ميساج

لهذه الأسباب يعد النظام الإيراني معاديًا للمغرب ومهددا لأمنه و وحدته الترابية

بقلم : بوشعيب حمراوي

لم يعد الخلاف بين المغرب وإيران خلافًا دبلوماسيًا عابرًا، بل تراكمت معطيات دينية وسياسية واقتصادية تؤكد أن النظام الإيراني يتخذ مواقف معادية صريحة تمسّ ثوابت المملكة وأمنها ووحدتها الترابية.

أولًا: العداء الديني

يقوم النظام الحاكم في إيران على المرجعية الشيعية الاثني عشرية، التي تتصادم جذريًا مع الإسلام السني المالكي الذي يشكّل عمق الهوية الدينية للمغرب.
ففي الأدبيات العقدية الشيعية المعتمدة رسميًا في إيران، يوجد انتقاد وطعن في عدد من كبار الصحابة، من بينهم:
أبو بكر الصديق
عمر بن الخطاب
عثمان بن عفان
معاوية بن أبي سفيان
كما تُبدي هذه المرجعية موقفًا سلبيًا من السيدة عائشة زوجة رسول الله ﷺ وأم المؤمنين، بسبب موقفها في وقعة الجمل، وهو ما يُعدّ عند المغاربة مساسًا مباشرًا بمقام النبوة وبثوابت الأمة.
هذا التعارض العقدي العميق يجعل من المشروع الإيراني تهديدًا للأمن الروحي المغربي القائم على الوسطية ووحدة المرجعية.

ثانيًا: العداء السياسي والاقتصادي

سياسيًا، لا تخفي إيران سعيها إلى زعزعة استقرار المملكة المغربية وضرب وحدتها الترابية، عبر:
دعم جبهة البوليساريو بالمال والعتاد العسكري
توفير الغطاء الدبلوماسي والإعلامي لتحركاتها
توظيف شبكات إقليمية لنقل الخبرات العسكرية
وقد أكد المغرب، في أكثر من مناسبة، وجود تورّط مباشر للنظام الإيراني عبر أذرعه في استهداف أمن المملكة، وهو ما دفع الرباط إلى اتخاذ قرارات سيادية حازمة بقطع العلاقات.

وطبعا الاصطفاف الى رموز محور الشر . لا يكتفي فقط بمحاولة ضرب امن المغرب واستقراره ووحدته الترالية

ولكنه يمتد الى التضييق على المغرب اقتصاديا وماحولة ضرب صادراته ..ومحاولة اجهاض علاقاته المتميزة مع عدة دول عظمى من مختلف القارات ..

ثالثًا: الموقف من التصعيد الإقليمي

إن المغرب، شعبًا ومؤسسات، يرفض بشكل قاطع استهداف المدنيين، ويُدين أي اعتداء يطال الأبرياء، خصوصًا الأطفال والنساء، سواء داخل إيران أو خارجها.
وفي الوقت نفسه، يُندد المغرب بالاعتداءات التي يشنّها النظام الإيراني على دول عربية شقيقة، ويؤكد تضامنه الكامل معها في الدفاع عن سيادتها وأمنها، مع احتفاظه بحق الدعم المشروع الذي تتيحه القوانين الدولية في حالات الضرورة القصوى.
كما أن الموقف المغربي يميّز بوضوح بين الشعب الإيراني، الذي لا يكنّ له المغاربة إلا الاحترام، وبين نظام سياسي توسّعي جعل من تصدير الأزمات والعقائد وسيلة للبقاء.

إن الخلاف مع إيران ليس خلافًا مذهبيًا فقط، ولا سياسيًا فقط، بل هو خلاف شامل مع نظام:
يناقض ثوابتنا الدينية
يستهدف وحدتنا الترابية
ويزعزع أمن المنطقة العربية
والمغرب، وهو دولة سلام، سيبقى وفيًا لنهجه القائم على الدفاع عن سيادته، حماية أمنه الروحي، والتضامن مع أشقائه، دون انزلاق إلى منطق الانتقام أو استهداف المدنيين الأبرياء.

لا مقايضة بين السيادة والعدالة: نرفض من يستهدفنا ومن يعتدي على أشقائنا

في هذا السياق، يعبّر المغاربة عن غضب مزدوج وموقف مبدئي واضح تجاه أنظمة متباينة في أفعالها، متشابهة في منطق الإضرار بالغير؛ فـ نظامي إيران والجزائر يستهدفان بشكل مباشر أمن وسلامة المغاربة ويسعيان إلى تقسيم تراب المملكة وضرب وحدتها، عبر دعم أطروحات انفصالية وزرع التوتر الإقليمي، وفي المقابل يرفض المغاربة أيضًا العدوان الايراني على أشقائنا العرب وكذا العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي تمارسه إسرائيل على الشعب الفلسطيني، واحتلالها لأرض فلسطين دون أي وجه حق، وما يرافق ذلك من تدنيس للأرض المقدسة والمسّ بحرمة القدس الشريف. إن هذا الغضب الشعبي لا يقوم على الانتقائية ولا على الازدواجية؛ فالمغاربة يرفضون كل من يضرّهم مباشرة في أمنهم ومعيشتهم ووحدة أراضيهم، كما يرفضون كل من يضرّ بأشقائهم الفلسطينيين، وكل العرب.. ولذلك فإن التصدي لهذه الاعتداءات لا يمكن أن يكون بدعم نظام يكرهنا ويستهدفنا على حساب نظام يعتدي على أشقائنا، ولا بدعم نظام يكرهنا على حساب دول عربية شقيقة أُقحمت في حروب مفروضة بذريعة وجود قواعد أجنبية على أراضيها. فلكل دولة سيادتها الكاملة وحريتها في ربط العلاقات والاتفاقيات التي تخدم مصالحها الوطنية، وطالما أن تلك الدول العربية المستهدفة لم تمارس أي عدوان على إيران، ولم ينطلق أي هجوم عليها من تلك القواعد، فإن قصفها يُعد جريمة وظلمًا في حق شعوبها قبل أنظمتها. هكذا يختار المغاربة موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا واحدًا: رفض كل عدوان، أيًا كان مصدره، والدفاع عن السيادة والعدالة دون مقايضة ولا اصطفاف أعمى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى