كتاب البديل

إلغاء استضافة كأس إفريقيا للسيدات: هل هي بداية الصحوة أم شيء آخر؟!

 

بعد سنوات طوال من تنازل وسَخاء مُستديمَيْن شملا الجهد، والعرق، والمال الوفير، والبنيات الراقية، بمختلف مستوياتها، الأساسية والفوقية… كانت كلها توضع رهن إشارة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) وطَوْعَ يمين رئيسها الجنوب إفريقي “باتريس موتسيبي” يفعل بها ما يشاء، وكأنه في “مزرعة الوالد”!!

وبعدما حققت هذه الكونفدرالية على حساب الكرم المغربي الزائد عن اللزوم، وعلى ظهورنا جميعاً، أرباحاً خياليةً، بلغت في الدورة 35 وحدها، والتي احتضتنّاها جميعُنا بكل صبر وسعة صدر وأناة، وتَكَبّدْنا في سبيل ذلك عناءً لا يُطيقُ حملَه إلاّ أكابر الكرماء أباً عن جَدّ، أقول، حققت نسبة ارتفاع بتسعين في المائة (90%)، وهي نسبة مخيفة وتبعث على الدَّوَار، بمجرد مقارنتها بكل الدورات السابقة بلا استثناء !!

هذا، فضلا عن الانتشار الإعلامي المُهْوِل، الذي حققته الكونفدرالية الإفريقية من خلال هذه الدورة بالذات، بفضل القِيَم المضافة التي أتى بها إلينا، نحن تحديداً، شركاءُ المغرب الواثقون في قدراته وكفاءاته، وفي أمنه واستقراره، وكذلك في ملَكاته الإبداعية التي جعلت منه في السنة المنصرمة وحدها “بلد العشرين مليون سائح”، وهذا رقم مرشح للارتفاع كما لم يفعل أبداً من قبل !!

كل ذلك وأكثر، لم يكن المستفيد الأكبر منه سوى الكونفدرالية الإفريقية ورئيسها موتسيبي، أما نحن فقد فتح ذلك علينا أبواب جهنم من لدن جيرانٍ لا يرعون حقوق الجوار، وإخوةٍ عربٍ أشقاء لا يُقيمون أدنى وزن لقرابة الدم والتاريخ والمصير المشترك، وخصومٍ كانوا على الدوام يتحيّنون الفُرَصَ للخوض فينا سَبَاباً وشتيمةً وتبخيساً وتشويهاً… لا لشيء، سوى لأنهم بالجملة أُصيبوا بعقد نفسية وسلوكية جماعية بسبب نجاحات المغرب، وفتوحات المغرب الرياضية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، على الأصعدة الإقليمية والجهوية والقارية والعالمية… وهَلُمَّ حسَداً وحِقْداً وضغينة !!

ماذا جنينا أيضاً من كل ذلك غير تلك الموبقات؟!
جنينا نوعاً غريباً وغير معتاد من التنكّر للجميل، ومن الرغبة المَرَضية في الإيذاء، حتى سمعنا وصفَ فنادقِنا المصنفة في فئة الخمس نجوم “بالبنسيونات”، وطبيعتِنا الرائعةِ “بمشاتل البعوض”، وأمنِنا ذي الشهرة العالمية، بوصف الجهاز العاجز عن تأمين وفد رياضي لا يتعدى حجمُه كُتلةَ لاعبيه ومرافقيهم، وسمعنا رَمْيَ ملاعبِنا الأفضل من ملاعب اوروبا وأمريكا وآسيا بأوصاف لا تَصْدُقُ إلاّ في ملاعب هؤلاء الحاسدين الحاقدين !!

وفوق كل هذا “السعار والحقد الأخويّيْن”، نشأت فوق ترابنا الوطني مشاتلُ يرعاها “خونة الداخل” من عَبَدَة الكوفية، وبيادق الملاّليين الإيرانيين، مِن الذين طلعوا علينا بدورهم بهرطقات تتحدث عن التسيّب في الإنفاق على احتضان التظاهرة الرياضية ذاتها، متجاهلين، عمداً وعن قصد، أرقام المداخيل التي حققتها خزينتنا العامة على أصعدة مختلفة، كالسياحة والمُنتجات الفندقية والمطاعم ووسائل النقل والتنقّل… والتي فاقت حسب الإحصائيات الأولى مليار وخمسمائة مليون يورو مما جعل الاستضافة مربحة بكل المعايير، فضلا عن الإشعاع الثقافي والحضاري الذي اتسعت جغرافيتُه قومياً وقارياً وعالمياً !!

بيد أننا لم نَجْنِ من كل ذلك، على صعيد الإخوة والأقارب، سوى المزيد من الحسد والحقد والكراهية السوداء، من لدن مَن كانوا أكبر المستفيدين من سابِغِ كَرَمِنا وحُسْنِ ضيافتِنا ووِفادتِنا، وفي طليعتهم مُسَيِّرو وأطر الكونفدرالية الإفريقية، التي صارت تقرع أبوابنا كلما عجزت دولة من دول القارة عن احتضان مبارياتها الدولية، بسبب عدم جاهزية ملاعبها، وكلما تلكّأت دول إفريقية في استضافة بطولة من بطولاتنا القارية في كرة القدم، الذكورية والنسوية وفي مختلف الفئات العمرية، حتى أننا خرجنا من دورتنا الأممية الخامسة والثلاثين ونحن مطوَّقين باستضافة كأس الأمم الإفريقية لفئة الإناث في الرياضة ذاتها، فضلا عن كؤوس وبطولات أخرى ألْصَقَها الرئيسُ موتسيبي بِكَواهِلنا بإصرارٍ منه بالغ الحرج، وفي طليعتها الدورة السابعة والثلاثين من كأس الأمم المزمع تنظيمها برسم سنة 2028، بعد ان تنصّلت منها دول إفريقية أخرى منها جمهورية مصر العربية، وجمهورية جنوب إفريقيا، وكذلك الجزائر بالمناسبة، لتصبح بلادنا بذلك قبلةً لكل أهالي المعمورة، ولكن أيضاً، مَحَجّاً لكل من هب ودب، ممّن “يأكلون الغلة ويسبّون الملة”، ولنا في الدورة الخامسة والثلاثين، وما دار فيها، وما عرفته نهايتُها، وما دار بعد ذلك عَقِبَ انتهائِها، ما يكفي ليجعلنا نُعيد ترتيبِ أوراقنا الإفريقية، ونُراجعُ علاقاتنا بالكاف من جهة، وبِدُوَل أبدت استعداداً غريبا وصادماً للإساءة إلينا بلا مبرر معقول أو مشروع غير العُقَد المَرَضية ذاتها من جهة ثانية، ونُعيد، بالمناسبة أيضاً، تحديدَ مواقفِنا إزاء “إخوة” اتضح في هذه الخبطة العشواء أنهم منافقون مُداهِنون بكل المعايير !!

ثم طلع علينا، قبل يومين، خبرُ إعلان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عزمَها على التخلص من التزامها باستضافة كأس الأمم الإفريقية النسوية لسنة 2026، المزمع تنظيمها بعد نحو شهرين فحسب، مما يشكل ضربة قوية وموجعة لجوقة الطفيليين، “الميّاحين”، الذين اعتادوا المجيء إلينا ليَنْعَموا بين ظُهرانَيْنا بكل أسباب التَّرَف والرّغَد، وليملأوا فوق ذلك جيوبهم وخزائنهم بنِسَبٍ خيالية من الأرباح، لم يكونوا يحلمون بها قبل انفتاح بوابة “الدار المغربية” على مصراعيها، ليبقى السؤال مطروحاً وبإلحاح:

“هل كُتِب لمسؤولينا أخيراً وبعد طول تردُّدٍ وتَلَكُّؤٍ أن يستفيقوا من حُلمهم/حُلمنا الإفريقي، وأن ينتبهوا إلى أنّ كل ما قدّمناه لهذه القارة الغنية لم يزدنا إلاّ جَنْياً للمَكارِه وحصاداً للأشواك، وأنه قد آن الأوان لممارسة حِكمة المعاملة بالمثل؟.. أم أن الأمر ليس سوى ذر للرماد في عيوننا، نحن الغاضبون لكرامتنا، الداعون إلى إقصار انتمائنا الإفريقي على المصلحة الوطنية، ولا شيء آخرَ غير مصلحة الوطن”؟!

السؤال مطروح لما سيأتي به قادم الأيام… و مرة أخرى… عجبي!!!
_____________

محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى