السياسية

من الاتحاد الاشتراكي إلى التقدم والاشتراكية… أي دلالات لانتقال عبد الهادي خيرات؟

لا يمرّ التحاق عبد الهادي خيرات بحزب حزب التقدم والاشتراكية مرور الكرام، ليس فقط لأنه اسم وازن في المشهد السياسي، بل لأن مساره السابق داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يجعل من هذا الانتقال مادة مشروعة لطرح أكثر من تساؤل سياسي وفكري.

فالرجل لم يكن مناضلًا عادياً داخل الاتحاد الاشتراكي، بل قياديًا شغل مواقع متقدمة، وكان جزءًا من بنيته التنظيمية والإعلامية. والأهم أنه تقلد منصب مدير نشر ومدير مسؤول لصحيفتي الاتحاد الاشتراكي وليبراسيون، وهما منبران تاريخيان شكّلا لسنوات طويلة اللسان السياسي والفكري للحزب، وواجهة خطابه النضالي ومواقفه في قضايا كبرى.

من هنا، يبرز السؤال الجوهري:

هل مغادرة خيرات للاتحاد الاشتراكي هي مجرد انتقال تنظيمي بين حزبين يساريين متقاربين في المرجعية؟ أم أنها تعبير عن قطيعة سياسية وفكرية مع تجربة حزبية كان في قلب مطبخها الإعلامي والسياسي؟

ثم ماذا عن دلالات هذا القرار في هذا التوقيت بالذات؟
هل يعكس تحولات داخلية عميقة يعيشها الاتحاد الاشتراكي، حيث لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بقياداته التاريخية؟ أم أن الأمر يرتبط بإعادة تموقع شخصي في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في سياق يساري يعاني من التشتت وفقدان البوصلة الجماعية؟

وفي الجهة المقابلة، هل ينجح حزب التقدم والاشتراكية في استيعاب هذا الاسم وتحويله إلى قيمة مضافة حقيقية، أم أن الالتحاق سيظل حدثًا رمزيًا يُستثمر إعلاميًا أكثر مما يُترجم سياسيًا وتنظيميًا؟

أسئلة كثيرة يطرحها هذا الانتقال، وتؤكد أن التحاق عبد الهادي خيرات بحزب التقدم والاشتراكية ليس تفصيلاً عابرًا، بل مرآة لتحولات أعمق داخل اليسار المغربي، حيث بات الانتماء الحزبي نفسه موضوع مراجعة وإعادة تعريف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى