كتاب البديل

إلى متى تظل جامعة الدول العربية مصابة بالكُساح؟!

 

السؤال في العنوان أعلاه ليس استنكاراً… بل هو تقرير طبّي لحالة واقعة ومستعصية. فبعد مرور أكثر من ثمانين سنةً على ميلادها، لا تزال “جامعة الدول العربية” حبيسة الكرسي المتحرك: لا تمشي، لا تركض، ولا حتى تستطيع الوقوف عند أول أزمة، وخصوصاً الأزمات العربية/العربية، أما القادم منها من خارج الوطن العربي، فحدِّثْ عن الشلل الكُلّيّ ولا حرج.

السؤال في العنوان أعلاه، أيضاً، ليس سوى الشجرة التي تحاول أن تُخفيَ الغابة، والغربال الذي يريد أن يخفي ضوء الشمس، ويَحُولَ بالتالي دون سطوع شموس الحقائق الموجعة، بل المُدمية، التي تحيط بهذا الجسد العربي المصاب بكل الأعطاب والآفات.

إلى متى، إذَنْ، ستظل جامعة الدول العربية مصابة بالكُساح؟!

إنها ليست ميتة، فنُعلن عن وفاتها ونرتاح من صخب وجودها اللامُجدي، ولا هي حية، فنحترمها ونهابها ونضع وزنًها في الحُسْبان.

إنها تبدو في غيبوبة مزمنة، جسد عربي ضخم وثخين، بلا عمود فقري، وبلا إرادة، وبلا صوت يُسمَع خارج قاعاتها الباذخة والمكيّفة.

أعتقد أن الأوان قد آن لنواجه الحقيقة كاملة. هذه الحقيقة، التي تقول لنا “إن هذه المؤسسة لم تفشل لأنها ضعيفة، بل هي ضعيفة لأننا نريدها أن تفشل”، نريدها نادياً للتصريحات لا قلعة للقرارات، ونريدها فضاءً لاستضافات الخمس نجوم، والست نجوم، ولمآدب لا تنتهي تتنافس الدول المضيفة بين كل دورة وأخرى في جعلها مناسبات للسياحة بمختلف أشكالها وأنماطها، وللترويح والتسوّق والتبضّع، حتى بات من العادات الأكيدة أن يصطحب أعضاء الوفود المشاركة في دوراتها زوجاتهم وأبناءهم، ولا يجدون حرجاً في ضمّهم إلى “المآدب الرسمية” المنظَّمة عادة على شرف الضيوف الأكابر…

نعم، لقد أردناها مواسم للاستجمام ولكن أيضاً، مرآة نستعرض فيها انقساماتنا، لا جسراً نصل به بين شتاتنا، ونرمّم به ما انكسر من وحدتنا المفترى عليها، رغم العقيدة المشتركة، واللغة والثقافة المشترَكتين، والتاريخ المشترك… وربما المستقبل أيضاً.

إننا اليوم، والحالة هذه، لم يعد أمامنا سوى خيارين لا ثالث لهما:

– فإما جراحة عاجلة بلا تخدير، لا كُلّي ولا موضعي، مع الحرص على إلغاء “الفيتو العربي”، الذي يجعل القرارات غير قابلة للتنفيذ بمجرد اعتراض عضو واحد، في انتظار إجماع كان دائما ولا يزال من قَبيل المستحيلات، ومع إنشاء صندوق عربي موحد توازيه سوق عربية مشتركة، وإرادة سياسية عربية مشترَكة هي الأخرى وحقيقية؛

– وإما أن نكف عن خداع ذواتِنا، ونوقّع على شهادة الوفاة، ثمّ ندفن هذا الاسم في كتب التاريخ، جنباً إلى جنب مع “المشروع القومي العربي”، الذي مات هو الآخَر منذ زمان. وكما تقول حكمة الأولين، “خير إكرام الميّت دفنه”.

وإلى غاية ذلك الحين، سيظل السؤال ذاته معلّقاً كالسيف على مرمى حجر من أعناقنا جميعاً:
“حتى متى ستظل جامعة الدول العربية مصابة بهذا الكُساح… وهل سيستفيق هذا الجسد السقيم يوماً… أم أنّ علينا أن نتكالب على دفنه”؟.. عجبي!!!
_____________

محمد عزيز الوكيلي

اطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى