السياسية

الجامعة الوطنية للصحافة تستنكر منع طاقم القناة الثانية من دخول سبتة وتدق ناقوس الخطر بشأن الانزلاقات الإعلامية

الجامعة تدين المتاجرة بمآسي الضحايا والتشهير بالقاصرين وتدعو إلى مواجهة التضليل وتعزيز الحق في الحصول على المعلومة

الجامعة الوطنية للصحافة تستنكر منع طاقم القناة الثانية من دخول سبتة وتدق ناقوس الخطر بشأن الانزلاقات الإعلامية

الجامعة تدين المتاجرة بمآسي الضحايا والتشهير بالقاصرين وتدعو إلى مواجهة التضليل وتعزيز الحق في الحصول على المعلومة

بقلم : بوشعيب حمراوي

أعربت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال عن استنكارها للمضايقات التي تعرض لها الطاقم الصحفي للقناة الثانية من طرف سلطات مدينة سبتة، بالتزامن مع الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة، محذرة في الوقت نفسه من الانزلاقات المهنية والأخلاقية التي رافقت تغطية بعض المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية لهذه الأحداث، وما صاحبها من ترويج للشائعات واستغلال للقاصرين والمتاجرة بالمآسي الإنسانية.

وجاء موقف الجامعة في بلاغ صادر، السبت 8 غشت 2026، أكدت فيه متابعتها باهتمام وانشغال للتطورات الميدانية والإعلامية المرتبطة بأحداث سبتة، قبل أن تتقدم بالتعازي والمواساة إلى عائلات الضحايا الذين فقدوا حياتهم خلال هذه الأحداث المؤلمة.

منع طاقم القناة الثانية يثير استنكار الجامعة

 

وسجل البلاغ أن طاقمًا صحفيًا تابعًا للقناة الثانية، ومستوفيًا للشروط المطلوبة، مُنع من دخول سبتة سواء عبر المعبر الحدودي أو عبر ميناء المدينة، معتبرًا ذلك متناقضًا مع القوانين والأعراف المهنية الإسبانية والدولية. وأعلنت الجامعة تضامنها الكامل مع أفراد الطاقم، مستنكرة ما وصفته بالتضييق على حرية الصحافة ولجم عمل الطاقم الإعلامي.

صور قديمة وأخبار زائفة في قلب التغطية

 

ولم يقتصر موقف الجامعة على ما تعرض له الصحفيون، إذ وجهت انتقادات قوية إلى الطريقة التي تعاملت بها بعض المنابر والمنصات الرقمية مع الأحداث، مسجلة اللجوء إلى إعادة تدوير صور ومقاطع فيديو قديمة أو مجتزأة من سياقاتها، ونشر أخبار زائفة دون احترام معايير التحقق المهني من المعلومات، وهو ما اعتبرت أنه ساهم في التضليل وانتشار الشائعات.

 

كما انتقدت الجامعة تغليب منطق البحث عن المشاهدات والتفاعل الرقمي من خلال عناوين ومضامين مثيرة ومضللة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تتعارض مع قواعد الرصانة الصحفية والمسؤولية المجتمعية التي يفترض أن تحكم العمل الإعلامي، خصوصًا خلال الأزمات والأحداث الحساسة.

القاصرون ليسوا مادة للفرجة الإعلامية

وخصص البلاغ حيزًا مهمًا لمسألة التعامل الإعلامي مع الأطفال والقاصرين، حيث استنكرت الجامعة تصوير بعضهم ونشر صورهم بملامح واضحة، إضافة إلى استنطاقهم وانتزاع تصريحات منهم وهم يوجدون في ظروف نفسية صعبة وغير آمنة.
واعتبرت أن هذه الممارسات تشكل خرقًا لحقوق الطفل وتحول القاصرين إلى مادة للاستهلاك الإعلامي دون مراعاة سلامتهم الجسدية والنفسية، مؤكدة رفضها للتشهير بالقاصرين أو استغلال أوضاعهم الإنسانية لتحقيق الإثارة والانتشار الرقمي.

 

الجامعة: المآسي الإنسانية ليست بضاعة إعلامية

 

وانتقدت الجامعة كذلك ما اعتبرته انتهاكًا للكرامة الإنسانية من خلال استغلال المآسي والمعاناة ونشر تفاصيل قاسية قد تعرض الأشخاص للخطر وتمس بخصوصيتهم وكرامتهم، إلى جانب بروز خطابات في بعض الفضاءات الرقمية والمنابر وصفتها بأنها تسعى إلى تغذية الكراهية وتأجيج النعرات وتوظيف الأزمة لخدمة أجندات ضيقة بعيدة عن أخلاقيات العمل الصحفي.

 

وشددت الجامعة على أن الظروف الاستثنائية والتوترات الميدانية لا يمكن أن تكون مبررًا للتخلي عن القواعد الكونية لأخلاقيات الصحافة، وفي مقدمتها الصدق والدقة واحترام كرامة الإنسان وحماية حقوق الفئات المستضعفة.

 

دعوة إلى مواجهة التضليل وفتح أبواب المعلومة

 

وفي ختام بلاغها، دعت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال الصحفيات والصحفيين والمؤسسات الإعلامية الجادة إلى المزيد من اليقظة والتصدي لموجات التضليل وما وصفته بـ«الصفحات الصفراء» التي تستهدف تشويه المشهد الإعلامي الوطني.
كما طالبت المؤسسات المعنية والهيئات التنظيمية والمهنية بالوقوف بحزم أمام الانتهاكات المسجلة، مع تعزيز الحق في الحصول على المعلومة الدقيقة وفي وقتها، باعتبار أن توفير المعلومة من مصادرها يشكل إحدى أهم وسائل قطع الطريق أمام الشائعات والأخبار الزائفة ومروجي الأكاذيب.

 

ويضع بلاغ الجامعة، الصادر من الدار البيضاء بتاريخ 8 غشت 2026، المسؤولية المهنية في صلب النقاش الذي أثارته أحداث سبتة، مؤكدًا أن لحظات الأزمات والتوتر ليست مناسبة لتعليق أخلاقيات الصحافة، بل هي، بحسب مضمون موقفها، اللحظات التي تصبح فيها الدقة والتحقق وحماية الكرامة الإنسانية أكثر ضرورة من أي وقت آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى