سهام العريم تتوج مسارها العلمي بالدكتوراه بميزة «مشرف جدًا» في علوم التسيير بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة
أطروحة أكاديمية تتناول التكنولوجيا المالية وهيكلة مساهمة الشركات وتدبير المحافظ الاستثمارية ببورصة الدار البيضاء، وتفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي في مجالات المال والأعمال والاستثمار بالمغرب

سهام العريم تتوج مسارها العلمي بالدكتوراه بميزة «مشرف جدًا» في علوم التسيير بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة
أطروحة أكاديمية تتناول التكنولوجيا المالية وهيكلة مساهمة الشركات وتدبير المحافظ الاستثمارية ببورصة الدار البيضاء، وتفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي في مجالات المال والأعمال والاستثمار بالمغرب
بديل بريس – الجديدة
شهدت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة، التابعة لجامعة شعيب الدكالي، مناقشة أطروحة دكتوراه في تخصص علوم التسيير، تقدمت بها الباحثة المغربية سهام العريم، توجت بحصولها على شهادة الدكتوراه بميزة «مشرف جدًا»، في إنجاز أكاديمي يعكس أهمية البحث العلمي في مواكبة التحولات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية التي تشهدها المملكة المغربية.

وتندرج هذه الأطروحة ضمن الأبحاث العلمية التي تعالج قضايا اقتصادية ومالية معاصرة، من خلال موضوع يحمل عنوان: «التكنولوجيا المالية، هيكلة المساهمة في الشركات وتسيير المحافظ المالية: حالة الشركات المدرجة ببورصة القيم للدار البيضاء».
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع المالي، والتوسع المتنامي في استخدام التكنولوجيا الحديثة في تدبير الاستثمارات والمعاملات المالية، وما تطرحه هذه التحولات من تحديات وفرص أمام المقاولات والمستثمرين والمؤسسات المالية المغربية.


وقد سعت الباحثة سهام العريم، من خلال عملها الأكاديمي، إلى مقاربة العلاقة بين التكنولوجيا المالية وبنية المساهمين داخل الشركات وتدبير المحافظ الاستثمارية، مع اتخاذ الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء مجالًا للدراسة والتحليل.
واعتمد البحث، وفق المعطيات المقدمة بشأن الأطروحة، على أدوات تحليلية ونماذج مالية حديثة، بما يسمح بمقاربة التفاعلات بين التحولات التكنولوجية والقرارات الاستثمارية وآليات التدبير المالي للمقاولات.
وتبرز أهمية هذا التوجه البحثي في كونه يربط بين ثلاثة مجالات مترابطة، تتمثل في الابتكار التكنولوجي المالي، وهيكلة ملكية الشركات، واستراتيجيات إدارة المحافظ المالية، وهي مجالات أصبحت تحتل مكانة متزايدة في النقاش الاقتصادي والأكاديمي، خصوصًا في ظل توجه المغرب نحو تعزيز الرقمنة وتطوير سوق الرساميل وتحسين مناخ الاستثمار.
لجنة علمية تضم نخبة من الأساتذة الباحثين
وجرت مناقشة الأطروحة أمام لجنة علمية ضمت مجموعة من الأساتذة الباحثين المتخصصين في المجالات المالية والاقتصادية والتدبيرية، برئاسة الأستاذ صالح ولفرسي، وعضوية الأستاذة سهام جبراوي، والأستاذة فاطمة الزهراء العريف، والأستاذ محمد وديع لهويريش، بصفتهم مقررين علميين، إلى جانب الأستاذة حياة بركات والأستاذ ميلودي كوبيه بصفتهما ممتحنين.

فيما تولى الأستاذ عادل العامري مهمة الإشراف العلمي والأكاديمي على الأطروحة، ومواكبة مختلف مراحل إعدادها وإنجازها.
وقد شكلت جلسة المناقشة مناسبة لتبادل الآراء العلمية ومناقشة الإشكالات والمنهجيات المرتبطة بموضوع البحث، قبل أن تقرر اللجنة منح الباحثة سهام العريم شهادة الدكتوراه في علوم التسيير بميزة «مشرف جدًا»، تقديرًا للمجهود العلمي المبذول في إعداد الأطروحة.
بحث علمي يواكب رهانات الاقتصاد المغربي
ولا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على حصول الباحثة على شهادة جامعية عليا، بل تمتد إلى طبيعة الموضوع الذي اختارته، باعتباره يلامس إحدى القضايا الأساسية المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الوطني، والمتمثلة في توظيف الابتكار التكنولوجي داخل المنظومة المالية والاستثمارية.
فالتكنولوجيا المالية أصبحت اليوم من المكونات الأساسية لتحديث الخدمات البنكية والمالية، وتطوير وسائل الأداء، وتحليل المخاطر، وتوفير أدوات جديدة تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى المعطيات والتحليل.
كما أن دراسة هيكلة المساهمة داخل الشركات المدرجة بالبورصة تتيح مجالًا لفهم العلاقات بين طبيعة الملكية وحكامة المقاولات والقرارات المالية والاستثمارية، في حين يشكل تدبير المحافظ المالية أحد المجالات الحيوية المرتبطة بتوزيع الاستثمارات والتحكم في المخاطر وتحقيق التوازن بين العائد والمخاطرة.
ومن هذا المنطلق، تكتسي الأبحاث الجامعية التي تجمع بين هذه المحاور أهمية علمية وعملية، بالنظر إلى قدرتها على المساهمة في تطوير المعرفة الاقتصادية والمالية، وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والمهنيين وصناع القرار.
جامعة شعيب الدكالي تواصل احتضان الكفاءات البحثية
ويشكل هذا التتويج مناسبة لإبراز الدور الذي تضطلع به المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة وجامعة شعيب الدكالي في احتضان الباحثين وتشجيع الدراسات المرتبطة بالقضايا الاقتصادية والتدبيرية ذات الصلة بالواقع المغربي.
كما يعكس أهمية الاستثمار في الكفاءات العلمية الوطنية، وتشجيع الأبحاث التي تجمع بين المعرفة الأكاديمية والتحديات العملية التي تواجه المقاولات والأسواق المالية.
وبحصولها على الدكتوراه بميزة «مشرف جدًا»، تضيف الباحثة سهام العريم إنجازًا جديدًا إلى رصيد الكفاءات الأكاديمية بمنطقة دكالة، وتفتح أمام مسارها العلمي والمهني آفاقًا أوسع للمساهمة في البحث والتكوين وتطوير المعرفة في مجالات المالية والتكنولوجيا والأعمال والاستثمار.
ويظل الرهان الأكبر هو تحويل مثل هذه الجهود الأكاديمية إلى معرفة قابلة للتوظيف والتطوير، بما يعزز جسور التعاون بين الجامعة والمقاولة والمؤسسات المالية، ويساهم في مواكبة التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب.
إنه تتويج لمسار من البحث والاجتهاد، ورسالة تؤكد أن الجامعة المغربية تزخر بطاقات علمية تستحق التشجيع والتثمين، وأن الاستثمار في البحث العلمي يظل من أهم المداخل لبناء اقتصاد وطني أكثر ابتكارًا وتنافسية.



