كتاب البديل

قراءة في كتاب المعطي منجب الذي يحمل عنوان (مواجهات بين الإسلاميين والعلمانيين بالمغرب) الحلقة ال16 موضوعها (هل من خطة ثقافية لمواجهة الحركة الجهادية؟) مع محمد شحرور

نعيش، حاليا، في عصر ما بعد الرسالات ؛ وذلك إذا ما  قسمنا التاريخ الزمني للإنسان، إلى ثلاثة عصور:  عصر ما قبل الرسالات، وعصر الرسالات، وعصر ما بعد الرسالات. والفاصل بين هذه العصورهو محمد بن عبدا لله. و نحن نعيش في العصر الراهن أحسن بكثير من عصورهم، لأننا لسنا في حاجة إلى رسالات، كان أولئك  الناس في أمس  الحاجة إليها، وما ينقصنا سوى أن نعطي أنفسنا حقها،  باعتبارنا  قادرين على سبر أغوار طبيعتنا وأيضا  قادرين على تكوين  برلمانات وعلى سن القوانين. ولهذا أتساءل عن أسباب ظهور الحركات الجهادية في الوطن العربي بالذات.

                                                                     

وإذا انتقلنا إلى أوربا حيث تم الفصل بين الديانتين اليهودية والمسيحية والدولة. كما تم إلغاء شريعة موسى، وابقي فقط على الوصايا العشر.

 

وبأوربا أيضا، قبل عصر الأنوار، كانت للمسيحية سلطة سياسية ونفوذا قويا ومنها تعيين الملوك، حيث كانت السلطة السياسية خاضعة للسلطة الدينية بشكل مباشر، و لا يوجد لدى المسيحيين فقهاء مثلنا. ولما بدأت الحركة التنويرية في أوربا، قامت بالفصل بين الدين والسياسة و حلت البرلمانات محل الكنيسة. وفيما يتعلق بالإسلام فالوضع مختلف. وقع الانقلاب السني الأكبر في عهد المتوكل، وظهر مفهوم السنة والجماعة، وأصبحت السلطة الدينية عند المسلمين تابعة للسلطة السياسية.  وحاليا، فرئيس الجمهورية هو الذي يقوم بتعيين مفتي الجمهورية، وكل المناصب والمؤسسات الدينية خاضعة للسلطة السياسية. ولما ظهرت الحركات الدينية التي وصلت إلى الحكم استولت على الدين والسياسة معا، كما هو الشأن لدى حركة طالبان، وحاليا في إيران.  فخمينائي مفتي الجمهورية يجمع بينهما، وحتى لدى  حزب الله اللبناني نجد نفس الشيء.

 

الإسلام الواحد والمتفرع                                                                                

 

الإسلام ينقسم إلى مجموعة من التفرعات كالإسلام القيمي، والإسلام التشريعي، والإسلام الشعائري، والإسلام السياسي. إن الإسلام دين  واحد ولكنه مركب من مجموعة من التفرعات ؛ بينما اليهود والنصارى ملل وليست أديانٌ: "ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم". نحن ملة إبراهيم  دين واحد، وهذا الدين خضع للتراكم القيمي من أيام شعيب ولوط الذي ارتكب قومه الفاحشة، والوصايا العشر لموسى، ولما  أتى محمد أنتج  الإسلام التشريعي الذي بني على التراكم، وعلى القيم، وتحولت الوصايا العشر عند موسى من منهيات بارتفاعها درجة واحدة إلى محرمات. إن الإسلام التشريعي خضع للتطور من شريعة موسى التي قام محمد بتعديلها ؛ أما  الشعائر فتطورت  واختلفت، وهذا يظهر جليا في الصلاة والصوم؛ حيث يسبق الركوع السجود عند المسيحيين على خلاف المسلمين من خلال ما ورد في سورة آل عمران  ٌ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ٌ، ولدى المسلمين  ٌ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم. ٌ  

 

ظهر  الإسلام السياسي مباشرة بعد وفاة الرسول  سنة 632، بعد أن  اجتمع أساطين قريش بسقيفة بني ساعدة من أجل اختيار خليفة له. ولهذا يعتبر الإسلام السياسي صناعة إنسانية بامتياز، فالإسلام السياسي إقصائي منذ اليوم الأول. أي انه قام بإقصاء الأنصار من إعطاء رأيهم في الخلافة التي تم حصرها في قريش فقط. وهذا مما أدى إلى ظهور مجموعة من الفرق الدينية التي هي في جوهرها معارضة  سياسية.

