مؤتمر وطني نضالي لجامعة عمال البترول والغاز يؤكد مركزية السيادة الطاقية والدفاع عن حقوق الشغيلة
الجامعة تجدد هياكلها وتضع “سامير” في صلب المعركة الاجتماعية

انعقد، يوم أمس السبت 31 يناير 2026 بالدار البيضاء، المؤتمر الوطني الرابع عشر للجامعة الوطنية لعمال البترول والغاز والمواد المشابهة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في أجواء نضالية مسؤولة، طبعتها الجدية وروح الوحدة، تحت شعار: «الوحدة للحفاظ على المكتسبات ومواجهة التحديات».

وشهد المؤتمر مشاركة واسعة للمناضلات والمناضلين، وممثلي الفروع الجهوية والمحلية، إلى جانب حضور وازن لتنظيمات نقابية عربية شقيقة وصديقة، من بينها الاتحاد العربي لعمال النفط والمناجم والكيماويات، ونقابات قطاعية من الأردن وتونس، ما منح للمحطة بعدًا تضامنيًا عابرًا للحدود، يعكس وحدة القضايا والمصير داخل قطاع استراتيجي بالغ الحساسية.

سياق دولي مضطرب وتحديات وطنية متفاقمة
وفي كلمته التوجيهية، توقف الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل عند التحولات العميقة التي يشهدها العالم، في ظل الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وما تفرضه من انعكاسات مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة. كما سلط الضوء على الوضع الوطني، وما يميزه من تراجع في القدرة الشرائية، واختلالات اجتماعية مقلقة، وتحديات حقيقية مرتبطة بالأمن الطاقي والسيادة الوطنية، مؤكدًا أن الحركة النقابية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتعزيز أدوارها الدفاعية وصيانة المكتسبات التاريخية.
نقاش مسؤول وتشخيص دقيق لأوضاع القطاع
وعقب مناقشة التقريرين الأدبي والمالي، والتقارير القطاعية، انخرط المؤتمِرون في نقاش مستفيض حول أوضاع الشغيلة بقطاع البترول والغاز والمواد المشابهة، حيث جرى تشخيص الإكراهات المهنية والاجتماعية التي تواجه العاملات والعمال، خصوصًا في ظل ضغط ساعات العمل، ومخاطر المهنة، وتراجع شروط الصحة والسلامة المهنية.
وأكد المؤتمر تشبثه بالاختيارات النضالية للاتحاد المغربي للشغل، واستقلاليته ووحدته، منبهًا إلى خطورة الأوضاع الاجتماعية وغلاء المعيشة، ومطالبًا بسياسات عمومية عادلة تضمن الكرامة للنشيطين والمتقاعدين، وتُعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية كخيار استراتيجي.
السيادة الطاقية… خيار وطني لا يقبل التأجيل
وفي انسجام مع الظرفية الدولية والوطنية، دعا المؤتمر إلى بلورة سياسة وطنية واضحة في مجال الطاقة، قائمة على مبدأ السيادة الطاقية، وتأمين التزويد، وحماية المصلحة الوطنية، مع الإشادة بالدور الحيوي الذي تضطلع به شغيلة القطاع في ضمان استمرارية الإنتاج والتزويد، رغم قساوة الظروف المهنية.
كما طالب بمراجعة عدد ساعات العمل بمحطات الوقود، وتحسين شروط الصحة والسلامة المهنية، وتحيين الاتفاقيات الجماعية بما ينسجم مع تطور التشريع الاجتماعي والمعايير الدولية.
“سامير”… جرح اجتماعي مفتوح وقضية سيادة
وسجل المؤتمر، بقلق بالغ، استمرار الأزمة التي تعيشها شركة سامير، وما خلفته من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة، مجددًا تضامنه المطلق مع عاملاتها وعمالها في نضالاتهم المشروعة. وطالب بالإسراع بإيجاد حل نهائي وشامل يضمن إعادة تشغيل المصفاة، والحفاظ على مناصب الشغل، وصون الحقوق المادية والاجتماعية، مؤكدًا أن ملف سامير لم يعد مجرد قضية عمالية، بل قضية وطنية مرتبطة مباشرة بالأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية للمملكة.
تجديد الثقة وانتخاب قيادة جديدة
وعلى المستوى التنظيمي، أسفرت أشغال المؤتمر عن انتخاب أعضاء اللجنة الإدارية الوطنية، وأعضاء المكتب الجامعي الوطني، وانتخاب الأخ علي عزى كاتبًا عامًا وطنيًا للجامعة، في أجواء ديمقراطية مسؤولة، جسدت تقاليد العمل النقابي الجاد.
وجدد المؤتمر ثقته في القيادة الجديدة، داعيًا إياها إلى مواصلة الدفاع الصارم عن حقوق الشغيلة، وتعزيز وحدة الصف النقابي، وتكثيف التنسيق مع باقي هياكل الاتحاد والتنظيمات الشقيقة، إلى جانب الاستثمار في التكوين النقابي وتأهيل الأطر الشابة، وضمان التداول المسؤول على المسؤوليات.
نضال وحدوي دفاعًا عن الكرامة والمستقبل
وفي ختام أشغاله، وجّه المؤتمر تحية تقدير واعتزاز إلى كافة المناضلات والمناضلين على روحهم النضالية العالية، مجددًا العهد على مواصلة النضال الوحدوي المسؤول، دفاعًا عن كرامة الشغيلة، وعن مستقبل قطاع استراتيجي يظل ركيزة أساسية للأمن الطاقي والتنمية الوطنية.



