محمد عزيز الوكيلي يقضي في حق هؤلاء …. لا مآل للضفادع إلاّ إلى المستنقع !!

محمد عزيز الوكيل
بالدارجة المغربية… أعتقد أن “القردة طلعت لي للسطاح”، بالمعنى الذي يفيد نفاد الصبر، وارتفاع منسوب الغضب، وأنا أستعيد، وجميعُكم معي بلا ريب، مجريات ليلة أول أمس الأحد، وخاصة الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني من تلك المباراة التعسة، حين صفّر حكم المقابلة النهاية معلنا ركلة جزاء يتيمة لفائدة منتخبنا الرائع، فما كان من “إخوتنا” السنغاليين إلا أن شمّروا على سواعدهم، داخل رقعة الملعب وفوق المدرجات، لِقدموا لنا الإجابة الشافية على أسئلة مفادُها: كيف يكون الغدر إفريقياً، والتنكّر لقواعد حُسن الخلق الرياضي إفريقياً، وإشهار سيوف الابتزاز في أرخص صُوَرِه إفريقيّاً هو الآخر… وليت ذلك اقتصر على رقعة الملعب الذي أدى المنتخب السنغالي فوقها مسرحيته التافهة من خلال تظاهره بالانسحاب، وما هو بِمُنسحِب، وفوق المدرجات التي شهدت بدورها حالات من الحيوانية لا تليق إلا بالأدغال، وملاعبنا يمكن أن تكون أي شيء آخر سوى أن تكون غاباً أو دُغْلاً من الأدغال، ليتضح لكل المحللين والمتتبعين، عرباً وأفارقةً وأجانبَ من كل القارات، أن المغرب كان في تلك اللحظات الفارقة هدفاً لعملية ابتزاز موصوفة، ومستوفية لجميع عناصرها الجُرمية، بلغة القانون، تحت أنظار رئيسَيْ الاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم، الكاف والفيفا، وأمام اندهاش صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، الذي رفض مشكوراً تسليم الكأس المغتصَبة لمن اعتصبوها بسبق الإصرار والترصد، وأمام استهجان مراسلي القنوات العالمية، التي لم يسبق لها أن كانت من قبل من حيث العددُ والعُدّةُ والوفرةُ والتنوّعُ مثلما كانته في هذه الدورة المغربية وفي تلك الأمسية!!
ولم يلبث أن علم الجميع حقيقة ذلك المشهد السريالي الملتبس، خصوصاً بعد عودة لاعبي السنغال إلى البساط الأخضر، وانخراطهم الصوري في اللعب من جديد بشرط متفق عليه بكل تأكيد، وهو أن يُضِيعَ النجم المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء تلك، بإرساله الكرة إلى يدي حارس المرمى السنغالي وكأنه يُحاوره بالكرة في حصة تدريبية اعتيادية !!
شخصياً عندما أسأل نفسي: لماذا إبراهيم دياز بالذات، أجدني صامتاً ومحتاراً، بل ينتابُني نوع من التبلّد، إلى أن شاهدت بأم عيني الفتى دياز وهو يصرح بجرأة يُحسَد عليها، بأنه “تعمّد ضرب الكرة بذلك الشكل حتى يُنقِذ هذه البطولة من الانهيار”، وأعتقد جازما أن دياز اختير من لدن المدرب، وربما من لدن سلطة أعلى من الناخب الوطني، لأنه ربما كان اللاعب المغربي الوحيد الذي استوعب الفكرة وقبل حمل عبء تنفيذها، وياله من عبء ثقيلٍ ومُرعِب، وفي غاية الإيلام !!
فطوبى لهذا الفارس الشاب، الذي ستذكر له إفريقيا تضحيتَه الوازنةَ هذه نيابةً عن زملائه في المنتخب، وعن جميع المغاربة، حتى وهو يعلم علم اليقين أن هؤلاء الأواخر بالذات، لن يفهموه ولن يتفهّموا موقفَه في سَوادُهم الأعظم، ولذلك أصبحنا بالأمس على تباكي بعض المغاربة على سلوك ناخبنا الوطني حين اختار لاعبا بدت عليه، كما قالوا، أعراض التأثّر الشديد والمٌوجِع، فكان بالتالي مرشَّحاً في نظرهم لإضاعة تلك الركلة !!
يقول العنوان أعلاه “إن الضفادع لا مآل لها إلا إلى المستنقعات”، وهذا التعبير مستعارٌ من إعلامي إماراتي محترَم، قام خلال تغطيته لهذه البطولة بعمل في غاية الجمال والاحترافية، قال في إحدى مراسلاته معلقاً على ما حدث تلك الليلة: “إنك تُتعِب نفسك من أجل إخراج الضفدع من المستنقع، لأن جهدك سيذهب سُدىً، ولأن مآل الضفدع لن يكون إلاّ إلى المستنقع” !!
هذا التعبير البليغ ينطبق بالقوة والفعل على أحوال الأفارقة عموماً، و”إخواننا” السنغاليين خصوصاً، ما دمنا هنا بصدد الحديث عنهم بالذات، لأن المغرب فعل العجائب كي يُتيح لإفريقيا فرصة الخروج إلى العالمية، ولكن إفريقيا، ممثَّلةً بسنغاليي تلك الليلة، لم تشأ أو بالأحرى لم تستطع الخروج من مستنقعها البدائي والماضوي، ولذلك نزلت إلى أسفل سافلين، وحاولت جرّنا معها في ذات السقطة، لولا أن الكلمة الأخيرة والفصل كانت لحُكمائنا، الذين فضلوا التضحية بفوز أكيد، ومُستحَق، من أجل أن تظل العلاقات المغربية السنغالية على الخصوص، والمغربية الإفريقية على العموم، سليمةً خالية من المُنغِّصات، وقد أقر المغرب هذا الخيار لأنه طوّق نفسه بمهمة ريادية داخل القارة الإفريقية ومن أجلها. مهمة لن تستطيع الاضطلاع بها أيُّ دولة إفريقية أخرى، بما فيها دولُ الأفارقةِ العربِ الأربع، الجارة الشرقية وتونس وليبيا والجمهورية المصرية، ناهيكم عن باقي دول الشتات الإفريقي، التي كنا إلى غاية انطلاق صفارة الحكم في تلك الأمسية السوداء الكالحة نعتقد أن إحداها على الأقل، وهي دولة السنغال، يمكن أن تضطلع إلى جانبنا، وبمعيتنا، بنصيبها من الدور الريادي ذاته ولكن معذرة، فقد أخطأنا التقدير، وأخطأتُهُ شخصياً في السياق ذاته مع كل جماهير المُخْطِئين… عجبي !!!
___________
محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.