 

وهناك مجموعة من الأحاديث التي تدعو إلي الريبة والشك. ومنها حديث المبشرين العشر بالجنة وهم بالترتيب أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي … كلهم ينتمون إلى قريش وحديث "عليكم بسنتي وبسنة الخلفاء الراشدين من بعديٌ".  وأين موقع الأنصار من ذلك ؟ ولهذا يجب علينا أن نكف من ترديد بعض الأحاديث التي تفوح منها رائحة السياسة. لقد بني الفقه الإسلامي في ظروف استبداد أيام بني أمية ومن بعدهم بنو العباس  مع ظهور الفقهاء الأربعة الأوائل ؛ حيث توفى أبو حنيفة في سنة 147 ه، وسقطت الدولة الأموية في سنة171 ه، وولد الشافعي سنة 150 ه، وابن حنبل ولد في سنة 165 ه والبخاري ولد في 196 ه

 

وفي تعريفه للجهاد، يقول الشافعي ٌ أن الجهاد فريضة شرعية يجب القيام بها سواء حصل من الكفار أم لم يحصلٌ. وفي إشارة إلى ايديولوجية القاعدة ومؤسسها عبد الله عزام وكتابه الجهاد لا يوجد ولو سطر واحد أتى به عبدا لله عزام من عنده، ولكن أتى بمفهوم الجهاد من المراجع التي  تدرس في الأزهر، والسعودية، الأردن، وسوريا والمغرب. وإذا تقابل كل من الطنطاوي والظواهري في مناظرة تلفزيونية؛ فمن المؤكد أن الظواهري هو الذي سيتفوق عن الطنطاوي باعتبارهما ينهلان من نفس المراجع،  وكلاهما سيستشهدان بالناسخ والمنسوخ. وسيستبعد الظواهري مثلا أية ٌ "وإذا جنحوا للسلم فاجنحوا لهاٌ".

 

إن أصول الفقه الإسلامي هي صناعة إنسانية بامتياز، وضع أسسها كل من الشافعي، ابن حنبل، وأبو حنيفة. ونحن نعرف أن المعرفة أسيرة أدواتها.  وسابقا استعملوا الآية التالية في علم المواريث  ٌيوصكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ٌ (سورة النساء). ولهذا فهم استعملوا فقط العمليات الأربع: الجمع، والطرح، والضرب، والقسمة، وخصوصا أن هناك وعيا حقيقيا بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع استحضار القبيلة والعشيرة والقرابة العائلية من أب  وأم، أخ وعم، وأبنائهم، الخ …

 

ولهذا يجب أن نضيف إلى العمليات الحسابية الأربعة كل من التحليل الرياضي، والهندسة التحليلية ونظرية الاحتمالات، والرياضيات الحديثة. وهذا على خلاف علوم الطبيعة الثابتة : الماء والهواء والتراب. ولهذا يجب أن نتعامل مع كتاب الله بالنظم المعرفية الجديدة كما تعامل معها الصحابي الجليل عبد الله بن عباس في قضية المواريث عند تساؤله عن من ألف علم المواريث: الله أم محمد ؟ وأضاف، فإذا كان الله هو من ألف وهو العارف باني سأبقى، وإذا كان محمد فاني سأغادر حلقة النقاش. يقتضي التعامل مع النص بأدوات معرفية جديدة.

 

مفهوم الشهادة والعبودية في القرآن                                                                                          

 

يقتضي  تعريف مفهومي  الشهادة والعبودية تعريفا دقيقا. حيث يعتبر الشهيد هو الذي يشهد على الواقعة ويشهد لها، وهناك شهداء الرأي وهم  أحياء ولو في السجون. ومنهم كذلك الطبيب الذي مات بالكوليرا فهو شهيد ولو أنه لم يقاتل أحدا واستشهد. وهناك مجموعة من الآيات التي توضح ذلك  منها: ٌ  والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ٌ.  ويمكن أن نضيف آية  ٌ والذين يرمون المحصنات ولم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ٌ، وفي مجال المعاملات التجارية ٌ فاستشهدوا رجلين فان لم يكن فرجل وامرأة وما ترضون من الشهداء ٌ.  لا يوجد في القرآن شهيد قد مات ومنها الآية ٌ "والله على كل شيء شهيد "ٌ. وهنا أتساء ل إذا كانت كلمة شهيد من الأسماء الله الحسنى فهل الله قد مات ؟  والصحفي يعتبر شهيدا عندما ينقل المعركة ويصورها وينقلها للناس  ؛ والشهيد هو السميع والبصير، أما الشاهد فهو العليم الخبير. ويمكن أن نستحضر  مفهوم الشهادة من خلال  قصة زوجة العزيز ويوسف الذين كانا في حجرة مغلقة،ٌ "وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقينٌ"  (سورة يوسف).

 

تعريف مفهومي العبادة والعبودية في القرآن                                                                             

 

أما مفهوم العبادة والعبودية، نحن في الدنيا عباد الله ولسنا عبيد الله  لأن العبد هو الرق. وفي اللسان العربي يعني الطاعة و المعصية في آن واحد ٌ"وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون "ٌ أي يعبدونني ويطيعونني بإرادتهم أي أن تكون لهم حرية الاختيار. وسنكون عبيد الله يوم القيامة ويوم الحساب، لأن في هذا اليوم ليس لنا أي قرار ٌ "وما ربك بظلام للعبيد ٌ." فالعبودية لله غير مطلوبة، وكما الجهاد في سبيل الله، ويمكن أن يكون الجهاد في سبيل الوطن، والجهاد يكون أيضا في سبيل الحرية.

 

إن العقيدة القتالية الوحيدة للأفراد هي إعلاء كلمة الله. وتتمحور حرية الإنسان في الاختيار بين الطاعة والمعصية، وبين الكفر والإيمان. ولهذا يجب أن نقاتل من أجل هذه الحرية كيفما كان هذا الإنسان ومن أجل احترام رموزه الدينية من كنيسة  ومعبد، وكنيس من أجل حرية العقيدة، وحرية الاختيار. وهذا هو سبب خلق الله، عندما قال "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، أي أن يكونوا عبادا لي يطيعونني ويعصونني بإرادتهم. وقال الرسول، أيضا في جانب الطاعة والمعصية جئت بأناس ليطيعونني ثم يعصونني، ويستغفروني لأغفر لهم (وكررها مرتين). والحرية في القرآن لا تكون إلا بنقيضها؛ ولقد عبر آدم عن حريته بالمعصية لا بالطاعة فبين له أنه له حرية الاختيار. هناك من يتساءل عن الفرق بين محمد بن عبد الله وجورج واشنطن، وجوابا عن ذلك فكلاهما أسسا دولة، ويوجد مجموعة من الناس قاموا بتأسيس دول وليسوا لا من الأنبياء ولا من الرسل. ومن الأنبياء من دمر كما قام بذلك موسى، أما عيسي فلم يقم لا بالبناء ولا بالتدمير. ومحمد بن عبد الله قام ببناء دولة من مقام النبوة وقام بتجربة محددة في الزمان على أساس 16 بندا، ومتنبئا بمستقبل البشرية. وعندما توفى الرسول تراجعت الدولة إلى الوراء. وان ما قام به الخلفاء الراشدون يعتبر مرحلة انتقالية بين الدولة المحمدية وبين قيام الدولة الإمبراطورية والتي تناسبت مع ذلك التاريخ . لقد قام محمد بن عبد لله، في  البداية،  بتحرير المرأة والعبيد. وقدم طرحا متقاربا وغير  طبقي بين الفقراء ولأغنياء، ولا يشبه ذلك الطرح في شيء  الصراع الطبقي كما نادت به الثورة البلشفية، كما لم يقم بحرق المراحل. وهذه الأشياء ظهرت في ما بعد في مجموعة من الثورات كالثورات الفرنسية والروسية والصينية.

