كتاب البديل

تحركات أمريكية مكثفة ستُعيد رسم “جيوبوليتيكا” المنطقة المغاربية !!

 

“مضطرٌّ أخوكم لا بطل”… مضطرٌّ للعودة من جديد لشأن وطني حيوي ومصيري ولكنه قسراً يطال جيرانَنا في شرق الوطن، إذِ الكلامُ هنا من جديد عن ملف وحدتنا الترابية، الذي يأبى أولئك الجيران إلاّ أن يُبْقوه مفتوحاً ولو من خلال شرخ صغير يظلّون يتمسكون به مَخافةَ أن يتم رَتقُه وإقفالُه بصفة لا رجعة فيها، فيتسبب ذلك في حرمانهم من قشة يتمسّكون بها قبل الغرق في متاهاتِ حِراك شعبيٍّ آتٍ لا مَحالة !!

 

منذ يومين، لم يجد النظام الجزائري ما يفعله أمام تزايد مؤشرات النصر المغربي، السياسي والدبلوماسي، والتكنولوجي العسكري، والأمني المخابراتي، سِوى الدفع بمرتزقة “إبراهيم الرخيص والأربعين حرامياً” للقيام بهجمة إرهابية غادرة جديدة، لأن هؤلاء لا يُحسنون هم ومن يقفون وراءهم إلاّ الغدر، مِن خلال إلقاء قذائف، أو بالأحرى “حَرّاقِيات تعود إلى زمن الحرب الباردة” على مدينة السمارة، بوصفها الحاضرة الأقرب إلى قاذفاتهم المتردّية، من جهة التراب الموريتاني السائب، دون أدنى اعتبار للجهد الدولي والأممي، بل العالمي، الذي يبدو أنه يُسارع عقارب الساعة لإقفالِ منافذِ هذا الملف نهائياً !!

 

القذائف الثلاث اليتيمة التي أطلقها مرتزقة النظام الجزائري لم تُصِب أحداً، وإنما كانت مجرد “كعكعة” ديك مذبوح في واد… ولكنها تؤكد من جديد حرص نظام كابرانات الجزائر على التمسك بدور التلميذ المُشَوِّش والمُشاغِب، الذي يظل على تَشويشِه وشَغَبِه رغم ما يلقاه من الزجر والردع والتأديب من لدن القيّمين على تربيته وتهذيبه !!

 

ما علينا… الدبلوماسية الأمريكية تتحرك هذه الأيام بسرعة قياسية، وتُحرِّك معها كل الدائرين في فلكها، حيث شاهدنا فرنسا الرسمية وهي تُدين الهجمة الصورية لميليشيا البوليساريو وتعتبرها عملا إرهابياً، في الوقت نفسه، الذي يقوم فيه السفير الأمريكي بالرباط بزيارة مفاجئة لأقاليمنا الجنوبية، ولِسانُ حاله يقول للنظام الجزائري ومرتزقته: “نحن هنا.. وبالتالي فنحن معنيون مباشرةً بما سيترتب عن مثل هذه الهجمات من آثار لن تعجبكم بكل تأكيد، لأن هذه الأفعال الصبيانية سَتَطالُ أضرارُها مصالحنا بالمنطقة”!!

 

في الوقت ذاته، لا تزال أصداء مناورات الأسد الإفريقي العسكرية الأخيرة تملأ أدخنتُها الآفاق، والتي من المنتظر أن تُختَتَمَ فعالياتُها في هذا اليوم بالذات (8 مايو 2026)، وما زالت القوات الأمريكية المشرفة عليها تأتي إلى ساحة التمرين والتدريب بأسلحة ومعدات تكنولوجية جديدة وغير مسبوقة، وفقَ تخطيط مُسْبَق يرمي إلى تكريس التفوق العسكري والحربي المغربي بالمنطقة، نكايةً في مشاعر الغيرة والحسد التي تأكل قلوباً مريضةً ليس في الجزائر فحسب، بل وفي مصر الشقيقة، وجنوب إفريقيا، وحتى في جارتنا الإيبيرية إسبانيا، التي تكتشف يوماً بعد آخر أن دورها التاريخي كدركيّ للناتو بمضيق جبل طارق ومحيطَيْه الأوروبي والإفريقي قد فات أوانُه وانتهت صلاحيتُه، وأن الدور قد حان الساعةَ على المغرب، الذي بدأ فعلاً يتسلم مقاليد مهامه، الجديدة راهِناً ومستقبَلاً، كقوة صاعدة أثقل وزناً وأكثر استقراراً، يدعمه في ذلك موقعه الجيواستراتيجي، الذي لم تعد أسبانيا تُجسّده لأن المغرب هو البوابة الحقيقية لإفريقيا، ولأن إفريقيا الآن بطاقاتِها الخلاقة وخيراتها وثرواتها البِكْرِ، المُهْوِلة، هي الآن بمثابة الشغل الشاغل لكل الدول العظمى بلا استثناء !!

 

يُضاف إلى هذا كله، أن دبلوماسيا الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تهتم بارتداء قفازات الحرير، ولا حتى قفازات القماش الخشن، في مخاطبتِها وتَعامُلِها مع جيراننا في الشرق وفي الشَّمال، بل صارت توزّع عليهما تِباعاً لكماتٍ مباشِرةً بقبضات الأيدي العارية، وبالتالي فلن تَلبثا مع توالي هذا النوع من الضرب المُبْرِح أن تنكمشا وتعودا إلى رشدهما، “مضطرتَيْن هما الأخريان لا بَطَلَتَيْن” !!

 

نهايتُه… إنّ النظام الجزائري، بتحريضه لِلُقطائِه بخدش أجواء مدينة السمارة المغربية، لم يفعل سوى أنه زاد في تسريع التصنيف المرتقب لجبهة العار في خانة الجماعات الإرهابية، وبالتالي تصنيف الدولة الراعية والمستضيفة لتلك الجبهة في خانة الدول المارقة، المستحِقّة لكل أشكال العقاب السياسي والدبلوماسي والاقتصادي… وحتى بعضَ ضُروب الحصار الثقافي، وكذلك وبتحصيل الحاصل، التسربع في إعادة تشكيل خريطة جيوسياسية جديدة لن أقول إنها “غير مسبوقة”، بل أقول إنها ستكون أقرب إلى الوضع الإقليمي والجهوي الذي كانت عليه المنطقة المغاربية في “العهد المغربي الإمبراطوري”، الذي كانت مساحة التراب المغربي فيه تمتد من الحدود مع “أفريقية” (الاسم القديم لتونس) إلى نهر السنغال… ولا حاجةَ أمام هذا البيان إلى أن أشير لِما ينتظر صحراءنا الشرقية، التي ستعود هي الأخرى إلى حضن الوطن إنْ عاجلاً أو آجلاً، ومعها بطبيعة الحال مدينتا سبتة ومليلية والجزر… التي بدأنا نسمع إشاراتٍ جليةً إلى مغربيتِها على ألسنة بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأمريكيين… وإن غداً بمعيار عُمُر الأمم والدُّوَل لَناظِرُه قريب… عجبي!!!

______________

محمد عزيز الوكيلي

إطار تربوي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى