الصحة و التغذية

مشروع جديد بتيزنيت لتقوية أدوار المجتمع المدني في حماية منظومة الأركان

في سياق وطني يتسم بتعاظم الرهانات البيئية والمناخية، وتنامي الحاجة إلى مجتمع مدني قوي وفاعل، أعلنت شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي – تيزنيت (RARBA Tiznit) عن إطلاق مشروعها الجديد «تقوية قدرات وهياكل الشبكة»، في خطوة تؤشر على انتقال نوعي من منطق المبادرات الظرفية إلى منطق الحكامة المؤسساتية المستدامة داخل المجال الترابي لمحمية الأركان.

ويأتي هذا المشروع، المندرج ضمن برنامج «الدعم الاستراتيجي للمجتمع المدني في المغرب (PASSC)»، والممول من الاتحاد الأوروبي، ليعزز دينامية متقدمة في تمكين الفاعل الجمعوي المحلي من أدوات التخطيط، والترافع، وبناء التأثير، بما يجعله شريكاً حقيقياً في صياغة وتنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالبيئة والمناخ والتنمية المستدامة.

مشروع في قلب رؤية وطنية للحكامة البيئية

لا يندرج هذا الورش في عزلة عن محيطه الوطني، بل يتقاطع مع مشروع «تعزيز قدرة المجتمع المدني على الفعل من أجل الحكامة الجيدة، البيئة والمناخ بالمغرب»، الذي ينفذه تحالف مدني يضم جمعية الهجرة والتنمية، وجمعية أساتذة علوم الحياة والأرض، ومنظمة التعاون من أجل تنمية البلدان الناشئة غير الحكومية، في إطار مشروع AMUSSU. وهو ما يمنح المبادرة بعداً استراتيجياً يتجاوز المحلي نحو الوطني، ويكرس التكامل بين الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين.

13 شهراً لإعادة البناء والتأهيل

يمتد المشروع على مدى 13 شهراً، من يناير 2026 إلى فبراير 2027، ويستهدف إعادة هيكلة شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي – تيزنيت، وتقوية بنيتها التنظيمية والمؤسساتية، بما يمكنها من أداء أدوار أكثر فاعلية في الترافع البيئي والمناخي، والمساهمة في بلورة وتنفيذ السياسات الترابية ذات الصلة بالتنمية المستدامة داخل مجال محمية أركان للمحيط الحيوي.

ويستفيد من هذا الورش أعضاء الشبكة وهيئات تنسيقياتها، عبر برنامج متكامل لتقوية القدرات، يشمل تطوير آليات التخطيط الاستراتيجي، تحديث منظومة التواصل، تعزيز أدوات الترافع، إرساء قواعد الحكامة الداخلية، وبناء شراكات مستدامة، مع العمل على تنويع مصادر التمويل وتأمين الاستدامة المالية والمؤسساتية.

خمسة محاور لتأسيس حكامة نجاعة

يرتكز المشروع على خمسة محاور استراتيجية، تشكل في مجملها خارطة طريق لتأهيل الشبكة، وتتلخص في إعداد مخطط استراتيجي يحدد الرؤية والتوجهات الكبرى، وبلورة مخطط تواصل يعزز الحضور والإشعاع الترابي، وصياغة مخطط للترافع يدعم قضايا البيئة والمناخ والتنمية المستدامة، إلى جانب إرساء مخطط للحكامة يرسخ مبادئ الشفافية والنجاعة التنظيمية، ووضع مخطط لبناء الشراكات والبحث عن الموارد لضمان الاستدامة.

انطلاقة عملية من أكادير

وستعرف هذه الدينامية انطلاقتها الرسمية من مدينة أكادير، من خلال تنظيم ورشة التخطيط الاستراتيجي الممتدة على ثلاثة أيام (13 و14 و15 فبراير 2026)، بفندق أوميغا، حيث ستشكل هذه الورشة محطة مفصلية لتشخيص الوضع الراهن، وتحديد الأولويات، وصياغة رؤية مشتركة، ورسم معالم خارطة الطريق المستقبلية للشبكة.
من العمل الجمعوي التقليدي إلى الفعل المؤثر
يمثل هذا المشروع منعطفاً تنظيمياً حقيقياً لشبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي – تيزنيت، إذ يعكس إرادة واضحة للانتقال من العمل الجمعوي التقليدي، القائم على التدخلات المحدودة، إلى مقاربة مؤسساتية حديثة، تعتمد التخطيط والتقييم والترافع المبني على المعطيات والبحث العلمي، بما يستجيب للتحديات البيئية والمناخية المتزايدة التي يعرفها مجال الأركان.

كما يُنتظر أن يسهم هذا الورش في تعزيز تموقع الشبكة كفاعل مدني مرجعي داخل المجال الترابي لإقليم تيزنيت، قادر على التأثير في السياسات العمومية البيئية، وبناء شراكات متعددة المستويات، وربط المحلي بالوطني والدولي، خدمةً للتنمية المستدامة وحماية واحدة من أندر وأهم المنظومات الإيكولوجية بالمغرب والعالم.
بهذه الخطوة، تؤكد شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي – تيزنيت أن الرهان اليوم لم يعد فقط حماية الشجرة، بل حماية الحكامة التي تحمي الشجرة، والإنسان، والمجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى