🚨🚩🇲🇦🕛الساعة تعود إلى غرينتش: المرسوم 2.26.530 يُنهي ثماني سنوات من الجدل ويُسدِل الستار على “الساعة الإضافيّة” في المغرب

🚨🚩🇲🇦🕛الساعة تعود إلى غرينتش: المرسوم 2.26.530 يُنهي ثماني سنوات من الجدل ويُسدِل الستار على “الساعة الإضافيّة” في المغرب
بقلم حميد فوزي
في خطوة استباقيّة استجابت فيها الحكومة المغربيّة لمطالب شعبيّة متزايدة، أُعلن رسميّاً عن إلغاء العمل بالتوقيت الصيفيّ، المعروفة شعبيّاً بـ”الساعة الإضافيّة”، والعودة الدائمة إلى التوقيت القانونيّ المتوسّط لخطّ غرينتش، وذلك ابتداءً من العشرين من شتنبر 2026، حيث سيُعمَل بتأخير الساعة ستّين دقيقة عند حلول الثانية صباحاً من ذلك اليوم، ليُسدَل الستار على تجربة استمرّت ثماني سنوات، منذ اعتماد المرسوم رقم 2.18.855 في أكتوبر 2018، الذي كان يقرّ إضافة ستّين دقيقة للتوقيت الرسميّ طوال السنة، باستثناء شهر رمضان، في حين ينصّ المرسوم الجديد رقم 2.26.530، المنشور بالجريدة الرسميّة عدد 7521 بتاريخ 25 يونيو 2026، على نسخ المرسوم المذكور نهائيّاً، ما يضع المغرب في مسار مواءمة سياساته الزمنيّة مع المعايير الدوليّة، بعد أن تبيّن فشل الهدف الطاقي المزعوم وتراكم الآثار السلبيّة على الحياة اليوميّة للمواطنين.

يُعدّ المرسوم رقم 2.26.530 قراراً حكوميّاً سياديّاً يهدف إلى الرجوع إلى الساعة القانونيّة المحدّدة في التوقيت الزمنيّ المتوسّط لخطّ غرينتش، كما كان معمولاً به بموجب المرسوم الملكيّ رقم 455.67 الصادر في 2 يونيو 1967، وذلك من خلال تأخير الساعة ستّين دقيقة عند حلول الساعة الثانية صباحاً من يوم الأحد العشرين من شتنبر 2026، وعليه ينصّ المرسوم صراحةً على إلغاء المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في 26 أكتوبر 2018، الذي كان يقرّ العمل بـ GMT+1 بشكل دائم، باستثناء شهر رمضان، ما يعني أنّ المغرب سيعتمد اعتباراً من ذلك التاريخ توقيت GMT+0 بشكل نهائيّ، دون أيّ استثناء موسميّ، سواء في رمضان أو غيره، وهو ما سيترتّب عنه تعديل مرتقب في مواقيت الإدارات، والمؤسّسات التعليميّة، والنقل، والخدمات العموميّة والخاصّة، بما يتوافق مع التوقيت الجديد الذي يُغلَق به ملف الساعة الإضافيّة بشكل نهائيّ.
لم يكن قرار إلغاء التوقيت الصيفيّ وليد صدفة، بل جاء نتيجة تراكم عدّة عوامل سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة وصحيّة، حيث تصاعدت المطالبات الشعبيّة بإلغاء التوقيت الصيفيّ، خاصّة عبر عرائض إلكترونيّة تجاوزت مئتي ألف توقيع، استناداً إلى الفصل الخامس عشر من الدستور المتعلّق بالديمقراطيّة التشاركيّة، كما عبّر عدد كبير من المواطنين، عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ ووسائل الإعلام، عن استيائهم من تأثير التوقيت الإضافيّ على حياتهم اليوميّة، خاصّة في ما يتعلّق بمواقيت العمل والدراسة والنوم، ناهيك عن التأثيرات الصحيّة والاجتماعيّة التي أثارت جدلاً واسعاً حول تأثيره السلبيّ على الإيقاع البيولوجيّ للسكّان، خاصّة الأطفال وكبار السنّ، حيث تسبّب في اضطرابات النوم والتعب المزمن وانخفاض الإنتاجيّة، بالإضافة إلى شكاوى متكرّرة من الأسر المغربيّة، خاصّة في العالم القرويّ، حيث يتعارض التوقيت الإضافيّ مع مواقيت الصلاة والدراسة وأنشطة الفلاحة التقليديّة.
كان الهدف الأصليّ من اعتماد التوقيت الصيفيّ سنة 2008 هو تقليص استهلاك الكهرباء عبر الاستفادة من ساعة ضوء طبيعيّ إضافيّة مساءً، لكنّ دراسات وتقارير لاحقة أظهرت أنّ هذا الهدف لم يتحقّق بشكل فعليّ، بل إنّ الاستهلاك ارتفع في بعض القطاعات، حيث أشارت دراسة وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العموميّة سنة 2018 إلى أنّ العمل بالتوقيت الصيفيّ مكّن من خفض ذروة الطلب على الطاقة بمائة وعشرة ميغاواط، لكنّ هذا الرقم لم يُرفَق بتحليل علميّ مفصّل حول إجماليّ الاستهلاك السنويّ أو الفاتورة الطاقيّة الوطنيّة، كما أكّد خبراء اقتصاديّون مغاربة، مثل مولاي إدريس العلاويّ، أنّ الهدف الطاقيّ لم يكن العامل الحاسم في القرار، بل توجد دوافع أخرى، وأنّ التوفير الطاقيّ المُدَّعى لم يكن ذا أهمّيّة استراتيجيّة، ناهيك عن أنّ تقارير دوليّة، مثل دراسات وزارة النقل الأمريكيّة سنة 1975 والمكتب الوطنيّ للمعايير سنة 1976، لم تجد أيّ فرق بارز في الاستهلاك، ما يُشكّل قرينة قويّة على أنّ التبرير الطاقيّ كان غير كافٍ، إن لم يكن وهميّاً، خاصّة في ظلّ غياب بيانات شفّافة وقابلة للتحقّق حول إجماليّ الاستهلاك والفاتورة الطاقيّة الوطنيّة قبل وبعد تطبيق التوقيت الصيفيّ.
جاء قرار المغرب متزامناً مع توجّه عالميّ نحو التخلّي عن التوقيت الصيفيّ، حيث أوصى الاتّحاد الأوروبيّ سنة 2019 بإلغائه نهائيّاً، وهو ما تبنتّه عدّة دول أوروبيّة، ما يضع المغرب في مسار تحديث سياسته العموميّة وتقليص الفوارق الزمنيّة مع جواره، كما صرّح رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بأنّ القرار جاء عقب مشاورات مكثّفة داخل الأغلبية الحكوميّة، واستماعاً لانعكاسات التوقيت الإضافيّ على فئات واسعة من المواطنين، ما يُعدّ جزءاً من توجّه الحكومة نحو الاستجابة لمطالب المواطنين وتحقيق استقرار في السياسات العموميّة، خاصّة في ملفات تمسّ الحياة اليوميّة، وبعد ثماني سنوات من العمل بالتوقيت الصيفيّ بشكل دائم، قامت الحكومة بتقييم شامل لتداعياته، وتبيّن أنّ سلبيّاته فاقت إيجابيّاته، خاصّة في الجوانب الاجتماعيّة والصحيّة، ما يجعل قرار الإلغاء النهائيّ، الذي سيدخل حيّز التنفيذ في العشرين من شتنبر 2026، يهدف إلى تحقيق مزيد من التوافق بين القرارات العموميّة ومتطلّبات الحياة اليوميّة للأسر المغربيّة.
باختصار، فإنّ قرار إلغاء التوقيت الإضافيّ هو محصّلة تفاعل بين إرادة شعبيّة قويّة وتقييم موضوعيّ للتجربة وتوجّه حكوميّ استباقيّ نحو استقرار السياسات العموميّة وملاءمتها مع المعايير الدوليّة، حيث لا توجد دراسة مغربيّة واحدة منشورة في دوريّة علميّة محكمة تثبت بشكل نهائيّ فشل الهدف الطاقيّ، لكنّ تراكم التقارير الرسميّة والتصريحات الحكوميّة وتحليلات الخبراء والدراسات الدوليّة يُشكّل قرينة قويّة على أنّ التبرير الطاقيّ كان غير كافٍ، إن لم يكن وهميّاً، خاصّة في ظلّ غياب بيانات شفّافة وقابلة للتحقّق حول إجماليّ الاستهلاك والفاتورة الطاقيّة الوطنيّة قبل وبعد تطبيق التوقيت الصيفيّ، ما يجعل من هذا القرار خطوة استراتيجيّة في مسار تحديث السياسة العموميّة المغربيّة، استجابةً لمطالب المواطنين ومواءمةً مع التوجّهات العالميّة، في انتظار أن تُترجَم آثاره العمليّة على أرض الواقع، مع بداية العمل بالتوقيت الجديد في العشرين من شتنبر 2026.



