كتاب البديل

ألهذه الدرجة بلغ الهوان بالكاف؟.. “ضَعُفَ الطَّالِبُ والمَطْلُوبَ” !!

لا شك أنكم انتبهتم إلى أن الشق الثاني من العنوان أعلاه مستقى من آية كريمة ضرب الحق فيها مثلاً بحالة ذبابة اختطفت مثقال ذرة من غذاء، فسعى صاحبه إلى استرداده منها، فكانا معاً مثالاً للضعف والهوان !!

هذا المثل يسري بكل تفاصيله على حالة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في سعيه إلى مداراة تُهَمٍ تافهةٍ نُسِبَت إليه كذباً وافتراءً، فحاول دفعها عنه باتخاذ قرارات في نفس الدرجة من التفاهة أو أكثر… فكيف ذلك؟!

العالم برمته يشهد أن مدرب المنتخب السنغالي وأغلب لاعبيه انسحبوا من رقعة ملعب الأمير مولاي عبد الله، أثناء الدقائق الأخيرة من تلك المباراة النهائية، التعسة والمشهودة، وأن اللاعبين المغاربة وطاقمهم التقني حاولوا بحسن نية أن يُقنعوا نظراءَها السنغاليين بالعدول عن الانسحاب، وبالبقاء فوق البساط الأخضر إلى حين الاتفاق على حل للمعضلة المطروحة، والتي تسبب فيها ليس الحكم الذي صفر على ضربة جزاء مشروعة، ومؤكدة بالفار، وإنما تسبب فيها المدربُ السنغالي ولاعبوه أنفسُهم، والإداريون السنغاليون، الذين كانوا يمطرقونهم بالأوامر الهاتفية الحاثّة على مزيد التعصب والتشنّج، أمام كل الملأ الحاضر بآلافه المؤلفة… وبالتالي، فنحن لم نر من اللاعبين المغاربة أدنى حركة يمكن أن تدل على مجاراة السنغاليين في جَذْبتهم، الإفريقية بامتياز، أو ما يمكن بالتالي أن يبرر استدعاء لجنة الكاف التأديبية للاعبَيْن أشرف حكيمي وإسماعيل الصيباري، ثم خلطهما بعد الاستماع إليهما بلاعبي المنتخب السنغالي المتمردين، وإخضاعما بدورهما لعقاب لا أساس له بمعايير العقل والمنطق، دون أن ندخل في أرقام العقوبات وأوزانها بالنسبة للسنغاليين والمغاربة على السواء، لأن ما يهمنا ها هنا هو المبدأ الذي استندت إليه تلك اللجنة التأديبية، التي أعتقد شخصياً أنها، الآن، هي الأجدر والأحقّ بالتأديب والترشيد !!

إننا لو بحثنا عن سبب واحد، على الأقل، لهذا التحامل غير المبرَّر على لاعبَيْنا الدوليَيْن المذكوريْن، لما وجدنا سوى تعليلٍ واحدٍ لا ثانيَ له، وهو أن الاتحاد الإفريقي، الكاف، استسلم للقيل والقال الذي الذي أثقل كواهل وسائل التواصل الاجتماعي واللااجتماعي، طوال فترة الترقب هذه، والذي تديره وتُحرك دفته، بكل تأكيد، حافظاتُ الغازودولار الجزائري، فأراد لفرط ضعفه ولكثرة اختلالاته البنيوية والهيكلية والبشرية، وحتى المِهنية والأخلاقية، أن يدفع عنه تهمة الائتمار بأوامر رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، فقرر أن يضرب بنفس الحجر عصفورين: عصفور سنغالي مُستحِق، وآخر مغربي تمت مُؤاخذتُه بلا سبب ظاهر ومُقْنِع، وهكذا تمت معاقبة الأول طبقاً لما هو منتظَر، وقُدِّم الثاني قُرباناً لتبرئة ساحة الرئيس موتسيبي ومعاونيه، ونحن نعلم أنهم، بالفعل لا بالقول فحسب، خاضعون لإرادات أخرى من خارج الكاف، ولكن ليس لفوزي لقجع تحديداً، بل لقوى إفريقية أخرى أكثر تأثيراً في الطاقم المشرف على الاتحاد الإفريقي، كالجزائر، وجنوب إفريقيا التي ينتمي إليها الرئيس موتسيبي، وجمهورية مصر العربية، التي “خرجت لينا من الجنب” أثناء وبعد جريان فعاليات هذه الدورة التعسة، وكل هؤلاء بدر منهم تجاهنا حقدٌ مَرَضِيٌّ يبعث على الرثاء!!

أما الجهات السنغالية المسؤولة، على مستوى رأس هرم السلطة في دكار، فيكفينا أن رئيس الدولة هناك استقبل منتخبه الوطني، وتسلم منه الكأس، المختطَفة، في حفل رسمي بهيج ومُعتبَر، واصفاً المدربَ ولاعبِيه بالأبطال والفرسان، لكونهم أبلوا البلاء الحسن لرفع رأس السنغال والسنغاليين عالياً، ملتزمين في ذلك، كما قال، بالنزاهة والأخلاق النبيلة… بلا بلا بلا بلا !!

نهايتُه… يتّضح من ضآلة العقوبات، في جملتها، بأن الرئيس موتسيبي ولجنته التأديبية لا يقدران على شيء البتة، إزاء الضغط الذي مورس عليهما، ولا يزال، من طرف الجهات الإفريقية سالفة الإشارة، وهذا مُعطى ميداني يمكن قِياسُه بالملموس !!

أما نحن، فعلينا أن نؤكد من جديد أننا لا حاجة بنا إلى كأس قال بعض السطحيين إنها قد تُنزع من السنغال وتعود إلينا، ولا حاجة بنا إلى رؤية المنتخب السنغالي وهو يتلقى أقسى العقوبات جبراً لخواطرنا، لأن خواطرنا أساساً لم تَنكسر لأننا أكبر من كل أحداث تلك المباراة، وتلك الليلة… وإنما الذي طمحنا إلى تكريسه، لا يزيد عن رؤيتنا الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وهو يمارس صلاحياته وسلطاته برجولة ونزاهة ونكران ذات، وبشجاعة وجرأة والتزام أخلاقي بالقوانين والقواعد المؤسِّسة والمنظِّمة للجانه ومؤسساته المتفرعة والتابعة…

بيد أنه لسوء حظنا وحظه لم يفعل، فيا لها من مهزلة… عجبي !!!
_____________

محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى