🚨🚩👈🏼القنب المغربي من الجدل إلى التنمية كيف يحول المغرب ثروته النباتية إلى صناعة قانونية واعدة

بقلم حميد فوزي
في المغرب، تبرز اليوم فرصة حقيقية لتحويل مورد نباتي ظلّ لعقود موضوع جدل إلى رافعة علمية واقتصادية وتنموية، شريطة أن يُدار هذا التحول بعقل مؤسساتي، وبحث علمي صارم، ورؤية تحريرية واضحة.
فقد انتقل النقاش من سؤال المنع والارتياب إلى سؤال التنظيم والتثمين، بعد إقرار الإطار القانوني المنظم للأنشطة المتعلقة بالقنب، وإحداث الوكالة الوطنية لتقنينها، بما يتيح إدماج هذا القطاع في سلاسل قيمة طبية وصناعية مضبوطة.
ومن هذا المنطلق، لم يعد الحديث عن العشبة المغربية مجرد استحضار لفوائد متداولة في الذاكرة الشعبية، بل أصبح ملفا يستدعي مقاربة علمية متعددة الاختصاصات، تشمل الأطباء، والباحثين، والكيميائيين الصيدلانيين، وخبراء الاقتصاد والقانون، حتى تُدرس مكوناتها دراسة دقيقة، وتُحدد مجالات استعمالها الآمن، سواء في المجال الدوائي، أو في المستحضرات التجميلية، أو في بعض الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. كما أن نجاح أي توظيف لهذا المورد يمر حتما عبر التحقق من السلامة، والجودة، والجرعات، والتأثيرات المحتملة، وهو ما يجعل البحث العلمي شرطا سابقا لأي تعميم أو تسويق.
وبالتوازي مع ذلك، بدأ المغرب يسلك مسارا تنظيميا أكثر وضوحا، بعدما ارتفعت التراخيص الممنوحة خلال سنة ألفين وأربعة وعشرين بشكل لافت، وبدأت تتشكل نواة سوق قانونية تشمل الزراعة، والمعالجة، والتسويق، والتصدير. وقد عكست هذه الدينامية بداية انتقال حقيقي من الاقتصاد غير المهيكل إلى اقتصاد مراقب، يتيح للفلاحين والتعاونيات فرصا جديدة للاندماج في منظومة قانونية تضمن التتبع، وتحسن الجودة، وتفتح الباب أمام الاستثمار المحلي والأجنبي. ومع ذلك، فإن هذا المسار لا يخلو من تحديات، لأن التقنين إذا لم يُرافقه دعم للفلاح الصغير، وحماية للمجالات الهشة، وآليات مراقبة صارمة، فقد يتحول إلى عبء إداري بدل أن يكون فرصة تنموية.
كما أن التجارب المقارنة تؤكد أن القانون وحده لا يكفي. فالتقنين في كندا أظهر أن التحول إلى سوق قانونية قد يحقق مزايا مهمة في الحد من السوق السوداء، لكنه يفرض في المقابل رصدا صحيا واجتماعيا دائما لمتابعة الاستعمالات والآثار على الصحة العامة. أما تجربة الأوروغواي، فتدل على أن التنظيم الصارم قد ينجح في ضبط السوق، لكنه يحتاج إلى بنية تمويل وتوزيع واستدامة، حتى لا يبقى النجاح التشريعي منفصلا عن الواقع الاقتصادي. ومن هنا، فإن المغرب مطالب بأن يستفيد من هذه الدروس، من خلال بناء نموذج وطني متدرج، يجمع بين التقنين، والبحث العلمي، والتصنيع المحلي، والحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى بلورة شراكات بين الجامعات والمختبرات والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، من أجل تطوير منتجات تستجيب للمعايير الطبية والصناعية. كما أن إشراك الهيئات الدينية والعلمية في النقاش يظل ضروريا لتأطير الأسئلة المرتبطة بالمشروعية الشرعية، وإزالة الالتباس لدى الرأي العام، لأن نجاح هذا الورش لا يتوقف على النص القانوني وحده، بل على الثقة المجتمعية أيضا. وإذا ما أحسن تدبيره، فإنه يمكن أن يحول موردا كان يثير الجدل إلى صناعة منظمة، تخلق الشغل، وتدعم البحث، وتثمن المجال القروي، وتمنح المغرب موقعا أكثر قوة في الأسواق ذات الصلة.
وخلاصة القول، إن المغرب يقف اليوم أمام لحظة مفصلية، تسمح له بأن ينقل هذا المورد من هامش الجدل إلى صلب التنمية. فإذا استُكمل التقنين بالعلم، والحكامة، والتمويل، والتتبع، فإن العائد لن يكون اقتصاديا فقط، بل سيشمل أيضا تحسين صورة البلاد في مجال الابتكار، وتثمين الموارد الطبيعية، وربط الفلاحة بالتصنيع، والبحث، والتشغيل، وبذلك تتحول الثروة النباتية من مجرد موضوع نقاش إلى مشروع وطني متكامل، يخدم الإنسان، والمجال، والاقتصاد في آن واحد.
👈🏼المراجع الرسمية المعتمدة
المملكة المغربية، القانون رقم 13-21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب .
المملكة المغربية، المرسوم رقم 2-21-642 المتعلق بتطبيق بعض مقتضيات القانون رقم 13-21 .
الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي ANRAC، الصفحة الرسمية والمؤسساتية .
النصوص التطبيقية والقرارات التنظيمية المنشورة عبر بوابة ANRAC



