السياسية

نقابات وهيئات مهنية ترفض التسرع في انتخابات المجلس الوطني للصحافة وتدعو إلى وقفة احتجاجية

التنسيق النقابي يطالب بتسوية ملفات بطاقات الصحافة العالقة والكشف عن لوائح الهيئة الناخبة وضمان استقلالية العملية الانتخابية

نقابات وهيئات مهنية ترفض التسرع في انتخابات المجلس الوطني للصحافة وتدعو إلى وقفة احتجاجية

التنسيق النقابي يطالب بتسوية ملفات بطاقات الصحافة العالقة والكشف عن لوائح الهيئة الناخبة وضمان استقلالية العملية الانتخابية

.بديل بريس …

دخل ملف انتخابات المجلس الوطني للصحافة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلن التنسيق النقابي للنقابات والهيئات المهنية في قطاع الصحافة والنشر رفضه لما وصفه بـ**«التسرع» في الإعداد للاستحقاق الانتخابي**، محذرا من أن استمرار العملية في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن الشفافية والحياد وتكافؤ الفرص قد يمس بمصداقية الانتخابات وباستقلالية المؤسسة المهنية.
وجاء موقف التنسيق في بلاغ مشترك صادر الأحد 9 غشت 2026، عبر فيه عن «قلق بالغ» إزاء التطورات المتسارعة المرتبطة بالتحضير لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن الإجراءات والقرارات المتخذة تثير تساؤلات بشأن شروط النزاهة والشفافية والضمانات الضرورية لتنظيم انتخابات مهنية تحظى بثقة الصحافيين والمهنيين.

بطاقات صحافة عالقة قبل موعد الانتخابات

ومن أبرز الملفات التي أثارها البلاغ وضعية بطاقة الصحافة المهنية برسم سنة 2025، إذ أكد التنسيق أن عددا من طلبات الحصول عليها لا يزال عالقا دون حسم، في الوقت الذي لم يتوصل فيه صحافيون وصحافيات ببطاقاتهم رغم استكمال الإجراءات المطلوبة.
كما أشار إلى وجود طعن مرتبط بطريقة تدبير بطاقة الصحافة لسنة 2025، معتبرا أن الانتقال إلى الانتخابات قبل معالجة هذه الاختلالات وتسوية الملفات العالقة وفق قواعد واضحة وشفافة من شأنه أن ينعكس مباشرة على تكوين الهيئة الناخبة وعلى سلامة العملية الانتخابية برمتها.

ولم يقف البلاغ عند وضعية الصحافيين، بل نبه كذلك إلى انعكاسات القضية على بعض المقاولات الصحافية، حيث اعتبر أن عدم تسلم عدد من الصحافيين بطاقاتهم المهنية قد يحرم مؤسساتهم من احتساب مواردها البشرية، بما قد يؤثر، بحسب التنسيق، على الأرقام والترتيب والمعطيات المعتمدة في العملية الانتخابية.

من يُعد الهيئة الناخبة؟

وطرح التنسيق جملة من التساؤلات بشأن الجهة التي تتولى فعليا إعداد وتحيين معطيات الهيئة الناخبة، والمعايير المعتمدة في ذلك، ومدى إمكانية مراقبة تلك المعطيات والتحقق من سلامتها.
وأشار البلاغ إلى أن اللجنة المؤقتة أعلنت مراسلة المؤسسات الصحافية من أجل تحيين لوائح حاملي بطاقات الصحافة، غير أن عددا من المؤسسات، وفق البلاغ، أكد عدم توصله بهذه المراسلات، بما في ذلك مؤسسات عمومية، وهو ما اعتبره التنسيق مدعاة للتساؤل حول شمولية عملية التحيين ودقة المعطيات التي ستبنى عليها الهيئة الناخبة.

وطالب، بناء على ذلك، بالكشف بشكل واضح عن المعطيات والمساطر المعتمدة في إعداد وتحيين الهيئة الناخبة، مع تحديد الجهة المسؤولة عن كل مرحلة، وضمان حق المؤسسات المعنية في الاطلاع على البيانات المتعلقة بها وبصحافييها والتحقق منها وتصحيحها قبل اعتماد اللوائح النهائية.

«المجلس ليس ملحقة إدارية تابعة للوزارة»

 

ورفع البلاغ من حدة موقفه عندما شدد على أن المجلس الوطني للصحافة «ليس ملحقة إدارية تابعة للوزارة»، وأن انتخاب أعضائه، بحسب موقف التنسيق، لا ينبغي أن يخضع لمنطق السرعة أو لأجندة إدارية أو سياسية مسبقة.
واعتبر أن المجلس مؤسسة مهنية، وأن مصداقيته تبدأ من نزاهة وشفافية الطريقة التي يجري بها الإعداد لانتخاب أعضائه، رافضا تحويل الاستحقاق إلى مجرد عملية تقنية مستعجلة تفرض بالأمر الواقع.

كما استغرب التنسيق اختيار هذه الظرفية لتنظيم الانتخابات، في وقت قال إن الجسم الصحافي منخرط في استحقاقات مهنية ووطنية مكثفة، من بينها الاستعداد لأجندة الانتخابات التشريعية، داعيا إلى توفير ظروف تسمح للمهنيين بالمشاركة الفعلية والمسؤولة في اختيار ممثليهم.

مطالب بفتح نقاش مهني قبل المرور إلى صناديق الاقتراع

وأكد التنسيق أن الانتخابات المهنية لا تختزل في تحديد موعد للاقتراع أو آجال إيداع الترشيحات، وإنما تتطلب ضمانات تمتد إلى مختلف المراحل، بداية من إعداد الهيئة الناخبة وتحيينها، مرورا بشروط الترشيح وإيداع الملفات والحملة الانتخابية، وصولا إلى الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج.

وطالب لذلك بفتح نقاش مهني ومؤسساتي حقيقي حول مختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يسمح، وفق البلاغ، بالتوافق حول قواعد واضحة وشفافة تحفظ استقلالية المجلس ومصداقيته، معتبرا أن أي انتخابات لا تتوافر فيها ضمانات النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص لن تتمكن من استعادة الثقة في المجلس الوطني للصحافة.

التصعيد إلى الشارع بوقفة احتجاجية

 

وفي خطوة تنقل الخلاف من مستوى البيانات والمواقف إلى الاحتجاج الميداني، قرر التنسيق النقابي تنظيم وقفة احتجاجية رفضا لما وصفه بـ«التسرع المشبوه» الذي تتبعه اللجنة المؤقتة في الإعداد للانتخابات.
وذهب البلاغ إلى اعتبار الخطوات الجارية محاولة لفرض الأمر الواقع و«اختطاف المجلس الوطني للصحافة»، عبر تنزيل إجراءات يرى التنسيق أنها لا توفر الشروط الضرورية لانتخابات مهنية ديمقراطية وشفافة.

كما وجه نداء إلى الصحافيات والصحافيين والعاملين في قطاع الصحافة والنشر ومختلف التنظيمات المهنية من أجل التعبئة والمشاركة المكثفة في الوقفة الاحتجاجية، دفاعا، بحسب نص البلاغ، عن استقلالية المهنة ونزاهة التمثيلية المهنية واستقلالية المجلس وحق المهنيين في انتخاب ممثليهم ضمن شروط ديمقراطية وشفافة.

وبهذا الموقف، يبدو أن انتخابات المجلس الوطني للصحافة تتجه إلى أن تتحول من مجرد محطة لتجديد التمثيلية المهنية إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة مختلف الأطراف على إعادة بناء الثقة داخل الجسم الصحافي؛ ذلك أن جوهر الخلاف الذي يكشف عنه البلاغ لا يتعلق فقط بموعد الانتخابات، وإنما يمتد إلى سؤال الهيئة الناخبة، وبطاقات الصحافة العالقة، وشفافية اللوائح، واستقلالية القرار، والجهة التي تدبر مختلف مراحل الاستحقاق.
وهي ملفات تجعل الأيام المقبلة مفتوحة على مزيد من النقاش والتجاذب، خصوصا بعد انتقال الهيئات الموقعة على البلاغ إلى خيار الاحتجاج الميداني، في انتظار ما ستقدمه اللجنة المؤقتة والجهات المعنية من أجوبة عن الأسئلة والمطالب التي وضعها التنسيق النقابي والمهني على الطاولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى