نبض الشارع

تصاعد الاعتداءات على الأطر الصحية ببنسليمان يُفجّر بيانًا تضامنيًا واستنكاريًا للنقابة الصحية

بقلم: عبد الله السليماني
شهد إقليم بنسليمان تطورًا مقلقًا على مستوى واقع المنظومة الصحية، بعد صدور بيان تضامني واستنكاري عن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، يدين بشدة ما وصفه بـ”الاعتداءات المتكررة والخطيرة” التي طالت أطرًا صحية بالمركز الصحي الحضري المنصورية، وكذا بالمركز الصحي ببوزنيقة.

البيان، الصادر بتاريخ 4 أبريل 2026، كشف عن تفاصيل صادمة تتعلق بتعرض ممرضين لاعتداءات لفظية وجسدية، إضافة إلى حملات تشهير علني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهامات مغرضة تمس بكرامة الأطر الصحية وتشكك في مهنيتها، رغم ما تبذله من مجهودات في ظروف عمل صعبة، تتسم بالضغط وقلة الإمكانيات.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أشار البيان إلى حادثة أخرى أكثر خطورة، تمثلت في تعرض قابلة بالمركز الصحي الحضري المنصورية لإهانة وتعنيف لفظي من طرف سائق سيارة إسعاف تابع للجماعة، وهو ما اعتبرته النقابة سلوكًا غير مقبول، خاصة وأن الواقعة حدثت أمام أنظار المواطنين وأسرة المريضة، مما خلف آثارًا نفسية عميقة على الضحية.

وفي رد فعلها، عبّرت النقابة عن تضامنها المطلق مع الضحايا، منددة بما اعتبرته “تقصيرًا واضحًا” في حماية الأطر الصحية، مطالبة الجهات المسؤولة، سواء على المستوى الإداري أو الترابي، بالتدخل العاجل واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لوقف هذه التجاوزات وضمان كرامة العاملين بالقطاع الصحي.

كما حذرت من خطورة الانزلاق نحو تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات لتصفية الحسابات الشخصية مع الأطر الصحية، معتبرة أن مثل هذه الممارسات من شأنها تقويض الثقة في المرفق العمومي، وتشويه صورة العاملين به، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى دعم مجتمعي لا إلى مزيد من الاستهداف.

وفي ختام بيانها، دعت الجامعة الوطنية للصحة كافة المناضلين والأطر الصحية إلى التعبئة والاستعداد لخوض أشكال نضالية تصعيدية دفاعًا عن كرامتهم وحقوقهم، في رسالة واضحة مفادها أن استمرار الصمت عن هذه الاعتداءات لم يعد خيارًا، وأن حماية نساء ورجال الصحة أصبحت ضرورة ملحة لضمان استمرارية وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

إن ما وقع ببنسليمان ليس حادثًا معزولًا، بل مؤشر على أزمة أعمق تتطلب مقاربة شمولية تعيد الاعتبار للموارد البشرية الصحية، وتحصّنها قانونيًا ومجتمعيًا، حتى لا تتحول المستشفيات والمراكز الصحية إلى فضاءات للخوف بدل أن تبقى ملاذًا للأمان والعلاج.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى