بديل الثقافة و الفن

بورتريه الكاتب والصحفي المتعدد المواهب عبد الحق نجيب

رجل وحكاية إبداع

 

كاتب اجتمع فيه ما تفرق في غيره

بقلم الكاتبة : هناء ميكو

هو كشف لا وصف لرؤية مختلفة للعالم والإنسان
بساطة وعمق، لا استهلاك
لا يخلو فكره من اختلاف وتفرد ، سيل منهمر من مصطلحات والافكار والتحليلات الجديدة والغير مكررة وكأنها تأثت لمنجم يبحث عما هو
ثمين، عما هو محجوب في طياته من إبداعات، فهو بالتالي وصال يتسع لكلمة الآخر وتساؤلاته،
وجدان وفكر يأرخ للمحبة والتآزر وسخاء القلب، وإذكاء روح الثقافة بمعناها الحقيقي.
يعجز اللسان عن الوصف كما يخجل بحر المداد وهو ينسج كلمات توفي الكاتب والصحفي المبدع عبد الحق نجيب و أعماله الإبداعية حقها ، كونها تتطلب سبر أغوار كل التفاصيل قيد الكتابة ولا ترضى إلا بالعمق.
جامحة سهلة ممتنعة ذات قيمة، تكره الإستهلاك والتكرار والمحدودية ترغب بالتفرد والإختلاف وحيوات أخرى سرمدية لتترك أثرا قويا عابرا للمجرات والأزمنة.
شغوفة بالثقافة والإبداع، هي والأفكار الحرة خلان.
كتاباته تجري في دمها الجرأة والشجاعة، تتجانس فيها المعاني بالكلمات بشاعرية رائعة تشدنا إلى عوالم تمزج بين مهجة الروح وبديهية الحقيقة.
شعره ليس كالشعر، فلسفة موسيقية ، إنسانية ذات رسالة سامية تفرض نفسها بخصوصية متشبعة بفكر نقدي.

<< أعتبر الكتابة انتعاش للروح والعقل متعة تصل بي إلى النشوة >> على حد تعبيره.
أرغب في تغيير العالم للأفضل وإن لم أتمكن، على الأقل أغير عالمي لأحسن نسخة مني

الكتابة نوع من التيرابي أنتشي برواية الحكايات لكوني أعطي حياة لشخوص تلعب بين الخيال والواقع كنماذج وجودية لأخد العبرة والمعرفة

أجده في بعض الأحيان وكأنه يصلي صلاة من نوع آخر تناجي ربه بطريقة مغايرة تتجلى في حسن التعامل مع الناس وحمل همومهم والإنسانية المفرطة مع الإحتفاض بالإيجابية كحب للحياة

أجزم ان أسلوبه يتفنن في عدم تحديد أسلوب معين نستشف ذلك من خلال دوايينه
لاإلاه في المدار
فيتريول
Finis Gloriae Mondi…..

وغيرها بالمقابل كتبه النثرية المتعددة تطرح قضايا متنوعة، غنية تأخد طابع فلسفي فني تارة، واجتماعي سياسي تارة أخرى
نذكر البعض منها في 80 كتاب
أسماء على سبيل المثال لا الحصر

Les territoires de dieu
Le fergeron des eaux
La dignité du présent
Inhumains
Le soleil au coeur des hommes
Le Maroc de quoi avons nous peur
Le coronavirus,la fin d’un monde
Le temps des femmes libres
Un homme une oeuvre
Psycanalyse de l’improbable
Apocalypse
Palestine l’impossible États
Les grandes figures de la peinture maricaine
Le temps du rêve
Derrière un ecran de fumée
Gnoisis * Le fil d’ariane
La mort n’est pas un nouveau soleil
Beaucoup dont Appelés peu sont élus
Le printemps des feuilles qui tombent
Le labyrinthes de l’archange
La rédemption par le péché
Le coronavirus la fin du monde
Chizophrinis marocaines
Maroc Ainsi soit-il
Maroc Algérie le dessous des cartes
Chroniques dun monde fou
Lhomme edt une femme malheureuse
Et que crève le vieux monde ……….

واللائحة طويلة والعناوين مغرية للإطلاع.
كلها تنم عن فكر مختلف جريئ يعطي الإنسانية والحرية كما القيم قيمة مضافة بالكثير من الإحساس والعمق.
أنشطته ومواقفه وطنية حتى النخاع لا يتوان عن التعبير عما يثير حفيضته من قضايا بلده وذويه وأصدقائه.
يعتقد أن كل ما يأتي من القلب يصل إلى القلب.

 

 

متعدد المواهب بطبيعته، ينشط في الميدان الإعلامي كصحفي ومقدم تلفزي لبرنامج صدى الإبداع؛ الذي اشتهر وعرف به في أوساط المجتمع المغربي، هي حقيقة يعترف بها.
منذ أكثر من عقد من الزمن يعشق التمثيل والموسيقى والسينما .
قام بإخراج أول فيلم سينمائي مطول << الهاربون من تيندوف >> والذي سيخرج قريبا في القاعات

لا ننسى الجانب الرياضي في حياته فهو بطل رياضة كمال الأجسام التي مكنته من ثقة في النفس مزدوجة صحة العقل في صحة البدن والعكس صحيح
فل نقل أن الحياة كونته منذ طفولته التي لم تكن بالسهلة أغنته وعيا وتجربة ، قبل أن تكونه الدراسة فكريا، ليصل لأعلى مراتب التحصيل بدون ملل أو كلل، حيث حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السربون.
حفر الصخر ليصل لكُنهِ الأشياء، الشيء الذي جعله متفردا مختلفا متميزا عن أقرانه من كتاب جيله لما تحمله روحه من زخم متدفق للجمال وثقل الزمن القاسي، بالرغم من كل ذلك مازال التواضع يرافقه والإنسانية تلازمه لا يبخل بالمساعدة لمن يراه محتاجا
أسس دار أوريون للنشر بهدف إعطاء فرص للأقلام الجادة المغربية والعربية وأيضا دولية للبروز.
نشر حوالي 300 كتاب مع مشاريع مستقبلية للترجمة بلغات متعددة في أنحاء المعمور حقق منها مؤخرا الكثير كجسر الملائكة النسخة العربية لأراضي الله
حافض على موروث جد هام من الأب الروحي الصحفي المقتدر رحمه الله عبد الله العمراني يتعلق الأمر بجريدة الحقيقة الفرنكوفونية
كعنوان جيد للقبض على الخبر ساخنا في عقر داره، والمواضيع الآنية في كل الميادين السياسية والإقتصادية والإجتماعية والفلسفية والفنية الإبداعية : مثل قضايا التعليم الجريح بالمغرب القضية الفلسطينية بكل عمقها وحذافرها
البطالة
إدمان المخدرات
العنف
المرأة
الإرهاب
التطور التكنولوجي
اجتياح الآلة للعالم الإنساني وتدميره ببطئ، الجانب المفزع من وسائل التواصل الإجتماعي…..
الفكر الممنوع على مر التاريخ
الكل بالتعاون مع فريق عمل متمكن من أدواته.

في جل إبداعاته يحرص على التجربة الميدانية ليكسبها المصداقية اللازمة للعمل على سبيل المثال لا الحصر تجربته في السجن المركزي بالقنيطرة( المغرب ) حيث حاصر ولمدة 5 سنوات ملامح شخصيات داخل جناح المحكومين عليهم بالإعدام من خلال سرد إنساني لجميع اللقاءات التي أجراها مع المجرمين القتلة اللذين يناهزون الخمسين شخصية كانت موضوع بحث واشتغال بعنوان (العيش في سرداب الموت).

 

حروف كاتبنا تميزها الجرأة لاذعة
فيما يخص الموضوعات المسكوت عنها أو الهاضمة للحق والحريات حيث كانت سببا في منعه هو و كتبه من طرف السلطات الفرنسية بجميع مكاتب التوزيع المتواجدة بها، بما في ذلك دار الكتاب التي شاركت أكثر من 40 كتابا له. وطالت هذه الرقابة أيضًا جميع الأنشطة الثقافية في المعاهد الفرنسية بما فيها المتواجدة بالمغرب، حيث لم يعد الكاتب وكتبه مدرجة.
وأتى هذا المنع كرد على التحقيقات المختلفة التي نشرها الصحفي عبد الحق نجيب بعد كتابه “فرنسا، نهاية الأوهام”، وخاصة بعد الرسالة المفتوحة التي وجهها إلى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون بعد الزلزال الذي ضرب المغرب.
منع لاقى انتقادات عدة اعتبرت ذلك “حظرا كاملا لكاتب مغربي في بلاده بسبب وجهات نظره النقدية تجاه الإيليزيه وعدائه (الإيليزيه) للفكر المغربي، وهو الذي لم يكف عن انتقاد الأفعال والتصرفات العدوانية لفرنسا التي اعتبرت المملكة عدوًا”، ويشار إلى أن “هذه الكراهية زادت مع بداية عهد ماكرون

هذا الحادث أظهر للكاتب مدى جبن بعض الأصدقاء للأسف ممن خدلوه لكن بعد صبر وجهد جهيد واكتفاء بالذات والإيمان اليقيني برجاحة رأيها ومساند القلة من محبين حقيقيين آخرين من العالم بأسره ومن مدينة الدار البيضاء

تم تكريمه وتتويجه بما يستحقه بالمركب الثقافي أنفا على مجمل أعماله التي وصلت إلى 70 كتابا و التي تنوعت بين الفلسفي والأدبي والشعري والنقدي والفني وكل أنشطته المتنوعة
كانت رؤية هاته البادرة الرائعة من أبناء مدينته الدار البيضاء المدينة المعطاءة والقاسية في نفس الوقت تثلج الصدر وردت الإعتبار لكاتبنا بعد قرار المنع له من طرف الحكومة الفرنسية هو ودار النشر أوريون بكل مبدعيها والتي أنشأها بغية إبراز الأقلام المبدعة والمواهب المتميزة من أبناء بلده.
واعترافا بمجهوداته الجبارة المتواصلة للمضي قدما بالثقافة بكل تجلياتها إلى الأمام بالمغرب وباقي أركان المعمور
بمبادرة للسيدة المثقفة نوال السكوري Nawal Mediation
مديرة المركب الثقافي أنفا التي وقفت وقفة الرجل بموقفها و بتفانيها ووعيها وإدراكها المبكر لأهمية الثقافة وجعلها من الأولويات وفي الصدارة بالتعاون مع محمد شباك وجمعية Manar el hank
كل هاته التجارب لم تزده إلا صلابة وشجاعة وإصرار

المعروف أن السفر والرحلة تغني الكتابة ونصيب كاتبنا في هذا المجال لا يستهان به
صال وجال جل بقاع العالم بهدف الإكتشاف وحب الإستطلاع إتقانه للغات متعددة مكنته من النهل من لب الثقافات العالمية لأقتناعه بأن السفر والترحال الدائم يسمو بالإنسان لأنه في تواصل مع الطبيعة أصبحت الثقافة جزءا لا يتجزأ منه، يتطلع للمزيد لا لغرض وإنما بغية إتحاف ذاته والعالم بأغوار الجمال والمعرفة.
يجدر بي الذكر أن لقاءاته المخصصة لإمضاء كتبه جد مميزة وكأنها مجمع حكي وسرد سلس لوحة فنية يلفها انسجام الأشكال والألوان والأحاسيس المفعة بالرهافة بتركيبة جمال منقطع نضيرها
حصل على العديد من الجوائز مستحقة توجت مساره. من بينها جائزة الروتاري في عام 2016
رتبة سفير كبير لأكاديمية ديفين بباريس للفنون والثقافة عام 2019
تم تعيينه سفيرا للفنون والآداب لمنظمة فن الطهو( WGO)
تم تكريمه بلقب رجل الثقافة بامتياز من طرف الشاعرة عائشة الخضر لونا عامر رئيسة الإتحاد العربي للثقافة عام 2020 حيث عين أمينا عاما له سنة 2021
حصل على شهادة الإستحقاق العليا من الأكاديمية الدولية للكتاب والمفكرين المثقفين العرب عام .2024
كلها بالطبع رمزية ومعنوية ليست هدف في حد ذاتها ،
فقط كاعتراف من منابر متعددة في جل ربوع العالم بجميل صنيعه وإبداعه وخدمته للثقافة.

شكرا للسيدة إيمان القنديلي الدكتورة النفسية والكاتبة على نبلها وإنسانيتها لقد سخرها الله لإنقاد حياة كاتبنا الكبير في جائحة كوفيد بالإضافة لإغنائها معظم كتبه بقراءاتها التحليلية وحواراتها المميزة ، دون إغفال دور بعض الكتاب اللذين لعبوا دور لا يستهان به في حياته .
نذكر الكاتب منير السرحاني ، الكاتب مصطفى كليز، الكاتب مصطفى الزيلاوي ، العازفة منية رزق الله، الشاعرة والتشكيلية ميكو هناء ، الكاتب والصحفي حسن نرايس….
اللهم أدم عليه الصحة ليتحفنا بالمزيد من الإبداع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى