السياسيةنبض الشارع

احتقان اجتماعي بالقناة الثانية.. نقابة شغيلة «دوزيم» تتهم الإدارة بالتسويف وتطالب بتسوية أوضاع غير المرسمين قبل نهاية 2026

المجلس النقابي يدق ناقوس الخطر بشأن الترقيات والتغطية الصحية ومستحقات التقاعد، ويدعو إلى جمع عام للشغيلة قبل نهاية نونبر لتقييم الحوار الاجتماعي وتحديد الخطوات المقبلة.

احتقان اجتماعي بالقناة الثانية.. نقابة شغيلة «دوزيم» تتهم الإدارة بالتسويف وتطالب بتسوية أوضاع غير المرسمين قبل نهاية 2026

المجلس النقابي يدق ناقوس الخطر بشأن الترقيات والتغطية الصحية ومستحقات التقاعد، ويدعو إلى جمع عام للشغيلة قبل نهاية نونبر لتقييم الحوار الاجتماعي وتحديد الخطوات المقبلة.

الدار البيضاء – بديل بريس

عاد التوتر الاجتماعي والمهني إلى واجهة النقاش داخل القناة الثانية «دوزيم»، بعدما عبّر المجلس النقابي للنقابة الوطنية لمهني الشركة الوطنية صورياد–القناة الثانية، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن استيائه الشديد مما وصفه باستمرار البطء والتماطل في تنفيذ الاتفاقات والالتزامات المبرمة مع الإدارة العامة، مطالباً بتسوية مجموعة من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة، وفي مقدمتها وضعية العاملين غير المرسمين.

وجاء هذا الموقف في بلاغ أصدره المجلس النقابي، عقب اجتماعه المنعقد يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026 بالدار البيضاء، والذي خُصص لتقييم مسار المفاوضات مع الإدارة العامة، والوقوف على مدى الوفاء بالتعهدات السابقة، إلى جانب مناقشة الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملات والعاملين بالقناة.

مرحلة انتقالية تطرح تحديات اجتماعية ومهنية

يأتي هذا التصعيد النقابي في مرحلة تشهد فيها القناة الثانية تحولات مؤسساتية، بعد دخولها سنتها الأولى في ظل استحواذ الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة على رأسمال شركة صورياد، وهو تحول يعتبر المجلس النقابي أنه ينبغي أن يشكل فرصة لتعزيز الاستقرار المهني والاجتماعي، وتحصين الحقوق والمكتسبات، بدل استمرار الملفات العالقة.
وأشار البلاغ إلى أن الاجتماع شهد نقاشاً وصفه بالجاد والمسؤول، تناول مختلف التحديات التي تواجه المؤسسة والعاملين بها، مع التأكيد على ضرورة أن تواكب التحولات التنظيمية والإدارية إجراءات اجتماعية ملموسة تستجيب لانتظارات الشغيلة.

اتهامات بالتسويف والمماطلة في تنفيذ الاتفاقات

وسجل المجلس النقابي، بناءً على التقرير الذي قدمته الكتابة العامة حول نتائج لقاء المتابعة المنعقد مع مديرية الموارد البشرية يوم 29 أكتوبر 2026، استمرار التأخر في تنزيل عدد من الاتفاقات التي سبق التوافق بشأنها مع الإدارة العامة.
واعتبر أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول جدية التعاطي مع المطالب الاجتماعية، ومدى احترام الالتزامات المترتبة عن الحوار الاجتماعي.
وشدد المجلس على رفضه القاطع لما وصفه بسياسة التسويف والمماطلة، أو أي محاولة لفرض الأمر الواقع أو الالتفاف على الاتفاقات المبرمة مع ممثلي العاملين، مؤكداً أن نتائج الحوار الاجتماعي تمثل التزامات واجبة التنفيذ، وليست مجرد وعود قابلة للتأجيل أو التراجع.

غير المرسمين في صدارة المطالب النقابية

احتلت وضعية العاملين غير المرسمين حيزاً مهماً من مداولات المجلس النقابي، الذي اعتبر استمرار الفوارق المهنية والاجتماعية بينهم وبين زملائهم المرسمين وضعاً غير منصف، بالنظر إلى طبيعة المهام والمسؤوليات التي يتحملونها داخل المؤسسة.

وأوضح البلاغ أن هذه الفئة تساهم بشكل أساسي في الإنتاج الإعلامي وإشعاع القناة الثانية، وتؤدي وظائف مهنية إلى جانب العاملين المرسمين، دون الاستفادة من الحقوق والضمانات الاجتماعية والمهنية نفسها.

وفي هذا السياق، طالب المجلس بالتسوية الفورية لوضعية الفوج الأول من غير المرسمين قبل متم سنة 2026، وفق الضوابط والمعايير المتفق عليها، وعلى غرار ما جرى داخل مؤسسات أخرى تابعة للقطب العمومي السمعي البصري.
كما دعا إلى تعويض المناصب الشاغرة الناتجة عن الإحالة على التقاعد بالعاملين غير المرسمين، عبر عقود شغل غير محدودة المدة، مع اعتماد معيار الأقدمية، بما يضمن استمرارية المرفق الإعلامي والحفاظ على توازنه المهني والتقني.

الترقيات المجمدة والهيكلة الإدارية تثيران الاستياء

ولم تتوقف مطالب المجلس النقابي عند ملف غير المرسمين، بل امتدت إلى المطالبة بالإفراج الفوري عن الترقيات برسم سنة 2026، وفق معايير واضحة وشفافة، ترتكز على الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.

وأكد المجلس ضرورة الابتعاد عن كل الاعتبارات الغامضة أو غير المهنية في تدبير المسارات الوظيفية، بما يعزز الثقة بين العاملين والإدارة.

كما طالب بالتسريع باستكمال الهيكلة التنظيمية والمهنية للمديريات الاستراتيجية، ووضع حد للتأخر الذي وصفه بغير المبرر، وللوعود المتكررة التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

اختلالات التغطية الصحية ومستحقات التقاعد

ومن بين الملفات التي أثارت استياء المجلس النقابي، استمرار التأخر في صرف تعويضات التغطية الصحية وتسوية بعض المستحقات الاجتماعية، وخاصة المرتبطة بالصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR).

وعبّر المجلس عن امتعاضه الشديد من استمرار هذه الوضعية، مطالباً بالتسوية الشاملة والفورية لجميع المتأخرات، وضمان الانتظام في أداء المستحقات مستقبلاً، حماية للحقوق الصحية والاجتماعية والتقاعدية للعاملين.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الاستقرار الاجتماعي للأجراء وأسرهم، وعلى الثقة في منظومة الحماية الاجتماعية داخل المؤسسة.

جمع عام مرتقب قبل نهاية نونبر

وفي خطوة تعكس رغبة التنظيم النقابي في توسيع النقاش الداخلي وإشراك مختلف فئات العاملين، دعا المجلس عموم شغيلة القناة الثانية إلى المشاركة المكثفة في جمع عام تواصلي، تقرر عقده قبل متم شهر نونبر الجاري.

وسيخصص هذا اللقاء لتقييم نتائج الحوار الاجتماعي مع الإدارة، ومناقشة مستجدات الملفات المهنية والاجتماعية، والتداول بشأن واقع القناة وأوضاع العاملين بها، إلى جانب بحث آفاق العمل النقابي خلال المرحلة المقبلة.

ورغم اللهجة الانتقادية التي حملها البلاغ، فإن المجلس النقابي جدد تشبثه بالحوار الاجتماعي الجاد والمسؤول باعتباره السبيل لمعالجة الخلافات، مؤكداً في المقابل أن الحفاظ على السلم الاجتماعي يقتضي احترام الحقوق وتنفيذ الالتزامات وتحويل التعهدات إلى إجراءات عملية.
مستقبل القناة الثانية بين الإصلاح المؤسساتي والإنصاف الاجتماعي

وتكشف مضامين البلاغ عن حجم الانتظارات الاجتماعية والمهنية التي ترافق التحولات الجارية داخل القناة الثانية، خاصة في ظل إعادة ترتيب المشهد السمعي البصري العمومي بالمغرب.

فنجاح أي تحول مؤسساتي لا يرتبط فقط بالهيكلة الإدارية والتنظيمية أو بتطوير التجهيزات والموارد التقنية، بل يتطلب أيضاً الاستثمار في العنصر البشري، وضمان العدالة المهنية والاستقرار الاجتماعي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لجودة الإنتاج الإعلامي واستمرارية المرفق العمومي.

وفي ختام بلاغه، نوه المجلس النقابي بالمهنية العالية التي تتميز بها شغيلة القناة الثانية، وبالجهود التي تبذلها لضمان استمرارية خدماتها الإعلامية، داعياً العاملات والعاملين إلى رص الصفوف وتعزيز التضامن النقابي دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم.

ويبقى السؤال المطروح، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، هو مدى استعداد إدارة القناة الثانية للتفاعل مع هذه المطالب، وتسريع تنفيذ الاتفاقات السابقة، بما يجنب المؤسسة مزيداً من التوتر الاجتماعي، ويضمن انخراط جميع مكوناتها البشرية في التحولات التي يشهدها القطاع السمعي البصري العمومي.

فهل تنجح إدارة «دوزيم» في طي الملفات الاجتماعية العالقة قبل نهاية السنة، أم أن استمرار التأخر سيدفع نحو مرحلة جديدة من الاحتقان النقابي داخل واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية العمومية بالمغرب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى