كل السبُل موصدة.. ما عدا سبيل المواجهة المباشرة!!

نعم… عن النظام الجزائري أحكي، لأنه النظام الوحيد في هذا العالم، وفي هذا العصر، الذي لا يجد حرجا في الإلقاء بذاته وبكل أهله وأبنائه إلى التهلكة، إذا كان ذلك سيصيب جاره الغربي بالخسارة، وبأي خسارة مهما صَغُرَ شأنها، تمسكاً بشعار “شمشون الجبار”، كما عرّفَتْنا عليه أفلام أيام زمان: “عليّ وعلى أعدائي”… ذاك الشعار، الذي ردده شمشون قبل أن يُسقِط أسقف القصر
الأمبراطوري على رأسه وعلى
رأس القيصر ورؤوس أفراد أهله وحاشيته!!

قيصر زمانه، أو شمشون الجزائري، “غير السعيد شنقريحة”، يهيّئ نفسه هو الآخر، هذه الأيام بالتحديد، ليطلق الصيحةَ الشمشونيةَ ذاتَها، لأنه لم يبق أمامه سوى إسقاط السماء على رأسه انتقاما لكرامة لا يعلم إلاّ علام الغيوب كيف أُهْدِرت تحت سماء المغرب تحديداً، وعلى أيدي جنود مغاربة لقّنوه أمثل الدروس لدى وقوعه أسيرا بين أيديهم، وربما أفرطوا قليلا في تلقينه ذلك الدرس، وقد كانت المرحلة والظروف المحيطة بها تتطلب ذلك وتُبَرِّرُه بلا ريب، ولأجل هذا فالرجل يتأهب، الآن وأكثر من أي وقت مضى، لإشعال فتيل حرب نظامية مباشِرة مع المغرب لن تُبقِيَ ولن تَذَرَ، وربما لن تترك وراءها سوى اليَبَاب، ولا شيء غير اليَباب، لأن الرجل بدأ يشعر بدنوِّ أجله، وليس أكره ولا أقبح عنده من أن يذهب وحده بلا إزهاق أنفس تصحبه إلى مثواه الأخير، درءاً لوحدة وانعزالية قد تأخذا بخناقه في الدار الأخرى، وهو الذي اعتاد على جوقة حوارييه، ومُنافقيه، وشرذمة المتزلّفين له حتى وهم يعلمون أنه لا يتحرك قيد أنملة بلا حفّاظات تقي سراويله من البلل، وبلا رفّادات تمنع جلوده وشحومه من الإطلال من تحت ملابسه كما تفعل عجائز الجنس اللطيف وقبائل الرُّضَّع!!
الدول والحكومات والمؤسسات التي انضمّت بالتتابع إلى الطرح المغربي مُعبِِّراً بعضُها عن تأييده وتحبيذه للمشروع المغربي للحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية، ومؤكِّداً بعضُها الآخر على مغربية الصحراء قولاً واحداً، لا تزال في تزايد مستمرّ وكأن بعضها يجر بعضاً إلى هكذا مواقف، والنظام الجزائري فقد كل ما كان يستر عورته إقليمياً وجهوياً ودولياً على السواء، وفَقَدَ مع ذلك كل ما كان يثبّت به قدميه فوق خريطة السياسة والدبلوماسيا الدوليتين، فلم يبق أمامه ووراءه سوى خيار الانتحار!!
إن هذا، الآن، هو الذي جعل نظام الجزائر يعيش لحظات هندسة السقطة قبل أن يقوم بها بمنتهى الأريحية، ولكنه يموت عِشقاً في اصطحاب المغرب معه إلى الدرك الأسفل، حتى وهو يعلم علم اليقين بأن المغرب بات أكثر قوةً، وأعتى بأساً، وأقدر على جعله في ظرف ساعات قلائل يعيد اجترار ذلك الموّال الشهير: “حكرونا المراركة”… “المراركة حكرونا!!
الجيش الجزائري أغلبه شباب لم يعرف الحروب، ولم يسمع دوي المدافع والقذائف ولعلعة الرصاص الحي إلا في الألعاب النارية التي أدمن “غير السعيد شنقريحة” على تنظيمها ليتسلى بها، وليَكْذِب بها على نفسه وعلى شباب جيشه بأنه الأقوى والأجدر بالغلبة وبالريادة… ولذلك فالفريق أول “غير السعيد” يعلم مُسْبَقا أن جيشه لن يلبث عند أول مواجهة مع الجيوش الاحترافية المغربية، وأمام تجهيزاتها الحداثية وفائقة التطور، أن ينقسم إلى فلول من الخائفين المهلوعين، الذين قد يدفعهم رُعب المواجهة إلى التمرد الفجائي، وربما غيّر بعضُ تلك الفلول وجهتَه وحوّلها باتجاه قصر الموراديا، لأن أغلب عناصر ذلك الجيش يعلمون ان القضية ليست قضيتهم، بل قضية الطفيلي شمكار الرحامنة “إبراهيم الرخيص” و”عصابة الأربعين حرامي” الموالية له، ويعلمون أن الوقت ربما حان لينتقموا لكرامتهم التي أهدرها ذلك المرتزق، بعد أن صنع له الفريق الأهبل شنقريحة دولةً داخل الدولة، وفتح له أبواب الخزينة العامة ليغرف منها كيف يشاء، ومتى يشاء، وخصص له الطائرة الرئاسية لتنقله إلى فضاءات عَبَثِه وبَذْخِه الكاذب، ويعلم ذلك الشباب العسكري المغبون، أيضاً، أن هذا بالذات، هو السبب في تحويل أيامهم إلى طوابير، وجيوبهم إلى ثقوب سوداء واسعة يصعب رَتقُها، وآفاقهم إلى حيطان صمّاء عالية يستحيل اجتيازها!!
لكل ذلك، لن يجد قيصر الجزائر، أو شمشونها الأخرق والأهبل، سوى الحرب المباشرة وسيلةً انتحاريةً مضمونةَ النتائج، وإنّ المغرب لَمُستعدٌّ لخوضها في أي وقت يختاره ذلك المتصابي، وفي كامل الأهبة لتلقينه كَرّةً اخرى درسا سيحمله معه هذه المرة إلى مَهْجَعِه الأخير…
كل المؤشرات والمعطيات الواردة من الجزائر عبر مختلف القنوات تتحدث عن استعدادات حثيثة ومحمومة لخوض حربٍ ما، ضد عدوٍّ ما… وهل يوجد غير المغرب هدفاً مفضَّلا ومُسيلاً لِلُعاب قائد عسكري كرتوني في مثل غباء شنقريحة، وفي مثل هوان شنقريحة… والأيام حتماً بيننا !!!
____________
محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد



