المغرب يوقّع… ويصنع الفارق! من قلب دافوس على ميثاق إنشاء مجلس السلام،

من قلب دافوس، حيث تُصاغ ملامح التوازنات الكبرى ويُقاس وزن الدول بالفعل لا بالشعارات، وقّع المغرب حضوره القوي والهادئ في سجلّ صُنّاع السلم. هناك، وفي محفل دولي يضمّ كبار قادة العالم، وقّع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ممثلاً عن محمد السادس، على ميثاق إنشاء مجلس السلام، بحضور دونالد ترامب، وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي.
هذا التوقيع ليس إجراءً بروتوكوليًا عابرًا، ولا صورة تذكارية تُضاف إلى أرشيف المناسبات. إنّه قرار دولة، ورسالة سياسية واضحة: المغرب شريك موثوق حين يتعلّق الأمر بالسلم والاستقرار، وفاعلٌ يُحسن الانتقال من التشخيص إلى الحلول، ومن الخطاب إلى الالتزام.

لقد راكمت الدبلوماسية المغربية، تحت القيادة الملكية، مصداقيةً صلبة تقوم على ثلاث ركائز: الحكمة بدل الاستقطاب، الحوار بدل الإملاء، والواقعية بدل المغامرة. ومن هذا المنطلق، يأتي الانخراط في مجلس السلام تتويجًا لمسار طويل جعل من المغرب جسراً بين الشمال والجنوب، وصوتًا يُقارب الأزمات بمنطق التوافق لا بمنطق الغلبة.
في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتعاظم فيه هشاشة النظام الدولي، يختار المغرب أن يكون جزءًا من الحل لا متفرّجًا على التعقيد. يحضر ليوقّع، لا ليجامِل؛ يشارك ليؤثّر، لا ليملأ المقاعد؛ ويُسهم في صياغة المستقبل بدل الاكتفاء بقراءة عناوينه.

هكذا يواصل المغرب تثبيت موقعه: دولةٌ تحسن قراءة اللحظة، وتملك جرأة القرار، وتُجيد تحويل الرؤية إلى أثر.
المغرب يوقّع… نعم، لكن الأهم أنه يصنع الفارق.