 

حقوق الإنسان والمرأة

 

وبناء على سؤال يتعلق بحقوق الإنسان في الإسلام، فمفهوم العبودية لله، والعبادة لله فهي متوفرة في القرآن. ومن حقوق الإنسان ومنها زواج المسلم من كتابية لا غبار عليه. والعبد في القرآن لا يعني الرق، إلا ما جاء في القرآن ٌ ضرب الله عبدا مملوكا، هنا كلمة العبد تعني الرق، ولهذا فان الفقه الإسلامي هو صناعة إنسانية، والفقه الإسلامي هو فقه لاإنساني.

 

فالكلام عن المساكين لا يقصد به في القرآن الفقراء، وإنما المقصود بها هم المعاقين ذوي الحاجات الخاصة. وهذا الفقه الإسلامي المطلق فقه ذكوري، فهو يقوم بتفضيل الرجل عن المرأة التي لا يمنحها لا شرفا ولا عرضا. ويفرض عليها ولاية الأمر؛ وهذا يؤكد مشكلة العقل العربي، سواء كان يساريا أو يمينيا أو بورجوازيا. فهم كلهم في صف واحد ضد المراة. وهي تعتبر مسلوبة الإدارة ولا ملكية لها حتى على جسدها. ومن انعدام حقوق الإنسان في الدول العربية والإسلامية عدم السماح بحرية العقيدة التي تصدر في حقها مجموعة من التحفظات. أما الحق في الحياة فهناك من يعتبر ذلك محدد سلفا، باعتبار أن عمر الإنسان وعمله محددين سلفا. ولهذا اعتبر  أن أعمار الناس تطول وتقص، أرزاقهم تتسع وتضيق. وإذا كان غير ذلك فلماذا نحتج على القتل الذي يتعرض له الفلسطينيون، لأن القاتل قصر عمر المقتول ولهذا وجب تقصير عمره بالإعدام كجزاء على هذه الجريمة. وأذكر بان في بلد كسوريا،  يكتب حتى الطبيب الملحد على باب عيادته ٌ إذا مرضت فهو يشفي ٌ. وأن الأطباء في سوريا لا يقومون بتشريح الموتى حتى في الشك في وفاتهم… ويقولون جوابا عن ذلك وبدون تحقيق "انتهى أجله" فقط .

 

إن حقوق الإنسان تتناقض مع هذه العقيدة الجبرية، وأن حقوق الإنسان هي الحديث والتعبير عن الرسالة المحمدية.

 

عقيدة الولاء والبراء والمعرفة أسيرة أدواتها

 

وعن مفهوم عقيدة الولاء والبراء،أعتبر  أن المعرفة أسيرة أدواتها، فالعين وباقي الحواس هي أدوات معرفية، بالإضافة إلى أن هناك نظم معرفة التي تعني المفاهيم. من الأمثلة عن ذلك، كوبرنيك هو الذي اكتشف أن الأرض هي جزء من النظام الشمسي. وعلى اثر ذلك صنع كاليليو  التليسكوب كأداة  لرؤية ذلك النظام الشمسي. ولهذا فنحن نتوفر حاليا على أدوات معرفية ونظم معرفية كثيرة. ولهذا قمت بتطبيق نظام المعرفة في ما يتعلق بعلم المواريث الذي كان في السابق ينجز عن طريق العمليات الأربع، وأضفت من أجل حل كل الإشكاليات العالقة الهندسة التحليلية والتحليل الرياضي، والرياضيات الحديثة، ونظرية الاحتمالات.

 

يجب علينا آن لا نعتبر القرآن دليلا علميا، بل فقط دليلا إيمانيا لا تقوم الحجة إلا لمن آمن به ؛ وعلى أتباع الرسالة المحمدية تقديم الدليل الإيماني  على الدليل العلمي . ولهذا يجب أن نعتبر الفرق بين كلمات الله التي تعني الوجود ومنها كلمة الشمس التي هي عين الشمس، وكلام الله هو القرآن وشتان مابين كلام الله وكلمات الله. ويعتبر القرآن لسان عربي خال من أي حشو. في ما جاء في علم النكاح ٌ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ٌ ( سورة النساءٌ)  وهذا يعني أن هناك أولادا من غير أصلابنا والمقصود من ذلك هو أن التبني موجود، ولهذا اعتبر  أن الكتاب هدى للمتقين، والقرآن هدى للناس، ٌ نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ٌ ( سورة آل عمران )؛ ولهذا فان الكتاب ليس هو القرآن، وأن الكتاب خاص للمتقين لأن كل الناس لا يمكن أن يكونوا متقين، والكتاب يتعلق بالشريعة، بالتوراة لليهود، والإنجيل للنصارى، ويستدل عن ذلك بما ورد في سورة آل عمران ٌ ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ٌ والكتاب يعني الشريعة، والتوراة والإنجيل هما النبوة،والحكمة هي الوصايا العشرة.

 

إن المواضيع المتحدث عنها في القرآن هي خمسة : 1- الجهاد 2- الكتاب 3- الولاء والبراء 4- الردة 5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.  وإذا تكاملت هذه المواضيع فإنها تؤكد على العنف في الإسلام، ولهذا اتهم أيمن الظواهري الزعماء العرب بالردة الذين يجوز في حقهم القتل. والولاء هو إعطاء الولاية بالعقائد وان الله ولي نعمتي ؛ ونحن كأتباع محمد يجب أن نفرق بين الأمة والقومية والشعب، والولاء والبراء هناك تضاد بين الأديان ؛ ومن قوله تعالى ٌ ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ٌ، ولا تتخذ اليهود والنصارى أولياء من دون الله ٌ، ويأيها الذين آمنوا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا  ٌ

 

يجب علينا أن نأخذ الإسلام بمركباته كإسلام قيمي، وإسلام تشريعي، وإسلام عقائدي وإسلام شعائري، الذي يفرق بينا وبين الآخرين هي الشعائر. ومن يقول بأن الإسلام دين الفطرة، وكل ما يقوم به أتباع محمد هو على هدى الإيمان. وإذا كان الإسلام فطرة، فالصوم ليس بفطرة لأن الناس  جبلوا على الأكل. وفي الصباح جبلوا أيضا على النوم وليس على الصلاة. فإذا كان الإسلام فطرة، فان الإيمان تكليف يحتاج الناس إلى من يرشدهم إليه. ومن الأخطاء التي وقع فيه البخاري وسبب التشويش على أخلاق الناس في كتابه ٌ باب الإيمان ٌ حيث بني الإيمان على خمس وليس الإسلام كما جاء في كتاب البخاري: الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. هذه من أركان الإيمان. يدعي البعض أننا نعيش حاليا صحوة إسلامية، بل في الحقيقة هي صحوة إيمانية التي لا تغني ولا تسمن من جوع بل هي تتناقض مع الواقع باعتبار المساجد آهلة بالمصلين، والقيم مفقودة، حيث يتكاثر الغش في كل شيء والنفاق والكذب. وأولياؤنا هم المؤمنون ٌ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ٌ

 

إن القومية هي لسان والمواطن يمكن أن يعيش في أمريكا، وولاءه بالإيمان للذين آمنوا، وولاءه للأمة العربية وولاءه للشعب الذي هو الوحدة السياسية، كما كانت قبيلة قريش وحدة سياسية. والشعب يجمع بين كل من الأمة والقومية بل لا توجد قومية عربية واحدة بل 22 شعبا عربيا تتكون من مجموعة من الناس ينتمون إلى أديان مختلفة. ولهذا لقب عمر في عهده بأمير المؤمنين، وبيت المال ببيت مال المسلمين، لان المسلمين أسسوا دولة. وهناك في هذه الدولة يعيش اليهود والنصارى والمسلمون، حيث كان اليهود والنصارى يدفعون لبيت مال المسلمين الجزية التي يستفيد منها كل أفراد الشعب. وبالتالي فلا تناقض بين الولاء للشعب والأمة وللقومية ولهذا يجب أن يخضع الجميع لنظام سياسي واحد.    

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى