السياسية

بوليساريو …  سقوط القيادات وتآكل مشروع الانفصال: مقتل ابن الرئيس السابق لجبهة الوهم 

 

بقلم: بوشعيب حمراوي

لم يعد خبر مقتل قيادي بارز داخل جبهة البوليساريو حدثًا عابرًا أو معزولًا، بل أصبح مؤشرًا جديدًا على حجم الأزمة التي تتخبط فيها الجبهة الانفصالية منذ سنوات. فمقتل لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق للجبهة وأحد أبرز الوجوه المرشحة لتولي أدوار قيادية مستقبلاً، يسلط الضوء على واقع مأزوم تعيشه قيادة البوليساريو على المستويين السياسي والعسكري.

وبغض النظر عن الملابسات الدقيقة للحادث، فإن المؤكد هو أن المنطقة العازلة والجدار الأمني المغربي أصبحا مجالًا شديد الحساسية، وأن أي تحرك عسكري مشبوه يتم التعامل معه بحزم كبير من طرف القوات المسلحة الملكية، في إطار حماية السيادة الوطنية وتأمين الحدود.


كما أن توالي سقوط قيادات عسكرية وسياسية من الصف الأول داخل البوليساريو خلال السنوات الأخيرة يكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه الجبهة بعد إعلانها الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو القرار الذي لم يحقق لها أي مكاسب سياسية أو ميدانية، بل زاد من عزلتها وأضعف قدرتها على التأثير في مسار الملف.

وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي وتحقيق مكاسب متتالية على مستوى الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي، التي أصبحت تحظى بتأييد متزايد من عدد كبير من الدول والمنظمات الدولية.

إن التطورات المتلاحقة تؤكد أن النزاع دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها لغة السلاح أو الاستفزازات العسكرية قادرة على تغيير موازين الواقع، وأن الحلول الواقعية والعملية أصبحت أكثر قربًا من أي وقت مضى، في ظل الدعم الدولي المتنامي للمبادرة المغربية، مقابل تراجع الخطاب الانفصالي وتآكل رهاناته السياسية والعسكرية.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن قوة المواقف لا تقاس بالشعارات، بل بقدرتها على الصمود أمام التحولات الدولية والإقليمية. وبينما يواصل المغرب تثبيت مكاسبه الدبلوماسية والتنموية في أقاليمه الجنوبية، تجد جبهة البوليساريو نفسها أمام تحديات متزايدة وأزمات داخلية متلاحقة، تجعل مستقبل المشروع الانفصالي أكثر غموضًا من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى