
ما أجمل أسماء أحزابنا… وما أحوجنا إلى معانيها وأثرها
بقلم: بوشعيب حمراوي
نريد الاستقلال وطنًا وقرارًا وكرامة، ونريد العدالة والتنمية حقًا لكل المغاربة، ونريد قبل العدالة وبعدها العدل والإحسان؛ عدلًا لا يميز بين قوي وضعيف، وإحسانًا يعيد للعلاقات الإنسانية معناها، ونريد الحرية والعدالة الاجتماعية واقعًا لا شعارًا، والوحدة والديمقراطية ممارسة، والاتحاد بين المغاربة والتجمع حول الوطن، ونريد المغاربة أحرارًا في آرائهم واختياراتهم، متشبثين بـالأصالة ومنفتحين على المعاصرة، ساعين إلى التقدم والاشتراكية في خيرات الوطن، ومنخرطين في حركة شعبية تجعل المواطن شريكًا في البناء.

نريد القوى الديمقراطية قوية وفاعلة، واليسار الديمقراطي مدافعًا عن الكرامة، والوسط الاجتماعي فضاءً للاعتدال والتوازن، والحركة الديمقراطية الاجتماعية فعلًا لا اسمًا، ونريد الإصلاح والتنمية في مدننا وقرانا، والبيئة والتنمية المستدامة حمايةً للأرض والماء والغابة والبحر، ونريد الشورى والاستقلال في القرار، والنهضة والفضيلة في المجتمع، والأمل في نفوس الشباب، والإنصاف للمظلوم والمهمش، والعمل بدل الانتظار.
ونريد للمغاربة نهجًا إسلاميًا معتدلًا وأخلاقيًا ووطنيًا ووحدويًا، يجمع ولا يفرق، ويجعل اختلاف الأفكار والاختيارات مصدر غنى لا وقودًا للصراع، ويضع المغرب ومصالح شعبه وثوابته فوق الحسابات الحزبية والشخصية.
إنها أسماء جميلة اختارتها أحزاب وتنظيمات لنفسها، لكنها ليست ملكًا لها؛ فـالاستقلال والعدالة والتنمية والعدل والإحسان والحرية والديمقراطية والاتحاد والتجمع والأصالة والمعاصرة والتقدم والإصلاح والنهضة والفضيلة والإنصاف والأمل قيم وطنية وإنسانية أكبر من كل حزب وتنظيم.
والمؤسف أن بعض رواد هذه الأحزاب والتنظيمات ومسؤوليها ومنتخبيها قد يسيئون بسلوكاتهم إلى المعاني النبيلة التي تحملها أسماؤهم؛ فلا معنى لـالعدالة إذا وقع الظلم، ولا لـالإحسان إذا غابت الرحمة والتضامن، ولا لـالاستقلال إذا ارتهن القرار للمصلحة، ولا لـالاتحاد إذا زرعنا الفرقة، ولا لـالتجمع إذا اجتمعنا فقط حول المصالح، ولا لـالأحرار إذا ضقنا بحرية الآخرين، ولا لـالتقدم إذا بقينا في المكان نفسه، ولا لـالإصلاح إذا استمر الفساد، ولا لـالإنصاف إذا استمر الحيف، ولا لـالفضيلة إذا تراجعت الأخلاق، ولا لـالأمل إذا صنعنا اليأس.
لهذا نقول لهم جميعًا: نحب أسماءكم… لكننا نريد معانيها أكثر.
نريدها خارج المقرات واللافتات والرموز والانتخابات؛ نريدها قيمًا تسير بين المغاربة، وسلوكًا داخل المؤسسات، وأخلاقًا في السياسة، وعدلًا في المجتمع، وإحسانًا بين الناس، ونهجًا وطنيًا يجمعنا جميعًا من أجل مغرب أفضل.




