نبض الشارع

عمال “كلوفو” بالرباط يدخلون النضال  المنظم :  تأسيس فرع نقابي تابع للاتحاد المغربي للشغل 

 

ينتقل عمال التوصيل بمنصة “كلوفو” بالعاصمة الرباط إلى مرحلة جديدة من النضال المنظم، بإعلان تأسيس فرعهم النقابي داخل الاتحاد المغربي للشغل، في خطوة نوعية تعكس تحولا لافتًا من الاحتجاجات الميدانية المتفرقة إلى العمل النقابي المؤطر.
وجاء هذا التأسيس، الذي احتضنه مقر الاتحاد يوم الاثنين 30 مارس 2026، تحت إشراف قيادات نقابية جهوية ووطنية، ليُتوَّج بانتخاب مكتب نقابي يضم تسعة أعضاء، في رسالة واضحة مفادها أن عمال المنصات الرقمية لم يعودوا مجرد أفراد معزولين، بل أصبحوا قوة جماعية تسعى لفرض حضورها داخل معادلة الشغل.


ويأتي هذا التحول بعد أشهر من الاحتقان، حيث خاض العمال سلسلة من الوقفات الاحتجاجية أمام مقر الشركة، رافعين شعارات قوية تندد بما اعتبروه “استغلالًا رقميا” تتحكم فيه خوارزميات التطبيق، التي تحدد وتيرة العمل والدخل دون مراعاة لظروفهم الاجتماعية أو الصحية.
ولم تعد الأزمة، حسب شهادات عدد من العمال، مقتصرة على ضعف المداخيل فقط، بل تفاقمت بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة أسعار المحروقات، مقابل ضغط متزايد لرفع عدد الطلبات اليومية، ما دفع العديد منهم إلى المجازفة بحياتهم في الطرقات، وهو ما انعكس في ارتفاع مقلق لحوادث السير في صفوفهم أثناء أداء مهامهم.
ويثير استمرار تصنيف هؤلاء العمال ضمن فئة “المقاول الذاتي” جدلًا واسعًا، إذ يعتبره المتضررون وسيلة للتحايل على مقتضيات قانون الشغل، والتنصل من الالتزامات الاجتماعية، وعلى رأسها التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وضمان العطل المؤدى عنها، والساعات الإضافية، والتغطية الصحية.


ويهدف الإطار النقابي الجديد إلى قلب هذا الواقع، عبر توحيد الصفوف، وفتح قنوات الحوار والتفاوض، والدفع نحو اعتراف قانوني صريح بعلاقة الشغل التي تربط العمال بالشركة، بما يضمن لهم حقوقهم الأساسية، ويضع حدًا لما يصفونه بـ“هشاشة رقمية” غير مسبوقة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، لكونها تأتي في سياق دولي يتجه نحو تقنين عمل المنصات الرقمية، خاصة مع اقتراب انعقاد الدورة 114 من مؤتمر العمل الدولي بجنيف، المرتقب أن يناقش اتفاقية دولية جديدة تروم إنهاء الغموض القانوني الذي يلف وضعية عمال المنصات، وضمان حقوقهم في الحماية الاجتماعية والمفاوضة الجماعية.
كما يعكس تأسيس هذا الفرع النقابي بالرباط امتدادًا لتجارب نضالية سابقة، خاصة بمدينة الدار البيضاء، حيث كان لعمال التوصيل السبق في الانخراط ضمن العمل النقابي خلال تظاهرة فاتح ماي، في خطوة مهدت لبناء تصور وطني موحد للدفاع عن حقوق هذه الفئة.
وبهذا التنظيم الجديد، يبعث عمال “كلوفو” برسالة قوية مفادها أن زمن العمل الفردي الهش قد ولى، وأن المرحلة المقبلة عنوانها التنظيم، والوحدة، والنضال من داخل مؤسسات قادرة على فرض التغيير.

بوشعيب حمراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى