نبض الشارع

تجار السوق البلدي ببنسليمان يشتكون عامل الإقليم إلى وزير الداخلية

 

في خطوة تصعيدية لافتة، وجّهت جمعية المدينة الخضراء لتجار السوق البلدي ببنسليمان، يوم أمس الجمعة، رسالتي رسميتين في اليوم نفسه، إلى كل من وزير الداخلية ووالي جهة الدار البيضاء–سطات . كما راسلت من جديد عامل إقليم بنسليمان، وذلك بعد ما اعتبرته الجمعية استنفادًا لكل محاولات الحوار على المستوى الإقليمي، وعدم تنفيذ الإصلاحات التي سبق أن وعد بها عامل الإقليم بخصوص السوق البلدي الجديد.
وأكدت الجمعية أن هذا التصعيد لم يكن ارتجاليًا، بل جاء نتيجة تراكم اختلالات ميدانية، وغياب أي تجاوب عملي مع ملاحظات التجار، رغم التنبيهات المتكررة والخطورة الاجتماعية والاقتصادية للقرارات المتخذة.

رسالة إلى وزير الداخلية: طلب تدخل عاجل

في الرسالة الموجهة إلى وزير الداخلية، وضعت جمعية المدينة الخضراء لتجار السوق البلدي ببنسليمان الوزارة الوصية أمام مسؤوليتها المباشرة في ما آلت إليه أوضاع السوق البلدي، معتبرة أن قرار هدم السوق القائم وفرض سوق بديل تم في غياب أي دراسة جدوى اقتصادية أو اجتماعية، ودون إشراك التجار باعتبارهم الفاعل الأساسي في هذا الفضاء التجاري الحيوي.
وأبرزت الجمعية أن السوق البلدي الحالي لا يمثل مجرد بناية، بل يشكل منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة، راكمت عبر سنوات طويلة توازنات دقيقة بين العرض والطلب، وساهمت في ضمان مورد رزق مستقر لعشرات الأسر، إضافة إلى دوره في تموين المدينة بشكل يومي ومنتظم. وهو ما يجعل أي قرار يهمه قرارًا مصيريًا لا يمكن التعامل معه بمنطق الهدم والاستبدال السريع.
وسجلت الرسالة أن ما يُقدَّم اليوم كسوق بديل لا يستجيب للحد الأدنى من مواصفات السوق البلدي، لا من حيث الهندسة ولا من حيث الوظيفة، حيث تم اعتماد تصميم عمودي قائم على الطوابق، وهو خيار يتنافى كليًا مع طبيعة الأنشطة التجارية السائدة، خصوصًا الجزارة وبيع السمك والدواجن، وهي أنشطة تتطلب فضاءات مفتوحة، تهوية كافية، استعمالًا مكثفًا للماء، وقنوات صرف صحي فعالة.
وحذّرت الجمعية من أن البناية الجديدة أقرب، في شكلها ووظيفتها، إلى مؤسسة إدارية أو تعليمية منها إلى سوق، معتبرة أن هذا الخلل البنيوي لا يمكن تجاوزه بترقيعات تقنية، لأنه يمس جوهر المشروع ويجعله غير صالح ليكون بديلاً حقيقيًا للسوق البلدي القائم.

كما نبّهت الرسالة إلى المخاطر الصحية والأمنية التي يطرحها السوق الجديد، من خلال تعليق أنابيب الماء والكهرباء في الأسقف، وغياب شروط السلامة، وانعدام وسائل حماية المحلات التجارية، وهو ما يعرّض التجار والزبناء على حد سواء لمخاطر حقيقية، ويجعل ممارسة النشاط التجاري داخله أمرًا غير آمن وغير قانوني من حيث المعايير المعتمدة.
واعتبرت الجمعية أن الإصرار على فرض هذا السوق، دون تصحيح جوهري للاختلالات، سيؤدي إلى نتائج اجتماعية خطيرة، في مقدمتها تشريد عشرات الأسر، وضرب الاستقرار الاجتماعي لفئة واسعة من المهنيين، مؤكدة أن أي مشروع تأهيلي يجب أن ينطلق من حماية الإنسان قبل الحجر، ومن صون مورد العيش قبل الحديث عن الواجهات والبنايات.
وفي ختام رسالتها، التمست الجمعية من وزير الداخلية التدخل العاجل لإيقاف أي إجراء أحادي الجانب، والدعوة إلى فتح حوار حقيقي ومسؤول، تشارك فيه كل الأطراف المعنية، قصد الوصول إلى حل يضمن تطوير السوق البلدي في إطار يحترم خصوصيته الوظيفية، ويحفظ كرامة التجار، وينسجم مع القوانين والمعايير المعتمدة.

رسالة الى والي جهة الدار البيضاء سطات

تم فيها التذكير بالوعود ومخاطر الاستمرار. وذكّرت الجمعية بوعود عامل إقليم بنسليمان المتعلقة بإصلاح السوق الجديد وفق مقاربة تشاركية، مؤكدة أن تلك الوعود لم تُفعَّل على أرض الواقع.
وأبرزت الرسالة أن السوق الجديد، في وضعه الحالي، لا يمكن اعتباره بديلاً للسوق البلدي القائم، لافتقاره إلى التهوية، والبنية الصحية، وقنوات الصرف الصحي، وشروط السلامة، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يسيء إلى صورة المدينة، ويتناقض مع الخطاب الرسمي حول التأهيل الحضري والتنمية المحلية.

العودة إلى عامل الإقليم: رسالة جديدة في نفس اليوم

وفي ختام هذا التحرك، عادت جمعية المدينة الخضراء، في اليوم نفسه، إلى مراسلة عامل إقليم بنسليمان برسالة جديدة، جدّدت فيها رفضها لإعادة إيواء التجار بالسوق البلدي الجديد إلى حين إصلاحه إصلاحًا شاملًا وملائمًا.
في الرسالة الموجهة إلى عامل إقليم بنسليمان، حمّلت جمعية المدينة الخضراء لتجار السوق البلدي ببنسليمان السلطة الإقليمية مسؤولية مباشرة في مآل مشروع السوق البلدي الجديد، معتبرة أن ما يجري اليوم على أرض الواقع يتناقض مع الالتزامات التي قُدِّمت للتجار خلال اللقاءات السابقة، والتي وعد فيها عامل الإقليم بإصلاح السوق الجديد في إطار مقاربة تشاركية تحترم خصوصية النشاط التجاري وتضمن شروط السلامة والجودة.
وأكدت الجمعية أن الإصلاح الذي كان منتظرًا أن يتم بتشاور مع التجار، جرى تنزيله بطريقة انفرادية، همّشت المعنيين المباشرين، وأفرزت ما يشبه «سوقًا نموذجيًا شكليًا» لا يستجيب لمعايير السوق البلدي، سواء من حيث التصميم أو التجهيز أو شروط الاستغلال.
وسجلت الرسالة، بقلق بالغ، أن إعادة هيكلة السوق الجديد أفرزت اختلالات خطيرة، في مقدمتها تعليق أنابيب الماء والكهرباء في الأسقف، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة التجار والزبناء، إضافة إلى غياب شروط التهوية والمعايير الصحية الأساسية، وهو ما يتنافى مع طبيعة الأنشطة المرتبطة بالجزارة وبيع السمك والدواجن، التي تتطلب تجهيزات خاصة وبنية صحية صارمة.
كما شددت الجمعية على أن مبدأ تعويض محل تجاري بمحل مماثل لم يتم احترامه، حيث يُطلب من التجار الانتقال إلى فضاءات لا تتوفر على الأبواب ووسائل الحماية، مما يعرض السلع والمعدات لخطر السرقة، ويجعل الاستقرار المهني للتجار مهددًا بشكل يومي.
واعتبرت الرسالة أن السوق البلدي الجديد، في صيغته الحالية، لا يمكن أن يُقدَّم كمستقبل تجاري للمدينة، ولا أن يُسوَّق كنموذج حضري حديث، خاصة في ظل غياب قنوات صرف صحي فعالة، وهو ما يظهر بوضوح في فضاء سوق السمك، الذي يعاني من مشاكل بنيوية تمس الصحة العامة.
وأعادت الجمعية التأكيد على أن التجار لا يرفضون مبدأ التأهيل أو الإصلاح، بل يرفضون حلولًا ترقيعية تُفرض عليهم دون تشاور، وتُعرض صحتهم وسلامتهم ومورد عيشهم للخطر، مطالبة عامل الإقليم بالتدخل العاجل لتصحيح مسار المشروع، والوفاء بالالتزامات السابقة، وفتح حوار حقيقي يُفضي إلى إصلاح شامل ومتوافق عليه.
وختمت الجمعية رسالتها بالتأكيد على رفض إعادة إيواء التجار بالسوق البلدي الجديد إلى حين إصلاحه إصلاحًا يستجيب للمعايير القانونية والصحية، معتبرة أن أي إصرار على فرض الوضع الحالي سيؤدي إلى تعميق الاحتقان الاجتماعي، بدل احتوائه.

من اجل حماية مورد عيش وانصاف مدينة

وشددت الجمعية، في ختام رسائلها الثلاث، على أن لجوءها إلى مراسلة وزارة الداخلية والسلطة الجهوية في اليوم نفسه لا يهدف إلى التصعيد من أجل التصعيد، بل إلى دق ناقوس الخطر، وحماية مورد عيش مئات الأسر، والدفع نحو حل مسؤول يحفظ كرامة التاجر، ويصون صورة مدينة بنسليمان.

بقلم : بوشعيب حمراوي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى