السياسيةبديل تربوي

أكادير تحتضن نقاشاً حقوقياً وأكاديمياً لتقييم ملاحظة الانتخابات التشريعية لسنة 2026 وتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي

اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بسوس ماسة وكلية العلوم القانونية والسياسية بأيت ملول تفتحان ملف النزاهة والشفافية والعزوف الانتخابي، وتناقشان دور الإعلام والفضاء الرقمي في تحفيز المشاركة السياسية.

أكادير تحتضن نقاشاً حقوقياً وأكاديمياً لتقييم ملاحظة الانتخابات التشريعية لسنة 2026 وتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي

اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بسوس ماسة وكلية العلوم القانونية والسياسية بأيت ملول تفتحان ملف النزاهة والشفافية والعزوف الانتخابي، وتناقشان دور الإعلام والفضاء الرقمي في تحفيز المشاركة السياسية.

بديل بريس …

في إطار مواكبة المسار الديمقراطي بالمغرب وتعزيز آليات تقييم الاستحقاقات الانتخابية، احتضنت قاعة الندوات بكلية العلوم القانونية والسياسية بأيت ملول، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، مائدة مستديرة خُصصت لتقييم تجربة الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات التشريعية التي جرت خلال شهر شتنبر الماضي، وذلك تحت شعار «ملاحظة الانتخابات رهان ديمقراطي لتعزيز الثقة وتحفيز المشاركة».
ونُظم هذا اللقاء بمبادرة مشتركة بين اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة وكلية العلوم القانونية والسياسية بأيت ملول، وبتنسيق مع مختبر الأبحاث في القانون العام والعلوم السياسية وماستر المهن الإدارية والمالية، بمشاركة أساتذة باحثين وفاعلين حقوقيين وطلبة مهتمين بالشأنين القانوني والسياسي.

من مراقبة الاقتراع إلى تقييم التجربة الديمقراطية

شكلت هذه المائدة المستديرة مناسبة لفتح نقاش علمي وحقوقي حول حصيلة الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات التشريعية لسنة 2026، والوقوف عند أبرز نقاط القوة والاختلالات التي رافقت مختلف مراحل العملية الانتخابية.
كما سعى المنظمون إلى استقراء التجربة المحلية والجهوية في مجال الملاحظة الانتخابية، وتقييم مساهمتها في تكريس الشفافية والنزاهة، واستشراف آفاق تطوير الممارسة الديمقراطية بالمغرب، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويحفزهم على المشاركة في تدبير الشأن العام.


ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي تعرفها الممارسة السياسية والانتخابية، سواء على مستوى أنماط التواصل والتنافس الحزبي، أو من حيث تنامي تأثير الفضاء الرقمي، واستمرار التحديات المرتبطة بالعزوف الانتخابي والتفاوتات المجالية في المشاركة السياسية.

محمد شارف: نزاهة الانتخابات ضمانة أساسية لبناء المجتمع الديمقراطي

وفي كلمته الافتتاحية، أكد محمد شارف، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة، أن ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان يرتبط ارتباطاً بنيوياً ببناء المجتمع الديمقراطي، مشدداً على أن الانتخابات تشكل إحدى الآليات الأساسية للتعبير عن الإرادة الحرة للمواطنين وتجسيد مبدأ التداول على السلطة.
وأوضح أن التشريعات الدولية والوطنية كرست مجموعة من الضمانات المرتبطة بدورية الانتخابات ونزاهتها وشفافيتها، باعتبارها من المرتكزات الإجرائية الأساسية للممارسة الديمقراطية.
وأبرز أن ضمان حياد العمليات الانتخابية ونزاهتها لا يتحقق فقط من خلال وجود النصوص القانونية والمؤسسات المنظمة، بل يستدعي كذلك تفعيل آليات مستقلة للملاحظة والتقييم، قادرة على مواكبة مختلف المراحل الانتخابية، ورصد الاختلالات المحتملة، وصياغة التوصيات الكفيلة بتجاوزها.

الملاحظة الانتخابية عملية شاملة لا تقتصر على يوم التصويت

وفي معرض حديثه عن تجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أوضح محمد شارف أن الملاحظة المستقلة والمحايدة تعتمد مقاربة شمولية تتجاوز الحضور داخل مكاتب التصويت يوم الاقتراع.
وأشار إلى أن هذه العملية تبدأ من مراحل اقتراح الملاحظين وانتقائهم وتكوينهم، وتمتد إلى مواكبة الحملات الانتخابية ورصد أنشطة مختلف الفاعلين، بمن فيهم الداعون إلى المشاركة أو المقاطعة، وصولاً إلى مراقبة سير التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج، ثم إعداد التقارير النهائية والتوصيات.

وعلى مستوى جهة سوس ماسة، أكد رئيس اللجنة الجهوية أن هذه الأخيرة اضطلعت بالمهام الموكولة إليها، من خلال اقتراح الملاحظين والمساهمة في تكوينهم وتوزيعهم على الدوائر الانتخابية ومكاتب التصويت.

وأضاف أن العمل الميداني المنجز ساهم في تغذية خلاصات التقرير الذي أعلنت عنه رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان عقب الاستحقاقات التشريعية.

العزوف الانتخابي والتفاوتات المجالية في صلب النقاش

ولم يقتصر اللقاء على الجوانب التقنية والقانونية للملاحظة الانتخابية، بل امتد إلى مساءلة مجموعة من الظواهر التي طبعت انتخابات شتنبر 2026.
وفي هذا السياق، أثار محمد شارف عدداً من القضايا الجوهرية، في مقدمتها التفاوتات المجالية في المشاركة السياسية، وتزايد حضور المنصات الرقمية باعتبارها فضاءات مركزية للتنافس والتواصل الانتخابي، فضلاً عن التحديات المرتبطة باستقطاب الشباب وإقناعهم بأهمية الانخراط في الحياة السياسية.

كما توقف عند ظاهرة العزوف الانتخابي، مشيراً إلى بلوغ نسبته 61.98 في المائة، وهو رقم يضع مسألة الثقة في العملية السياسية والانتخابية في صلب النقاش حول مستقبل المشاركة الديمقراطية.


وتبرز أهمية إثارة هذه المعطيات في كون جودة العملية الانتخابية لا تقاس فقط بمدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية، وإنما كذلك بقدرتها على استقطاب المواطنين، وتعزيز اقتناعهم بجدوى التصويت ودور المؤسسات المنتخبة في الاستجابة لانتظاراتهم.

أربع مداخلات علمية لمقاربة النزاهة والقانون والإعلام

وشهدت أشغال المائدة المستديرة تقديم أربع مداخلات علمية تناولت التجربة الانتخابية من زوايا متكاملة.
فقد تمحورت المداخلة الأولى حول الانتخابات التشريعية بالمغرب وسؤال النزاهة، فيما تناولت الثانية التأطير القانوني والدستوري للملاحظة الانتخابية وأهميتها في تعزيز الشفافية والمصداقية.


وخُصصت المداخلة الثالثة لتقديم قراءة في حصيلة الملاحظة الانتخابية وممارستها على مستوى جهة سوس ماسة، بينما ركزت المداخلة الرابعة على تعاطي وسائل الإعلام مع الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

وشكل المحور الإعلامي إحدى القضايا المهمة التي أثيرت خلال اللقاء، بالنظر إلى المكانة التي باتت تحتلها وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام، ونقل الخطاب السياسي، ومواكبة الحملات الانتخابية، والتأثير في مواقف الناخبين.

كما يطرح هذا التحول تحديات تتعلق بضمان التعددية والإنصاف في التغطية الإعلامية، ومواجهة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، وتعزيز حق المواطنين في الوصول إلى معلومات دقيقة تساعدهم على اتخاذ قرارات انتخابية واعية.

توصيات لتجويد المنظومة الانتخابية وتعزيز الملاحظة المستقلة

واختُتمت أشغال المائدة المستديرة بفتح نقاش موسع جمع الأساتذة الباحثين والطلبة والفاعلين الحقوقيين، تم خلاله تبادل وجهات النظر حول حصيلة الانتخابات التشريعية وآفاق تطوير منظومة الملاحظة المستقلة والمحايدة.
وتُوج هذا النقاش بصياغة مجموعة من التوصيات الرامية إلى تجويد المنظومة الانتخابية، وتعميق أدوار الملاحظة المستقلة، وترسيخ الممارسات الديمقراطية الفضلى.
ويؤكد تنظيم هذه المبادرة المشتركة بين مؤسسة حقوقية ومؤسسة جامعية أهمية انفتاح النقاش الانتخابي على البحث الأكاديمي والخبرة الميدانية، والانتقال من مجرد تتبع نتائج الاقتراع إلى تقييم شامل لمختلف العوامل القانونية والسياسية والمجتمعية المؤثرة في العملية الديمقراطية.

وبقدر ما تساهم الملاحظة الانتخابية في رصد احترام الضوابط القانونية، فإن قيمتها الحقيقية تتعزز عندما تتحول نتائجها وتوصياتها إلى أرضية للإصلاح والتقويم وتحسين الممارسة الانتخابية.

ويبقى التحدي الأكبر الذي تطرحه تجربة انتخابات شتنبر 2026 هو كيفية الانتقال من ضمان نزاهة الاقتراع إلى بناء ثقة مستدامة بين المواطن والمؤسسات، ومن تسجيل نسب العزوف إلى فهم أسبابها ومعالجتها، بما يجعل المشاركة السياسية تعبيراً واعياً عن المواطنة، لا مجرد إجراء دوري تفرضه المواعيد الانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى