كتاب البديل

القضاء الفرنسي وأشرف حكيمي: سلوك غير بريء ؟!

 

أعتذر مُسبقاً عن هذا الجفاء، وهذا العنف اللفظي الاضطراري، فقضاء الاستئناف الفرنسي الذي كان ينظر في شكاية التحرش الجنسي، التي تحولت إلى قضية اغتصاب، والمرفوعة من لدن إحدى “الصايعات الفرنسيات” ضد نجمنا والنجم العالمي، ونجم الفريق البطل بفرنسا وأوروبا، باري سان جيرمان، كان من الغباء ما جعله ينسى كل الأشواط التي قطعتها الجمهورية الفرنسية والمملكة المغربية جنباَ إلى جنب، منذ زيارة الدولة التي قام بها الرئيس إمانويل ماكرون لبلادنا، ليس في اتخاذه لقرار رفض الطعن فذلك من صلاحياته، وإنما للطريقة الفجّة والمريبة التي استعمل بها ذلك القرار !!

لم يَرَ ذلك القضاء والدائرون في فلكه غير هذا الموعد الرياضي والكروي العالمي الحرج، بالذات، لنشر قراره الرافض للطعن الذي تقدم به دفاع حكيمي، والذي أحال القضية على محكمة الجنايات… ولم يقف عند هذا الحد، بل تم تحريك الإعلام الفرنسي المأجور، والمؤدّى عن خدماته المريبة من لدن خصومنا المعلومين، ليعمل على تداول خبر ذلك القرار الاستئنافي الصدام على أوسع نطاق، في هذه الظرفية الكروية الحاسمة، في محاولة فاضحة لا يمكن وصفها إلا بالتشويش المقصود والمبيّت ليس على أشرف حكيمي وحده، بل ومن خلاله على كل أفراد المنتخب الوطني المغربي، ومن خلال هذا الأخير على كل المغاربة قاطبة، معتقدين، جميعهم، أنهم أمسكونا من اليد التي توجعنا، ولكن هيهات هيهات !!

خلاصته أن هذه النبرة الحادة، بل العنيفة، لها ما سبقها ويبررها ويؤدّي إليها… والبادئ أظلم !!

نعود الآن إلى مربط فرس هذا الموضوع:

لقد شهد العالم، وأدت وسائل إعلامه شهادتها كاملة وبالواضح، على التطور الفلكي الذي أحرزته كرة القدم المغربية، منذ مونديال 2022 بدولة قطر، والذي استمر في مساره التصاعدي حتى استطاع المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم أن يلعب كل مبارياته الرسمية والودية منذ سنة 2023 بدون أدنى هزيمة، مسجلا بذلك وإلى غاية الساعة الراهنة رقماً قياسياً عالمياً غيرَ مسبوق.

هذا التطور كذلك، جعله يحتل المرتبة السادسة عالمياً، في مزاحمة وتدافع شديديْن مع الكبار، حتى أنه تقدم على ألمانيا والبرازيل، وما أدراك ما ألمانيا والبرازيل، وعلى البرتغال، وليس من المستبعد، بل هو تطور جديد مرتقب، أن ينطّ إلى المرتبة الخامسة عالميا، مثيرا بذلك حسد الحاسدين وضغينتهم، وخاصة منهم عقليات فرنسية لم تَشْفَ بَعدُ من إرثها الاستعماري، وأخرى لدول استمرأت البقاء في القمة الكروية عقوداً طويلة، قبل أن ينفجر الصعود المغربي فيخلط أمامها الأوراق، ويزلزل المراتب، ويقلّص فارقاً صار الآن زائلاً، بين كبار كرة القدم العالمية وصغارها، فاهتزت عروش، وسقطت رؤوسٌ وهامات، لسبب واحد، وهو تحوّل المغرب من بلد مشرئب لتأكيد الذات، وإبراز الذات، إلى غول مخيف يثير الرعب، ويفرض هيبته على الدول العظمى في اللعبة، ويُملي أسلوبه في اللعب وفي التأقلم والتكيّف والمبادرة… ومباراته الأولى في مجموعته قبل بضعة أيام ضد المنتخب البرازيلي غنية عن التعليق !!

هذا المسار الفلكي قض مضاجع الخصوم، أقصد خصوم السياسة، والدبلوماسيا، والصناعة والتجارة والسياحة والمال والأعمال… قبل خصوم الرياضة، وكرة القدم تحديداً، ليتضح الآن بما لا يدع مجالاً للشك، أن هؤلاء يعملون في الخفاء، كالجرذان، لوضع الأشواك في الطريق وفي الحذاء المغربي، لعلهم بذلك يدفعونه إلى التعثر والترنّح، بكل الوسائل، وفي مقدمتها الضرب تحت الحزام !!

إن هذا بالذات، هو الذي جعلهم يحرّكون، بطريقة أو بأخرى، القضاء الفرنسي، والإعلام الاستعماري الدائر في فلكه، والذي سيبقى دائماً استعمارياً، ليبث خبر ذلك القرار في هذا الوقت بالذات، بينما كان منتخبنا يعد العدة لمواجهة منتخب اسكتلندا، الذي سبق لنا في دورة فرنسا لكأس العالم، سنة 1998، أن هزمناه بثلاثية نظيفة، وخاصة بعد الخيبات التي حصدتها منتخبات الخصوم، وكذلك أيضاً، بعد خبر قرار محكمة الفيفا، الطاس، القاضي بإعلان المغرب بطلا رسميا لكأس الأمم الإفريقية في دورتها الخامسة والثلاثين، المغربية.

كل هذا لم يطقه هؤلاء، فلم يجدوا غير قرار استئنافية فيرساي الفرنسية، فعمدوا إلى تعميم نشره في هذا اليوم، متمنّين أن يحدّ ذلك من فعالية نجمنا أشرف حكيمي، ومن خلاله من فعالية فريقنا الوطني، لعلهم بذلك يوقفون تطوره المتواصل، ويبثون الخيبة والحسرة فينا جميعاً، بعد أن لامسوا عن كثب ما تفعله جماهيرنا أمام أعين العالم، وما تثيره من الإعجاب ومن الاحترام حول ذلك المنتخب !!

نهايته… فالكرة عند هؤلاء لم تعد كرة، والرياضة عندهم عامةً لم تعد رياضة، بكل قِيَمها ومبادئها وشعاراتها الرنانة، بعد أن تحوّل كل ذلك إلى سوق من المناورات والدسائس والخُدَع… تماما كما كان دأب مخابرات الحرب الباردة غير المأسوف عليها، والتي كانت حين تشعر بقرب الهزيمة تحرّك وسائل الدّسّ والخديعة بحثا عن الأخطاء، وعن الهفوات ونقط الضعف، عملا على تلطيخ سمعة الخصم وزعزعة ثقته بنفسه… وكل الضربات في ذلك الاتجاه كانت مباحة، وهاهي الآن هنا أيضاً باتت مباحة !!

لا أحد كان يعلم قبل هاتين الساعتين الأخيرتين، وأنا أخط هذه الفقرات، ما الذي كان يدور في ذهن هذا الفتى الرائع، حكيمي، “مَرْضِيّ الوالدة”… هذه الأم، التي منحت حياتها فداءً لوصوله إلى أعلى المدارج، فأفلحت هي، وكان هو في الموعد…

لكنني، أو بالأحرى لكننا جميعاً، نعلم الآن بعد انتصار منتخبنا الوطني على اسكتلندا، رغم كيد الكائدين والحاقدين، أن هذا ليس له سوى معنى واحد، وهو أن الفتى حكيمي لم يتأثر قيد أنملة من كل تلك الضجة المفتعلة، وكذلك الفريق الوطني المغربي، لأن الإثنين معاً أدّيا مباراة لا يجوز وصفها إلا بالمُبهِرة، لأنها كرست التفوق المغربي، وهذه المرة على المدرسة البريطانية التي تنتمي لها اسكتلندا، بعد التفوق على المدرسة البرازيلية في المباراة السابقة، وبتحصيل الحاصل لم يتأثر الجمهور المغربي، الذي كان هو الآخر في الموعد كعادته.

وحتى لا أقلبها “كورة”، سأكتفي بالقول إن هذه المباراة، رغم نتيجة هدف واحد لصفر، كانت ملئى بأهداف كثيرة لم يتيسّر تسجيلها لحسن حظ الفريق الخصم، كما كانت زاخرة بفُرصٍ ضائعة لا تلبث تؤكد السيطرة شبه المطلقة لمنتخبنا على مجريات المباراة، و”عيون الحساد فيها عيدان”، وما زال القادم أفضل بكل تأكيد… و… “مأدبة البكاء في الشيراتون” !!!
_____________

محمد عزيز الوكيلي

إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى