جنرال إسباني متقاعد يتوعد بشل قدرات المغرب العسكرية في 24 ساعة !!

جنرال إسباني متقاعد يتوعد بشل قدرات المغرب العسكرية في 24 ساعة !!
هذا كل ما بقي لنا الآن، عسكري متقاعد يتذكر، بالكاد، وسائل الدفاع العسكري التي كانت مستخدمة في عهده، ويرى أنها قادرة على هزم الجيوش المغربية براً وبحراً وجواً… لأنه على الأرجح، لا يفهم قيد أنملة في الوسائل والأسلحة المعمول بها راهناً في الحروب الحديثة، بل الحداثية، التي لا يدير دفتها جنرالات من ذلك الضرب مطلقاً، بل تدبّرها عقول رقمية وبرامج سيبرانية لا تستأثر الرصاصة والقذيفة والصاروخ فيها إلى ببعض العمليات التكميلية !!
ليس هذا ما يهمنا في هذه الشطحة العجوز المضحكة، بل الذي يهم هو هذا الانطلاق العجيب، لعقول الإسبان وألسنتهم، ولخيالاتهم الجامحة، باتجاه سد أبواب الحوار، وهدم جسور التلاقي، بين بلدين محكومين بعوامل التاريخ والجغرافيا، لا لشيء، سوى لأن المغاربة، رسميين ومدنيين، وَجّهوا أصبع الإشارة إلى قِطَعٍ من ترابهم الوطني، في مجرد محاولة للفت انتباه العالم إلى عدم معقولية ووعدم منطقية بقائها محتلَّةً، واستمرارِها خارج “الدائرة الحتمية للسيادة الكاملة لهذا الوطن” !!

نحن هنا بإزاء مسؤول من زمن الأحلام، سأصفه بتعبير “جنرال 24 ساعة”، وأصف الوسائل الأكثر تطوّراً والتي يستحضرها في هذا الوعيد ب “GPS سنة 1980” !!
هذا الجنرال، مِن الأرجح أنه ما زال يخطط باستعمال خرائط ورقية وبوصلة، والظاهر بالنظر للمظروف الزمني الذي حدده للإيقاع بجيوش المملكة الشريفة، معبّراُ عن ذلك برغبته في “إطفاء المغرب”، بهذا التعبير المضحك، أقول، الظاهر أنه لا يعلم أن الحروب، اليوم، تبدأ بـ”هاكر” قادر تقنياً ورقمياً على إطفاء الأضواء في مدريد قبل أن تقلع الطائرة التي يُفترض أن تشعل فتيل أُولَى المعارك.
هذا المسكين يريد، بل يحلم فحسب، بأن يشل قدراتنا فـي ظرف 24 ساعة، ونحن نمتلك الآن درونات مسيّرة تصور “الكاسكيطة” التي يضعها افتراضاً فوق رأسه، أو “الطاقية” التي يغطي بها صلعته وهو مستلقٍ على سريره، أو قطعة السكر التي يضعها في فنجان قهوته الصباحية… إنها عقدة المتقاعدين العسكريين عموماً، ولذلك فالرجل معذور مُسْبَقاً… غير أن الظاهر أنها عقدة العساكر المتقاعدين الإسبان بشكل خاص، لأنني شخصيا لم أسمع جنرالاً آخر، في أيّ جيش آخر، يتكلم عن جيرانه التاريخيين والجغرافيين بكل هذه “الأريحية” !!
لقد علّمتنا التجربة أن العسكري عندما تنتهي صلاحيته الميدانية، يتحول بقدرة قادر إلى “محلل استراتيجي”، في قنوات التلفزة، وفي مواقع التواصل… ولا شك أن هذه هي نفسها متلازمةُ هذا الجنرال بالذات:
“مذيعة منشطة + خريطة + قلم ليزر للتأشير فوق الخريطة… الناتج = تهديد باحتلال الرباط قبل العشاء !!
العجيب في هذه المعادلة/المفارقة، التي لا تقل عجباً، أن المغرب الذي يحلم هؤلاء، البارحةَ، بوقف انطلاقته نحو المستقبل، هو نفسه المغرب الذي يدرّبهم، اليوم، على مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، ويؤمّن بخبراته النظرية والميدانية استمرار انتمائهم الجغرافي المريح للبحر الأبيض المتوسط.
ثم لننظر إلى هذه الساعات الأربع والعشرين التي حددها ذلك الجنرال الحالم، لأيّ شيء ستصلح؟ هل للوصول إلى الحدود؟ أمْ للبلوغ إلى مكمنه هو للتزود من عنده بالتعليمات والخطط الهجومية؟ أمْ أنهم سيحتاجون إلى تلك الساعات الأربع والعشرين ليَفهموا ويُميّزوا، فحسب، الفرق القائم ميدانياً بين طائرات “الإف 16 بلوك 72” و”الإف 18″، العائدة إلى تسعينات القرن الماضي، والتي ما زالت قَيْدَ الخدمة لدى الجيش الإسباني من جهة، وقِطَع السلاح الدفاعية والهجومية التي يتوفر المغرب عليها حالياً، وكذا التي لا تزال تتهاطل على مستودعاته، ومطاراته، وعلى قواعده العسكرية المنبثّة عبر مختلف جهات المملكة، وخاصة الموضوعة منها قيد الأهبة في كل من أربعاء الغرب والقصر الكبير؟
المشكل لا يكمن في السويعات اليسيرة التي حددها ذلك الجنرال، الذي أدركه الخرَف من حيث يعلم أو لا يعلم، بل في الموازنة والمقارنة بين الإمكانيات العسكرية والقدرات والتجهيزات الإلكترونية والسيبرانية التي يتوفر عليها المغرب حالياً، وبين وسائل وأدوات وأسلحةٍ إسبانيةٍ يعود أغلبُها إلى عشريات القرن الماضي.
أما الرد على ذلك التهديد، فلم يأت من لدننا نحن المغاربة، بل جاء ضمنيا من سلوك مباشر للبيت الأبيض الأمريكي، الذي حرص على تعميق التحالف العسكري مع شريكه المغربي، حيث أن واشنطن، في ذروة هذه النقاشات الأمنية بين المغرب وإسبانيا، واصلت تعزيز شراكتها العسكرية الاستراتيجية مع الرباط، من خلال صفقات تسليح جديدة فائقة التطور، تشمل منظومات دفاعية وهجومية حديثة أثارت تخوفات الحكومة الإسبانية، مثل راجمات هيمارس، ومقاتلات الإف 16 المعدَّلة والمطوَّرة.
هذا الدعم العسكري الأمريكي الجديد والمباشر، هو ما دفع المعارضة الإسبانية، مثل الحزب الشعبي، لنقل النقاش إلى البرلمان هناك، بهدف مساءلة حكومة “سانشيز” حول تداعيات هذا التحالف العسكري المتنامي بين الرباط وواشنطن، الذي تعتبره المعارضة تغييراً غيرَ مقبولِ لميزان القوى بالمنطقة.
أمام تلك التخوفات والتشنجات الإسبانية، وفي عز المشاكل الحدودية بين البلدين الجارين، ركز الموقف الأمريكي العام دائمًا على “مطلب استقرار المغرب”، كشريك موثوق للأمن القومي الأمريكي بالمنطقة، مما يجعل أي أطروحات عسكرية إسبانية متطرفة، ضد المغرب بالذات، معزولةً تماماً، ويجعلها بالتالي محرومةً من أي غطاء أو قَبول من لدن الحليف الأمريكي المشترَك، أو من طرف حلف الناتو.
نهايته… إن ما يضحكنا ليس تهديد الجنرال المتقاعد، بل هو أن إسبانيا الرسمية صامتة وتتفرج، تاركةً المجال بذلك “لمتقاعديها” كي يخرجوا بمثل هذه التهديدات، وذلك لترك خط الرجعة موصولاً، فيتسنّى لها أن تدّعي عند الاقتضاء أن التهديد كان مجردَ “رأي شخصي”، ومحض تكريس فردي “لحرية التعبير” المكفولة دستورياً في إسبانيا وفي كل بلاد المعمور.
إن ال 24 ساعة المعلومة، كانت كافية أيام زمان لاحتلال بلد من البلدان بالفرسان والخيول، أما اليوم فتلك السويعات لا تكفي حتى لفهم الطريقة التي يعمل بها “الدرع المغربي” الجديد، في شُقَّيْه السيبراني والصاروخي، أو فهم التصاميم الرقمية التي تعمل بها صواريخ “هيمارس”، أو حتى كيف تفكر القيادة المغربية التي صارت تدبّر وتدير مناورات “الأسد الإفريقي” بمعية أكبر جيش في العالم.
ويبقى القول لصاحبنا الجنرال المقدام، على سبيل النُّصح لوجه الله: عش تقاعدك، واشرب فنجان شايك أو قهوتك، وأدر مفاتيح تلفازك، واضبط شاشته على “ماتش كرة”، أو على مشاهد سهرة “فلامينكو” راقصة… أما سبتة ومليلية والجزر… فهي “مسؤولية رجال دولة” وليست مجردَ “أحلامِ متقاعدين”…و… عجبي!!!
____________
محمد عزيز الوكيلي
إطار تربوي متقاعد.



