مجلة «نبض المجتمع» تضع ملف الأمازيغية على طاولة الأحزاب قبل تشريعيات 2026

مجلة «نبض المجتمع» تضع ملف الأمازيغية على طاولة الأحزاب قبل تشريعيات 2026
وثيقة سياسية تدعو إلى الانتقال من الاعتراف الدستوري إلى المناصفة الفعلية بين العربية والأمازيغية، وتطالب بالتزامات انتخابية قابلة للقياس في التعليم والإعلام والإدارة والرقمنة
إعداد: بوشعيب حمراوي
أصدرت مجلة «نبض المجتمع» وثيقة سياسية موجهة إلى الأحزاب السياسية والمرشحين للانتخابات التشريعية لسنة 2026، اختارت لها عنوان «الأمازيغية في البرامج الانتخابية 2026.. من الاعتراف الدستوري إلى المناصفة الفعلية»، واضعة ملف تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ضمن القضايا التي ترى أنه يتعين أن تحضر بقوة في النقاش الانتخابي والبرامج الحزبية خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتنطلق الوثيقة، التي أعدتها المجلة ووقعها الحسن باكريم والحسين أبلح، من أن مرور خمسة عشر عاماً على دسترة الأمازيغية كلغة رسمية، وسبع سنوات على صدور القانون التنظيمي رقم 26.16، يفرض الانتقال من مرحلة الاعتراف القانوني إلى مرحلة جديدة أساسها الفعالية والإنصاف والقياس وربط المسؤولية بالمحاسبة. وترى الوثيقة أن السنوات الماضية كشفت استمرار فجوة واضحة بين المكانة التي منحها الدستور للأمازيغية وبين مستوى حضورها الفعلي في مؤسسات الدولة والحياة العامة.

من «إدماج الأمازيغية» إلى تمكين لغة رسمية
وتدعو الوثيقة إلى إعادة صياغة النقاش اللغوي بعيداً عن منطق الصراع أو المنافسة بين العربية والأمازيغية، معتبرة أن اللغتين رسميتان للدولة وأن المطلوب هو بناء سياسة تقوم على التكامل والمساواة والمناصفة، مع اعتماد تمييز إيجابي لفائدة الأمازيغية بالنظر إلى ما تصفه الوثيقة بمراحل الإقصاء التي تعرضت لها.
وتشدد في هذا السياق على ضرورة تجاوز التعامل مع الأمازيغية باعتبارها مجرد لغة ثقافية أو تراثية، والانتقال من مفهوم «إدماج الأمازيغية» إلى تمكينها من أداء وظائفها كلغة رسمية داخل المؤسسات والخدمات العمومية، مع اعتماد مؤشرات تسمح بقياس حضور اللغتين الرسميتين في القطاعات المختلفة.

التعليم في قلب الرهان
وتمنح الوثيقة حيزاً مركزياً لقطاع التعليم، انطلاقاً من اعتبار أن مستقبل أي لغة يرتبط بقدرتها على الانتقال إلى الأجيال الجديدة عبر المدرسة. وتقترح في هذا الصدد تسريع تعميم تدريس الأمازيغية في مؤسسات التعليم العمومي والخصوصي، ووضع جدول زمني واضح لاستكمال التعميم، وتوسيع تدريسها من التعليم الأولي والابتدائي إلى الإعدادي والثانوي.
كما تدعو إلى إنتاج الكتب المدرسية والموارد الرقمية بالأمازيغية، وتطوير المناهج وإدماج الثقافة الأمازيغية داخل المقررات الوطنية، إلى جانب رفع عدد المناصب المخصصة لمدرسي الأمازيغية وتطوير التكوين الجامعي والمتواصل للأطر التربوية.
دور أكبر للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية
وتعتبر الوثيقة أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ينبغي أن يظل أحد الفاعلين المؤسساتيين المركزيين في السياسة اللغوية الوطنية، بالنظر إلى الخبرة العلمية والأكاديمية التي راكمها منذ إحداثه.
وتقترح تعزيز تعاونه مع قطاعات التعليم والإعلام والثقافة والرقمنة، وإشراك خبرائه وباحثيه بصورة أكبر في إعداد المناهج والمصطلحات والموارد التعليمية والإعلامية، إلى جانب تطوير المعاجم والمصطلحات العلمية والتقنية والدراسات المرتبطة باستعمال اللغة الأمازيغية.
ولم تغفل الوثيقة التحولات التكنولوجية الجديدة، إذ تقترح إطلاق برنامج وطني بشراكة بين المعهد والجامعات والقطاعين العام والخاص لتطوير قواعد البيانات الأمازيغية، وتقنيات التعرف على الكلام وتحويله إلى نص والعكس، والترجمة الآلية والنماذج اللغوية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن حماية اللغة مستقبلاً ستتوقف أيضاً على قدرتها على الحضور داخل التكنولوجيا الحديثة.
الإعلام.. من الحضور الرمزي إلى التوازن
وفي الشق الإعلامي، تعتبر مجلة «نبض المجتمع» أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لا يمكن أن يكتمل دون مراجعة عميقة لموقعها في الإعلام العمومي، من خلال رفع حجم الإنتاج الأصلي، وتطوير نشرات الأخبار والبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتربوية بالأمازيغية، مع إعطاء أهمية أكبر للإعلام الجهوي وبرامج الأطفال والشباب والصحافة الاستقصائية.
وتقترح الوثيقة الانتقال تدريجياً نحو إعلام عمومي يعكس رسمية العربية والأمازيغية بصورة متوازنة، مع اعتماد مؤشرات دقيقة تشمل زمن البث، وحجم الإنتاج الأصلي، وعدد البرامج، والموارد البشرية والميزانيات المرصودة للإنتاج الأمازيغي.
أما في ما يتعلق بالصحافة الخاصة، فتطالب الوثيقة بإحداث آليات لدعم المقاولات الصحافية المنتجة للمحتوى الأمازيغي، وتشجيع الصحافة الإلكترونية والجهوية والبودكاست والتحقيقات والربورتاجات، على أن يخضع الدعم لـمعايير مهنية وشفافة بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الإدارية.
الأمازيغية تدخل معركة الرقمنة والذكاء الاصطناعي
وتولي الوثيقة اهتماماً خاصاً للمجال الرقمي، معتبرة أنه يشكل في الوقت نفسه فرصة تاريخية وتحدياً للأمازيغية، خصوصاً في ظل انتقال الأجيال الجديدة نحو الهواتف الذكية والمنصات الرقمية.
وتقترح لذلك إحداث برنامج وطني للأمازيغية الرقمية، يشمل دعم صناع المحتوى وإنشاء منصات رقمية وإنتاج محتويات للأطفال والشباب، وتطوير التطبيقات والألعاب التعليمية والقواميس الرقمية، ورقمنة الأرشيف الأمازيغي وإدماج اللغة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
رسالة مباشرة إلى الأحزاب والمرشحين
وتتحول الوثيقة في أحد أهم محاورها إلى رسالة سياسية مباشرة للأحزاب والمرشحين، مطالبة إياهم بألا يكتفوا بشعارات عامة حول دعم الأمازيغية، بل بإدراج التزامات دقيقة في برامجهم تتعلق بالتعليم والإعلام والمؤسسات والتكنولوجيا، من بينها تعميم التدريس، وتوفير المدرسين، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الإعلام الجهوي، وتطوير الإعلام الرقمي، وتقوية التنسيق المؤسساتي، وإدماج الأمازيغية في الذكاء الاصطناعي.
كما تقترح إصدار تقرير وطني سنوي حول وضعية اللغتين الرسميتين، يتضمن مؤشرات قابلة للقياس، من بينها نسبة التلاميذ المستفيدين من تدريس الأمازيغية، وعدد المدرسين، وحضور اللغة في التعليم العالي والإعلام العمومي والخاص، وحجم المحتوى الرقمي والبحث العلمي والنشر والاعتمادات المالية المرصودة والمنفذة.
من الوعود إلى الآجال والميزانيات
وتخلص الوثيقة إلى الدعوة لإقرار استراتيجية وطنية للمناصفة اللغوية مع التمييز الإيجابي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، تربط بين التعليم والإعلام والثقافة والقضاء والإدارة والبحث العلمي والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، بدل استمرار معالجة الملف بصورة قطاعية ومتفرقة.
وتعتبر مجلة «نبض المجتمع» أن انتخابات 23 شتنبر 2026 تشكل مناسبة لاختبار مدى استعداد الأحزاب للانتقال من إعلان مساندة الأمازيغية إلى تقديم أجوبة عملية حول ما ستنجزه خلال الولاية التشريعية المقبلة، مؤكدة أن المطلوب لم يعد مزيداً من الوعود، وإنما سياسات عمومية بآجال محددة وميزانيات معلنة ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم.
وبذلك تضع الوثيقة الأحزاب أمام سؤال يتجاوز المواقف المبدئية: ماذا ستفعل الحكومة والبرلمان المقبلان، عملياً وفي أي آجال، حتى تصبح رسمية الأمازيغية واقعاً يلمسه المواطن في المدرسة والإدارة والإعلام والقضاء والعالم الرقمي، وليس مقتضى دستورياً ينتظر اكتمال تنزيله؟
وثيقة سياسية من إعداد مجلة نبض المجتمع
موجهة للأحزاب والمرشحين للانتخابات التشريعية لسنة 2026
الأمازيغية في البرامج الانتخابية 2026
من الاعتراف الدستوري إلى المناصفة الفعلية
التعليم والإعلام رافعتان أساسيتان لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
تقديم:
في ظل الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، تطرح أمام الأحزاب السياسية والمرشحين مجموعة من القضايا الوطنية الكبرى التي يفترض أن تجد مكانها في البرامج الانتخابية، وفي مقدمتها قضية تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
فبعد خمسة عشر عاماً على التنصيص الدستوري على الأمازيغية لغة رسمية للدولة، وبعد سبع سنوات على صدور القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم ومجالات الحياة العامة ذات الأولوية، تبرز الحاجة اليوم إلى تقييم المرحلة السابقة والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على الفعالية، والإنصاف، والمناصفة، والقياس، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لقد شكل الاعتراف الدستوري بالأمازيغية سنة 2011 تحولاً تاريخياً في السياسة اللغوية المغربية، ورسخ مبدأ اعتبار الأمازيغية والعربية لغتين رسميتين للدولة، باعتبارهما رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة.
غير أن مرور السنوات أظهر استمرار فجوة بين المكانة الدستورية للأمازيغية وبين حضورها الفعلي في الحياة العامة.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، التي أظهرت أن نسبة مستعملي الأمازيغية في الحياة اليومية بلغت 24.8%، مع تسجيل تفاوتات مجالية واجتماعية مهمة.
ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من سؤال:
هل تم الاعتراف بالأمازيغية؟
إلى سؤال أكثر جوهرية:
كيف نجعل للأمازيغية حضوراً فعلياً ومتوازناً مع العربية في المدرسة والإعلام ومؤسسات الدولة والمجال الرقمي والحياة العامة؟
أولاً: المناصفة بين اللغتين الرسميتين
إن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لا ينبغي أن يقوم على منطق المنافسة مع العربية، وإنما على أساس التكامل والمساواة والمناصفة بين اللغتين الرسميتين للدولة، مع التمييز الإيجابي للأمازيغية.
وعليه، تقترح هذه الوثيقة اعتماد مبدأ:
العربية والأمازيغية لغتان رسميتان للدولة، والمطلوب هو ضمان المساواة والمناصفة الفعلية بينهما في مجالات استعمال اللغة الرسمية، وفق طبيعة كل قطاع ومجال.
وتقتضي المناصفة والمساواة:
التمييز الإيجابي لصالح الأمازيغية التي عانت من الاقصاء
ضمان حضور متوازن للغتين الرسميتين في المؤسسات العمومية.
عدم اعتبار الأمازيغية لغة ثقافية أو تراثية فقط.
الانتقال من «إدماج الأمازيغية» إلى تمكينها من أداء وظائفها كلغة رسمية.
اعتماد مؤشرات لقياس درجة حضور كل لغة رسمية في مختلف القطاعات.
جعل المناصفة هدفاً استراتيجياً للسياسة اللغوية الوطنية.
ثانياً: التعليم — المدخل الأساسي لضمان استمرارية اللغة
يمثل التعليم المجال الأكثر حساسية في مستقبل الأمازيغية.
فاللغة التي لا تنتقل إلى الأجيال الجديدة عبر المدرسة تواجه خطر تقلص مجال استعمالها الاجتماعي، مهما كانت مكانتها القانونية والدستورية.
- تعميمتدريس الأمازيغية
تقترح الوثيقة:
تسريع تعميم تدريس الأمازيغية في جميع مؤسسات التعليم العمومي والخصوصي.
ضمان استفادة جميع التلاميذ من تعلم الأمازيغية، بصرف النظر عن مناطق إقامتهم.
وضع رزنامة زمنية واضحة ومعلنة لاستكمال التعميم.
الانتقال من التدريس المحدود إلى تعميم فعلي ومستدام.
تطوير تدريس الأمازيغية في التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والثانوي.
- المناصفةوالمساواة في المدرسة
المطلوب ليس إضعاف مكانة العربية، وإنما بناء نموذج تعليمي مغربي يعكس رسمية اللغتين.
ولهذا تقترح الوثيقة:
العربية + الأمازيغية = ركيزتان لغويتان أساسيتان في المدرسة المغربية.
ويشمل ذلك:
تدريس اللغة الأمازيغية.
إنتاج الكتب المدرسية بالأمازيغية.
توفير الموارد الرقمية.
تطوير المناهج.
إدماج الثقافة الأمازيغية ضمن المناهج الوطنية.
تعزيز التكوين اللغوي للمدرسين.
- المواردالبشرية
لا يمكن تعميم التعليم دون توفير المدرسين.
لذلك ينبغي:
رفع عدد المناصب المخصصة لمدرسي الأمازيغية.
وضع برنامج وطني لتكوين المدرسين.
تطوير التكوين الجامعي المتخصص.
توفير التكوين المستمر.
تحسين الظروف المهنية للأطر العاملة في تدريس الأمازيغية.
ثالثاً: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية — مؤسسة مرجعية في السياسة اللغوية
لا يمكن تصور سياسة وطنية متكاملة تجاه الأمازيغية دون إبراز الدور المركزي للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حسب الاختصاصات المخولة له قانونيا.
فالمعهد، منذ إحداثه، ركم خبرة علمية وأكاديمية ومؤسساتية مهمة في مجالات اللغة والثقافة الأمازيغية، وهو ما يستدعي تعزيز دوره في المرحلة المقبلة.
وتقترح الوثيقة:
- تعزيزالدور الاستراتيجي للمعهد
تمكين المعهد من القيام بدور أكبر في إعداد وتنفيذ السياسة اللغوية الوطنية المتعلقة بالأمازيغية.
تعزيز التعاون بين المعهد وقطاعات التعليم والإعلام والثقافة والاتصال والرقمنة.
الاستفادة من خبرة الباحثين والخبراء داخل المعهد في إعداد المناهج والمصطلحات والموارد التعليمية والإعلامية.
- تطويرالبحث والتخطيط اللغوي
ينبغي أن يضطلع المعهد بدور أساسي في:
التخطيط اللغوي.
تطوير المعاجم.
المصطلحات العلمية والتقنية.
توحيد وتطوير الموارد اللغوية.
البحث في اللهجات والتنوعات الأمازيغية.
إعداد الدراسات المتعلقة باستعمال الأمازيغية.
تطوير الموارد الرقمية واللغوية.
- المعهدوالذكاء الاصطناعي
يقترح إطلاق برنامج وطني، بشراكة بين المعهد والجامعات والقطاعين العام والخاص، من أجل:
بناء قواعد بيانات لغوية أمازيغية.
تطوير تقنيات التعرف على الكلام.
تحويل الكلام إلى نص.
تحويل النص إلى كلام.
الترجمة الآلية.
النماذج اللغوية والذكاء الاصطناعي.
التطبيقات التعليمية الرقمية.
فالرهان لم يعد فقط حماية اللغة في الكتب، بل ضمان وجودها داخل التكنولوجيا التي ستشكل مستقبل الأجيال القادمة.
رابعاً: الإعلام — من حضور رمزي إلى إعلام رسمي متوازن
إذا كان التعليم ينقل اللغة إلى الأجيال، فإن الإعلام يمنحها الانتشار والشرعية الاجتماعية والقدرة على مواكبة الحياة اليومية.
لذلك فإن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لا يمكن أن يكتمل دون إصلاح عميق لحضورها الإعلامي.
- الإعلامالعمومي
تقترح الوثيقة:
رفع حجم الإنتاج الأصلي بالأمازيغية.
تطوير نشرات إخبارية يومية بالأمازيغية.
تعزيز البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إنتاج برامج علمية وتربوية.
تطوير الصحافة الاستقصائية بالأمازيغية.
إنتاج برامج موجهة للأطفال والشباب.
تعزيز الإعلام الجهوي بالأمازيغية.
- نحوالمناصفة الإعلامية
المطلوب هو تجاوز النموذج الذي يجعل الأمازيغية مجرد «نافذة» محدودة داخل الإعلام العمومي.
والهدف هو الوصول تدريجياً إلى:
إعلام عمومي يعكس رسمية اللغتين العربية والأمازيغية بشكل متوازن، مع مراعاة طبيعة كل مؤسسة إعلامية ومجال اختصاصها.
وهذا يتطلب اعتماد مؤشرات واضحة لقياس:
زمن البث.
حجم الإنتاج الأصلي.
عدد البرامج.
نسبة الأخبار.
حجم الإنتاج الجهوي.
الموارد البشرية.
الميزانية المخصصة للإنتاج بالأمازيغية.
خامساً: الصحافة والإعلام الخاص
إن الصحافة الأمازيغية لا ينبغي أن تظل رهينة المبادرات الفردية أو السوق المحدودة.
لذلك تقترح الوثيقة:
وضع آليات لدعم المقاولات الصحافية المنتجة للمحتوى الأمازيغي.
تشجيع الصحافة الإلكترونية.
دعم الصحافة الجهوية.
تطوير التكوين الصحافي بالأمازيغية.
تشجيع التحقيقات والربورتاجات والوثائقيات.
دعم الصحافة الرقمية والبودكاست.
تشجيع الاستثمار في المحتوى الإعلامي الأمازيغي.
ويجب أن يقوم الدعم على معايير مهنية وشفافة، وليس على الاعتبارات السياسية أو الإدارية.
سادساً: الأمازيغية في الإعلام الرقمي
يشكل الإعلام الرقمي أكبر فرصة تاريخية أمام الأمازيغية، لكنه في الوقت نفسه يمثل تحدياً حقيقياً.
فالأجيال الجديدة تستهلك بشكل متزايد المحتوى عبر الهاتف والمنصات الرقمية.
لذلك تقترح الوثيقة:
برنامج وطني للأمازيغية الرقمية
يشمل:
دعم صناع المحتوى.
إنشاء منصات رقمية بالأمازيغية.
إنتاج محتوى للأطفال والشباب.
دعم البودكاست.
تطوير التطبيقات.
رقمنة الأرشيف الأمازيغي.
إنتاج الكتب الرقمية.
دعم الألعاب التعليمية.
تطوير القواميس الرقمية.
إدماج الأمازيغية في الذكاء الاصطناعي.
سابعاً: الإعلام والتعليم في خدمة الاستعمال اليومي
ينبغي ألا يكون الهدف النهائي هو مجرد زيادة عدد البرامج أو ساعات التدريس.
فالهدف الأهم هو:
زيادة عدد مستعملي الأمازيغية وقدرتها على الانتقال بين الأجيال واستعمالها في الحياة اليومية.
ومن هنا، يجب الربط بين:
الأسرة ← المدرسة ← الإعلام ← الثقافة ← الإدارة ← المجال الرقمي.
وكلما أصبحت الأمازيغية حاضرة في هذه المجالات مجتمعة، ازدادت قدرتها على الاستمرار والتطور.
ثامناً: البرلمان والحكومة المقبلة
تدعو الوثيقة الأحزاب السياسية والمرشحين للانتخابات التشريعية إلى إدراج الأمازيغية ضمن برامجهم الانتخابية باعتبارها قضية دستورية ووطنية.
وينبغي أن تتضمن البرامج الانتخابية التزامات واضحة في المجالات التالية:
في التعليم
تعميم التدريس.
توفير المدرسين.
تطوير المناهج.
دعم البحث العلمي.
تعزيز حضور الأمازيغية في التعليم العالي.
في الإعلام
تطوير الإعلام العمومي.
رفع الإنتاج الأصلي.
تعزيز الإعلام الجهوي.
دعم الصحافة الخاصة.
تطوير الإعلام الرقمي.
في المؤسسات
تعزيز دور المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
تطوير التنسيق بين المؤسسات المعنية.
وضع مؤشرات وطنية لتقييم السياسة اللغوية.
في التكنولوجيا
إدماج الأمازيغية في الذكاء الاصطناعي.
تطوير الموارد الرقمية.
دعم الابتكار اللغوي والتكنولوجي.
تاسعاً: مقترح لمؤشرات وطنية سنوية
لضمان الانتقال من الخطاب إلى الإنجاز، تقترح الوثيقة نشر تقرير وطني سنوي حول وضعية اللغتين الرسميتين.
ويتضمن مؤشرات حول:
| المجال | المؤشرات المقترحة |
| التعليم | نسبة التلاميذ المستفيدين من تدريس الأمازيغية |
| المدرسون | عدد المدرسين ونسبة التغطية |
| التعليم العالي | عدد المسالك والتخصصات |
| الإعلام العمومي | نسبة الإنتاج والبث بالأمازيغية |
| الإعلام الخاص | عدد المقاولات المنتجة للمحتوى الأمازيغي |
| الرقمنة | حجم المحتوى الرقمي |
| التكنولوجيا | التطبيقات والأدوات الذكية |
| البحث | الدراسات والأبحاث المنشورة |
| النشر | الكتب والمنشورات |
| الاستعمال | تطور استعمال الأمازيغية بين السكان |
| الميزانية | الاعتمادات المرصودة والمنفذة |
عاشراً: نحو سياسة لغوية وطنية جديدة
إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تجاوز التدبير القطاعي للأمازيغية.
فلا يمكن لوزارة التعليم أن تعمل بمعزل عن الإعلام، ولا يمكن للإعلام أن يعمل بمعزل عن البحث العلمي، ولا يمكن للبحث العلمي أن ينجح دون موارد رقمية وتكنولوجية.
لذلك تقترح الوثيقة اعتماد:
استراتيجية وطنية للمناصفة اللغوية مع التمييز الايجابي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
تجمع بين:
التعليم + الإعلام + الثقافة +القضاء + الإدارة + البحث العلمي + التكنولوجيا + الاقتصاد الرقمي.
ويكون المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أحد الفاعلين المؤسساتيين الأساسيين في هذا الورش، إلى جانب المؤسسات الحكومية والجامعات والفاعلين المهنيين.
خاتمة
بعد خمسة عشر عاماً من دسترة الأمازيغية، وبعد سبع سنوات من صدور القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل طابعها الرسمي، أصبحت الحاجة ملحة إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة.
مرحلة لا يكون فيها الاعتراف الدستوري نهاية المطاف، بل بداية لمسار التمكين الفعلي.
إن الأمازيغية ليست لغة أقل من العربية، كما أن الدفاع عنها لا يعني الانتقاص من مكانة العربية.
إن المغرب يتوفر على لغتين رسميتين، والمطلوب هو بناء سياسة لغوية وطنية تقوم على المساواة والتكامل والمناصفة، وتحترم في الوقت نفسه التنوع اللغوي والثقافي للمجتمع المغربي.
ويظل التعليم والإعلام المجالين الأكثر حساسية في هذا المسار:
التعليم يضمن انتقال اللغة إلى الأجيال الجديدة، والإعلام يضمن حضورها في المجتمع.
أما المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بما راكمه من خبرة علمية ومؤسساتية، فينبغي أن يكون فاعلاً مركزياً في تطوير التخطيط اللغوي والبحث والمصطلحات والموارد الرقمية والذكاء الاصطناعي.
إن انتخابات 23 شتنبر 2026 تمثل فرصة للأحزاب السياسية لكي تقدم للمغاربة تصوراً واضحاً لمستقبل السياسة اللغوية الوطنية.
والسؤال الذي ينبغي أن يكون حاضراً في البرامج الانتخابية ليس:
هل ندعم الأمازيغية؟
بل:
ما هي الإجراءات التي سيتخذها الحزب خلال الولاية التشريعية المقبلة لتحقيق المناصفة الفعلية بين اللغتين الرسميتين، وضمان حضور الأمازيغية في المدرسة والإعلام والفضاء الرقمي والحياة العامة؟
فالمطلوب اليوم ليس المزيد من الوعود، وإنما سياسة عمومية واضحة، بآجال محددة، وميزانيات معلنة، ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم.
الأمازيغية لغة رسمية للدولة، والمناصفة بين اللغتين الرسميتين هدف وطني، وتفعيل الطابع الرسمي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات والمجتمع.
إعداد مجلة نبض المجتمع
الحسن باكريم
الحسين أبلح



