بديل رياضي

جمعية النور للتايكواندو ببنسليمان تتربع على عرش البطولة الوطنية بالعيون.. أبطال يصنعون المجد وسط غياب الدعم المحلي

ثلاثة ألقاب جماعية وثماني ميداليات وطنية تعزز ريادة الجمعية على الصعيد الوطني.. وفعاليات رياضية تتساءل عن استمرار تجاهل أبطال شرفوا مدينة بنسليمان

جمعية النور للتايكواندو ببنسليمان تتربع على عرش البطولة الوطنية بالعيون.. أبطال يصنعون المجد وسط غياب الدعم المحلي

ثلاثة ألقاب جماعية وثماني ميداليات وطنية تعزز ريادة الجمعية على الصعيد الوطني.. وفعاليات رياضية تتساءل عن استمرار تجاهل أبطال شرفوا مدينة بنسليمان

 

بديل بريس .. 

حققت جمعية النور الرياضية للتايكواندو بمدينة بنسليمان إنجازاً رياضياً وطنياً جديداً، بعدما بصمت على مشاركة استثنائية في نهائيات البطولة الوطنية للتايكواندو، التي احتضنتها مدينة العيون على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة أبطال وبطلات يمثلون مختلف مناطق المملكة.
وتمكنت الجمعية من انتزاع الرتبة الأولى وطنياً في صنف الإناث، والرتبة الثانية وطنياً في صنف الذكور، والرتبة الأولى في الترتيب العام المشترك للذكور والإناث، لتؤكد بذلك حضورها القوي ضمن الأندية الوطنية المتألقة في رياضة التايكواندو، وتضيف إنجازاً جديداً إلى سجلها الرياضي الحافل بالنتائج المشرفة.
ولم تكن هذه النتائج وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة عمل متواصل وتضحيات كبيرة بذلها الأبطال والبطلات، إلى جانب الأطر التقنية والتدريبية والمسؤولين عن الجمعية، الذين يواصلون الاشتغال بإمكانات محدودة، لكن بطموحات كبيرة وإصرار على صناعة أبطال قادرين على تشريف مدينتهم وطنياً.

ثماني ميداليات وطنية تؤكد قوة مدرسة النور

 

 

وعلى مستوى النتائج الفردية، تألقت البطلة فاطمة الزهراء النمس بإحرازها الميدالية الذهبية، فيما تمكن الأبطال آدم العمراني ومعاد فكري وزكرياء خوير من انتزاع ثلاث ميداليات فضية.
وتكتسي فضية البطل زكرياء خوير دلالة خاصة، بعدما تعرض للإصابة التي حالت دون استكماله المباراة النهائية، ليؤكد أن الروح القتالية والإصرار على المنافسة يظلان من أبرز سمات أبطال الجمعية.
كما عادت الميداليات البرونزية الأربع إلى البطلة العالمية أميمة البوشتي، والبطلة مريم النمس، والبطلة إكرام لمودن، والبطلة الصاعدة وئام قوقة.


وبلغت البطلتان مروى رفيق وحفصة الزعيمي دور ربع النهاية، فيما سجلت البطلة آية المجدوبي الخلوفة مشاركتها في هذه التظاهرة الوطنية، في تجربة تعزز حضورها الرياضي وتفتح أمامها آفاقاً جديدة للتطور والمنافسة.

وبذلك أنهت جمعية النور مشاركتها بحصيلة متميزة بلغت ثماني ميداليات، موزعة على ذهبية واحدة وثلاث فضيات وأربع برونزيات، إلى جانب تصدر الترتيب العام، وهو إنجاز يعكس المستوى التقني والتنافسي الذي بلغته الجمعية.
إشادة بالدعم الجامعي والجهوي وحسن الاستقبال بالعيون
وفي أعقاب هذا التتويج، عبرت الجمعية عن امتنانها للجامعة الملكية المغربية للتايكواندو، تقديراً لمساهمتها في توفير وسائل النقل للمشاركين، بما ساعد الأبطال والبطلات على خوض المنافسات في ظروف مناسبة.

كما خصت بالشكر عصبة جهة الدار البيضاء سطات للتايكواندو، وعلى رأسها رئيسها المهدي الطلحاوي، الذي أشادت الجمعية بدعمه المتواصل للأبطال والمدربين، ومساندته لهم في مختلف مراحل المشاركة.

وامتدت عبارات الشكر إلى جهة العيون الساقية الحمراء، التي احتضنت نهائيات بطولة المغرب ودوري الوحدة، في أجواء رياضية جسدت أهمية الرياضة في تعزيز التواصل والتلاقي بين شباب مختلف جهات المملكة.

بنسليمان تحصد الألقاب.. فمن ينصف أبطالها؟

غير أن الفرحة بهذا الإنجاز الوطني لم تحجب مرارة الإحساس بالتجاهل الذي عبر عنه مسؤولو جمعية النور تجاه غياب الدعم المحلي.
فبحسب الجمعية، لم تتلق هذه المشاركة ما كانت تنتظره من مساندة الجهات المسؤولة بمدينة بنسليمان، رغم النتائج البارزة التي يحققها أبطالها، ورغم مساهمتهم المتواصلة في التعريف بالمدينة ورفع اسمها في المحافل الرياضية الوطنية.
والأكثر إثارة للانتباه أن الجمعية استطاعت، خلال ثلاثة أشهر فقط، أن تهدي مدينة بنسليمان لقب كأس العرش ولقب البطولة الوطنية، في إنجاز مزدوج يستحق الاحتفاء والتثمين والدعم، لا أن يمر في صمت أو دون مبادرات ملموسة لمواكبة هؤلاء الرياضيين.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات مشروعة حول موقع الرياضة المحلية ضمن أولويات المؤسسات المنتخبة والجهات المعنية بدعم الشباب والرياضة، وحول مدى الاهتمام بالأندية والجمعيات التي تحقق نتائج وطنية بأقل الإمكانات.
فالأبطال الذين يصعدون منصات التتويج لا يحتاجون إلى عبارات التهنئة وحدها، بل إلى دعم مادي ولوجستيكي منتظم، وإلى فضاءات مناسبة للتدريب، ومواكبة صحية وتقنية، وتحفيزات تضمن استمرار تفوقهم وتساعدهم على بلوغ مستويات أعلى.


ومن غير المقبول أن تظل جمعيات رياضية تحقق ألقاباً وطنية مطالبة بخوض معارك البحث عن الإمكانات بالتوازي مع معارك المنافسة على الميداليات.
كما أن الاستثمار في الرياضة ليس ترفاً أو منحة ظرفية، بل هو استثمار في الشباب، وفي التربية على الانضباط والمثابرة وروح المواطنة، وفي حماية الناشئة من مختلف أشكال الانحراف والهدر.

أبطال يستحقون التكريم.. ومدينة مطالبة بمواكبة نجاحاتهم

إن ما حققته جمعية النور الرياضية للتايكواندو بالعيون يتجاوز حدود النتائج التقنية والميداليات، ليشكل رسالة واضحة مفادها أن مدينة بنسليمان تزخر بطاقات رياضية قادرة على تحقيق التميز الوطني متى توفرت لها شروط العمل والاستمرارية.
ويستدعي هذا الإنجاز، على الأقل، مبادرة رسمية لتكريم الأبطال والبطلات وأطرهم التقنية، وفتح حوار جاد مع مسؤولي الجمعية لتحديد حاجياتها وإكراهاتها، والعمل على وضع آليات واضحة ومنصفة لدعم الجمعيات الرياضية الجادة والمنتجة للأبطال.
فالمدينة التي تفتخر بألقاب أبنائها مطالبة كذلك بالمساهمة في صناعة تلك الألقاب، لأن الاعتراف الحقيقي بالمجهود لا يقاس فقط بالتصفيق لحظة التتويج، وإنما يتجسد في المساندة قبل المنافسة وأثناءها وبعدها.
ورغم ما عبرت عنه الجمعية من استياء تجاه غياب الدعم المحلي، فقد أكدت عزمها على مواصلة العمل وتمثيل مدينة بنسليمان أحسن تمثيل، وعدم السماح للإكراهات بأن تنال من طموحات أبطالها وبطلاتها.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذا التتويج التاريخي: إلى متى سيظل أبطال بنسليمان يصنعون المجد الوطني بجهودهم وتضحيات مؤطريهم، بينما ينتظرون التفاتة حقيقية من المسؤولين عن الشأن المحلي؟
إن جمعية النور لم تعد تطلب فرصة لإثبات جدارتها، فقد أثبتتها فوق بساط المنافسة، وإنما تنتظر أن يجد تفوقها الرياضي ما يستحقه من اعتراف ومواكبة ودعم.
فهنيئاً لجمعية النور وأبطالها وبطلاتها وأطرها التقنية بهذا التتويج الوطني، وهنيئاً لمدينة بنسليمان التي عاد أبناؤها من العيون محملين بالميداليات والألقاب، رافعين شعارهم الدائم: الله، الوطن، الملك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى