كتاب البديل

عبد الكبير المامون: مستشفى شربين لأمراض الكبد بمصر.. خدمات طبية متكاملة بأثمنة رمزية

عبد الكبير المامون والحلقة الخامسة :  مستشفى شربين لأمراض الكبد بمصر.. خدمات طبية متكاملة بأثمنة رمزية

تجربة علاجية وإنسانية بمصر الشقيقة

تقديم السلسلة: حين ينهك المرض الجسد ويضاعف الخذلان آلام الروح

ليس سهلاً أن يتحول الصحفي، الذي قضى سنوات من عمره يكتب عن آلام الآخرين، وينقل معاناتهم، ويدافع عن قضاياهم، إلى موضوع لحكاية موجعة، يكون هو بطلها وضحيتها، ويجد نفسه هذه المرة في حاجة إلى من ينقل صوته، ويكشف معاناته، ويقف إلى جانبه.

هكذا نواصل، عبر موقع «بديل بريس»، نشر حلقات السلسلة الإنسانية المؤثرة التي يروي فيها الصحفي عبد الكبير المامون تفاصيل معركته القاسية مع مرض تشمع الكبد، وما رافقها من غيبوبات متكررة، ومعاناة جسدية ونفسية ومادية، جعلته يعيش بين الحياة والموت، وبين الأمل في الشفاء والخوف من النهاية.

إنها ليست مجرد يوميات مريض يصارع مرضاً خطيراً، بل شهادة إنسانية عن صحفي أعطى من وقته وجهده وصحته الكثير لمهنة المتاعب، قبل أن يجد نفسه في مواجهة امتحان عسير، لا يقتصر على قسوة المرض وتكاليف العلاج، وإنما يمتد إلى مرارة الخذلان والنكران، وإلى ذلك السؤال المؤلم: أين يذهب الوفاء عندما يحتاج إليه من أفنى سنوات من عمره في خدمة الكلمة والحقيقة والناس؟

فما أقسى أن يكتشف الإنسان، وهو على سرير المرض، أن بعض الذين كانوا قريبين منه في أيام العطاء غابوا عنه في أيام الانكسار، وأن سنوات التضحية لا تكفي دائماً لضمان الاعتراف والوفاء، وأن الصحفي الذي حمل هموم الآخرين قد يجد نفسه وحيداً أمام همومه.

ومع ذلك، فإن حكاية عبد الكبير المامون ليست حكاية خذلان فقط، بل هي أيضاً حكاية وفاء وصمود، تتجسد في زوجة وأبناء وأصدقاء وجيران وأطر طبية ظلوا إلى جانبه، وأثبتوا أن الإنسانية لا تزال قادرة على الانتصار على قسوة المرض وبرودة النسيان.

إن نشر هذه السلسلة ليس استدراراً للعطف، ولا بحثاً عن شفقة عابرة، وإنما هو محاولة لإنصاف إنسان وصحفي، وتذكير بأن من حملوا أقلامهم للدفاع عن المجتمع يستحقون بدورهم الحماية والرعاية والاعتراف، خصوصاً عندما تتراجع صحتهم وتتقلص إمكاناتهم.

وهي أيضاً مناسبة لطرح سؤال أكبر يتعلق بمصير الصحفيين بعد سنوات العطاء: من يحميهم عندما يمرضون؟ ومن يصون كرامتهم عندما تتوقف أقلامهم قسراً؟ وأين مؤسسات المهنة وهيئاتها وصناديق التضامن من معاناة من خدموا الصحافة وأهلها؟

في هذه الحلقة الثالثة، يأخذنا عبد الكبير المامون إلى واحدة من أقسى محطات رحلته مع المرض، حين دخل في غيبوبات كبدية خطيرة، وفقد وعيه، ووجد نفسه داخل قسم الإنعاش، بينما كانت أسرته تعيش ساعات طويلة من الرعب والانتظار، بين احتمال الفقدان وأمل العودة إلى الحياة.
إنها شهادة تستحق أن تُقرأ بعقولنا وقلوبنا، لأن المرض قد يسلب الإنسان صحته، لكن الخذلان قد يضاعف أوجاعه، ولأن الوفاء الحقيقي لا يُقاس بما نقوله للإنسان في أيام قوته، بل بما نقدمه له في لحظات ضعفه.
بقلم : بوشعيب حمراوي

 

الحلقة الخامسة….

تجربة علاجية وإنسانية بمصر الشقيقة

بعد نصيحة من أحد الأصدقاء المصريين، ونظراً للتكلفة الباهظة للعلاج بالمغرب وفرنسا، قررت السفر إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة، حيث قادتني رحلتي إلى مدينة المنصورة، لزيارة الدكتور جمال شيحة، أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي، الذي قيل لي إنه من بين أبرز الأطباء المتخصصين عالمياً في علاج أمراض الكبد والفيروسات الكبدية.

وبعد اطلاعه على ملفي الطبي وإجراء الفحص اللازم، طلب مني القيام بمجموعة من التحاليل والفحوصات بالأشعة، ووجهني إلى مستشفى ومعهد بحوث الكبد المصري بمدينة شربين.

وعند وصولي إلى المستشفى، سلمت الإدارة الرسالة التي منحني إياها الدكتور شيحة، لتبدأ فوراً الإجراءات الطبية اللازمة، التي لم تستغرق سوى أقل من ساعتين، حتى أصبحت جميع الفحوصات جاهزة، بما في ذلك نتائج التحاليل، بفضل توفر المستشفى على مختبر خاص بها.

وبما أن اليوم الموالي صادف يوم الجمعة، وهو يوم عطلة بمصر، عدت إلى زيارة الدكتور شيحة بعيادته بمدينة المنصورة، حيث اطلع على نتائج التحاليل والفحوصات، ووصف لي مجموعة من الأدوية، مع توجيهي إلى العودة للمستشفى للحصول عليها من الصيدلية الكائنة به.

وقد أوصاني باستعمال هذه الأدوية لمدة ثلاثة أشهر، مع الالتزام بحمية غذائية صارمة، على أن أعود إلى مصر خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال العلاج.

كل هذه الخدمات، بما فيها الفحوصات الطبية والأدوية، تمت بأثمنة رمزية مقارنة بالتكاليف التي كنت أواجهها بالمغرب وفرنسا. وحتى عملية زراعة الكبد، حسب ما تبين لي من خلال تجربتي، كانت تكلفتها أقل بكثير مما هو معمول به في عدد من الدول، من بينها المغرب وتركيا وفرنسا.

غير أنني، ولأسباب متعددة، لم أتمكن من العودة إلى مصر لاستكمال العلاج، رغم أن حالتي الصحية كانت قد بدأت تتحسن تدريجياً.

مستشفى ومعهد بحوث الكبد المصري.. صرح طبي وإنساني

يعد مستشفى ومعهد بحوث الكبد المصري، الذي يرأسه الدكتور جمال شيحة، صرحاً طبياً وبحثياً غير ربحي يقع بمدينة شربين، بمحافظة الدقهلية، ويتبع جمعية رعاية مرضى الكبد بالدقهلية.

وقد تأسس المستشفى سنة 2011، بهدف توفير رعاية طبية متكاملة ومتقدمة لمرضى الكبد والجهاز الهضمي، ولا سيما الفئات غير القادرة على تحمل تكاليف العلاج.

وتعود جذور هذه المبادرة الإنسانية إلى جمعية رعاية مرضى الكبد، التي تأسست سنة 1995، والتي راكمت حضوراً في مجال رعاية المرضى والتعاون الدولي، من خلال انخراطها في عدد من المبادرات والتحالفات الدولية المعنية بأمراض الكبد.

ويقدم المستشفى خدمات تشخيصية وعلاجية متكاملة تشمل أمراض الكبد المزمنة، والفيروسات الكبدية، وأورام الكبد، وأمراض الجهاز الهضمي.

كما يضم مجموعة من الأقسام والتخصصات، من بينها العيادات الخارجية التي تشمل 14 تخصصاً، ومناظير الجهاز الهضمي، والأشعة التشخيصية والتداخلية، ووحدات متخصصة في تليف الكبد والكبد الدهني، إضافة إلى قسم جراحي لإجراء العمليات الدقيقة، بما فيها استئصال الأورام وجراحات البطن.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمستشفى نحو 100 سرير، فيما يستقبل سنوياً أعداداً كبيرة من المرضى، من مصر وعدد من الدول العربية والإفريقية وغيرها.

كما يشكل مركزاً مهماً للأبحاث الإكلينيكية وعلاج الفيروسات الكبدية والأمراض المرتبطة بالجهاز الهضمي، ويشارك في إجراء تجارب سريرية وأبحاث علمية بتعاون مع مؤسسات وشراكات بحثية دولية.

وتعزز هذه المنظومة الطبية منشآت مخصصة للبحث العلمي، إلى جانب معهد للتمريض، بما يدعم التكوين الطبي والبحثي وتطوير الخدمات الصحية.

مصر.. تجربة علاجية وإنسانية لا تنسى

وعكس بعض الصور والانطباعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اكتشفت خلال إقامتي بمصر، أن الشعب المصري من أطيب وأكرم الشعوب العربية، شعب مضياف، يحمل للمغاربة محبة خاصة، ويعاملهم بروح الأخوة والتقدير.

لقد كانت تجربتي بمصر أكثر من مجرد رحلة للعلاج؛ فقد كانت تجربة إنسانية تركت في نفسي أثراً طيباً، وجعلتني أستحضر قيمة التضامن والتكافل، وأهمية توفير العلاج للمرضى، بعيداً عن الحسابات المادية التي تثقل كاهلهم.

يتبع…

ملحوظة:

الدكتور جمال شيحة:

– أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي.
– عضو الجمعية الأوروبية لدراسة الكبد (EASL).
– عضو الجمعية الآسيوية لدراسة الكبد (APASL).
– عضو الجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي (BSG).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى