ببنسليمان : الفنان بوشعيب النفاح.. “طولوري” يصنع شاحنات المسيرة الخضراء بيديه

في مدينة بنسليمان، وتحديدًا في زنقة بني ورة رقم 69، ينبض الإبداع في ورشة صغيرة يتردد فيها صدى المطرقة وصوت الحديد وهو يتحول إلى تحفٍ فنية تشهد على عبقرية رجل استثنائي اسمه بوشعيب النفاح، الملقب بـ”طولوري”.

موهبة وُلدت من رحم الحديد
يبلغ بوشعيب النفاح من العمر 55 سنة، وهو فنان لحام من طينة نادرة. لم يتعلم في مدارس الفنون ولا في معاهد الهندسة، لكنه تخرّج من مدرسة الحياة والإبداع الذاتي. فمنذ أكثر من عشر سنوات بدأ يمارس مهنته بشغفٍ متزايد، حتى تحولت الورشة إلى فضاء للفن والتراث والذكريات.
إبداع يُخلّد المسيرة الخضراء
أبدع “طولوري” في إنجاز نماذج فنية دقيقة لمختلف أنواع الشاحنات والسيارات التي شاركت في المسيرة الخضراء المظفرة، مستخدمًا مواد بسيطة وتقنيات يدوية خالصة. كل قطعةٍ يصنعها تحمل بين طياتها قصة وطن، وتُعيد إلى الذاكرة مشاهد خالدة من حدثٍ غيّر مجرى التاريخ المغربي.
يقول النفاح في حديثٍ مع محبيه إن هدفه لم يكن الربح المادي، بل الاحتفاء بالمسيرة الخضراء كرمزٍ للوحدة الوطنية، وترسيخها في ذاكرة الأجيال بأسلوب فني ملموس. فكل شاحنة يصنعها ليست مجرد مجسم من الحديد، بل لوحة وطنية تختزل قصة شعبٍ سار وراء ملكه لاسترجاع أرضه سلمًا وإيمانًا.
بين الفن والحرفة.. رسالة وطنية
في ورشة “طولوري”، تختلط رائحة الحديد بنبض الوطنية، وتتقاطع مهارة اليد بحسّ الفنان المبدع الذي يرى في كل قطعة حديد فرصة لإحياء لحظة من تاريخ المغرب. لم يكتف النفاح بصنع النماذج القديمة، بل يسعى أيضًا لتطوير أعماله نحو إبداعات فنية تمزج بين الميكانيك والنحت، ليؤكد أن الحرفة يمكن أن تكون رسالة وطنية وجمالية في آنٍ واحد.
تكريم الحرفي الفنان
يستحق بوشعيب النفاح أن يُكرَّم في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، فهو نموذج للمغربي المبدع الذي يوظف الحرفة لخدمة الذاكرة الوطنية. فإبداعه ليس فقط في دقة التصميم أو جودة اللحام، بل في الروح الوطنية التي تسكن أعماله وتجعل من كل قطعة فنية سفيرًا صغيرًا لمسيرة شعب وملك.




