رئاسة النيابة العامة : تعزيز دور القضاء في دعم الاقتصاد الوطني وحماية مناخ الأعمال

افتتحت رئاسة النيابة العامة، اليوم الخميس أشغال لقاء دراسي وطني بمقرها بالرباط يمتد على مدى يوم الخميس و الجمعة بحضور المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة لدى المحاكم التجارية، خصص لموضوع: “دور المحاكم التجارية في إنجاح مساطر صعوبات المقاولة وحماية النظام العام الاقتصادي”، وذلك في سياق وطني يتجه نحو ترسيخ الأمن القانوني وتحفيز الاستثمار.
وجاء تنظيم هذا اللقاء في ظل التحولات البنيوية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من ضرورة تحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق فرص الشغل.

وأكدت الأستاذة أمينة أفروخي، التي ألقت الكلمة الافتتاحية نيابة عن رئيس النيابة العامة، أن المقاولة تحتل موقعًا استراتيجيًا داخل النسيج الاقتصادي الوطني، مشددة على أن ضمان استقرارها وتطوير قدراتها التنافسية يمثلان مدخلًا أساسيًا لتحقيق النمو وجذب الاستثمارات. كما أبرزت أن تحسين مناخ الأعمال يمر عبر تكريس الأمن القانوني والقضائي وتعزيز ثقة المستثمرين، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى بناء منظومة قانونية حديثة تجعل من المقاولة رافعة للتنمية.
وسلطت المسؤولة القضائية الضوء على الدور المحوري للنيابة العامة في حماية النظام العام الاقتصادي، من خلال الإسهام في ضمان المنافسة الشريفة، وصيانة حقوق الدائنين، والمساهمة في إنقاذ المقاولات التي تواجه صعوبات مالية أو اقتصادية، وذلك في إطار الصلاحيات التي يخولها القانون رقم 73.17 المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق مواصلة تحديث الإطار القانوني للأعمال بالمغرب، حيث عزز القانون المذكور دور القضاء التجاري، ومنح النيابة العامة بالمحاكم التجارية اختصاصات متعددة، من بينها تقديم طلبات فتح مساطر التسوية أو التصفية القضائية، وطلب تمديدها، وكذا تحريك هذه المساطر في مواجهة المسيرين عند الاقتضاء، بما يضمن حماية المعاملات الاقتصادية وصيانة التوازن المالي للمقاولات.
كما يهدف هذا الحدث العلمي إلى تعميق النقاش حول الإشكالات العملية المرتبطة بتطبيق مساطر صعوبات المقاولة، واستكشاف سبل تطوير الأداء القضائي بما يحقق النجاعة القضائية، ويعزز استمرارية المقاولات والحفاظ على مناصب الشغل.
وفي هذا الإطار، يشكل اللقاء مناسبة لتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات القضاء، وتبادل التجارب والخبرات بين المسؤولين القضائيين، إلى جانب الوقوف على أبرز الاجتهادات القضائية، خاصة تلك الصادرة عن محكمة النقض، في مجال صعوبات المقاولة، بما يساهم في توحيد الرؤى وتجويد الممارسة القضائية.

كما تتناول أشغال الندوة محاور متعددة، من بينها دور النيابة العامة في دعم المقاولات المتعثرة، وأدوار القاضي المنتدب، وآليات الحكامة في تدبير المحاكم، إضافة إلى الوضعية القانونية لدائني المقاولة والضمانات المقررة لفائدتهم، وكذا سبل تعزيز التنسيق المؤسساتي لتحقيق الفعالية والنجاعة القضائية.
ويروم هذا اللقاء أيضًا تعزيز قدرات القضاة المشاركين، وتعميق معارفهم القانونية المرتبطة بتطبيق مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، إلى جانب تبادل الخبرات حول الممارسات الفضلى داخل المحاكم التجارية، بما يسهم في تطوير الأداء القضائي وترسيخ دوره في دعم الاقتصاد الوطني.

واختتمت أشغال الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن هذا اللقاء يندرج ضمن الدينامية الوطنية الرامية إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية، وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بما يعزز جاذبية الاقتصاد المغربي ويرسخ مكانته كوجهة استثمارية واعدة.



