الحب
ليس شعارًا …
بل مسؤولية .
هذا وعدي لكم :
سأبذل كل ما أملك،
لأنكم تستحقون الفرح،
ولأن المغرب،
لا يُحَبّ بالكلام …
بل بالفعل .
دمتم في رعاية المولى عز وجل



