كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟

كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
بقلم: بوشعيب حمراوي
أريد أن أكتب عن فلسطين، لكنني كلما أمسكت بالقلم شعرت بأن الكلمات أضعف من أن تحمل كل هذا الوجع، وأن الحروف أصغر من أن تتسع لأمٍّ تحمل طفلها ولا تعرف أين تدفنه، أو لأبٍ يقلب الركام بيديه بحثًا عن وجه يعرفه، أو لطفل لم يفهم لماذا صار بيته حفرة، ومدرسته ذكرى، وسريره قطعة خشب مكسورة تحت الحجارة.
أريد أن أكتب، لكنني أخاف أن أخون فلسطين حين أحول دموعها إلى جمل، ودماءها إلى فقرات، وشهداءها إلى أرقام.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
أريد أن أكتب عن فلسطين كلها.
عن القدس، وعن غزة، وعن جنين ونابلس والخليل ورام الله وبيت لحم، وعن حيفا ويافا وعكا، وعن القرى التي خرج أهلها منها وهم يعتقدون أن العودة لن تتأخر، فمات الجد وهو يحمل المفتاح، ثم ورثه الابن، ثم حمله الحفيد، فيما بقي الباب بعيدًا.
أريد أن أكتب عن فلسطين التي لا تقبل القسمة.
عن فلسطين التي لا تختصر في غزة كلما اشتعلت الحرب، ولا في القدس كلما ارتفع التوتر، ولا في الضفة كلما تمدد الاستيطان.
فلسطين ليست أجزاء منفصلة على خريطة.
إنها أرض وذاكرة وشعب وحكاية واحدة.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
أريد أن أبحث عن غصن الزيتون الفلسطيني.
هل ما زال ينبت من الشتلة الأصيلة نفسها؟
هل ما زالت الجذور تتعرف إلى ترابها؟
وهل ما زالت الزيتونة تسقى بالماء الطيب، المقدسي أم أصبح نصيبها من الدموع والدماء أكثر من نصيبها من الماء؟
يا زيتونة فلسطين، كم مرة اقتلعوا منك غصنًا فأنبتِّ آخر؟
وكم مرة حاولوا فصل الجذر عن الأرض؟
ومن قال لهم إن اقتلاع الشجرة يعني اقتلاع الوطن من الذاكرة؟
فالأرض قد تُحتل، والشجرة قد تُقتلع، والبيت قد يُهدم، لكن الذاكرة لا تهدم بالجرافات.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
أريد أن أتوقف أمام بعض الأسماء.
ليس لأنهم وحدهم يستحقون الذكر، ولكن لأن أعداد الموتى حين تكبر تخيفني.
أخاف أن يتحول الإنسان إلى رقم.
أن تقول الأخبار: عشرة قتلى، مائة قتيل، ألف قتيل، ثم يواصل العالم يومه.
مع أن وراء كل رقم وجهًا، واسما، وأمًّا، وأبًا، وبيتًا، وصديقًا، وحلمًا، وموعدًا لم يكتمل.
أتذكر شيرين أبو عاقلة وهي تحمل ميكروفونها لتنقل صوت فلسطين، قبل أن تصبح هي نفسها خبرًا.
وأتذكر ناجي العلي وحنظلة الذي أدار ظهره للعالم، وكأن ذلك الطفل أدرك قبلنا أن بعض المشاهد لا تحتمل النظر.
وأتذكر محمود درويش الذي جعل فلسطين تسكن اللغة، حتى صار الوطن في كلماته أمًّا وقهوة وخبزًا وهوية.
وأتذكر آلاف الأطفال الذين لم يمنحهم الزمن فرصة ليصبحوا شعراء أو صحافيين أو أطباء أو مهندسين.
رحلوا قبل أن يعرف العالم ماذا كان يمكن أن يصبحوا.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
أريد أن أذهب إلى المقابر.
لكنني أخاف أن أسأل:
هل بقي لكل شهيد قبر؟
هل بقي لكل قبر شاهد؟
هل بقي لكل شاهد اسم تستطيع أمّ أن تمرر أصابعها فوق حروفه وتقرأ الفاتحة؟
هل ما زالت العائلات تمشي خلف أبنائها إلى المقابر، تعرف من تودع وأين ستزوره غدًا؟
أم أن الموت صار أسرع من الجنازات؟
هل أصبح بعض الشهداء يدفنون في قبور جماعية؟
وهل دفنت عائلات كاملة معًا لأن الموت لم يمنحها حتى فرصة الفراق؟
وما أقسى أن تفقد إنسانًا، ثم تفقد حتى المكان الذي تستطيع أن تبكي عنده.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
أريد أن أسأل القبور التي هدمت:
أين ذهب الذين كانوا نائمين هنا؟
وأسأل شواهد القبور التي بقيت وحدها:
لمن كنتِ؟
وأسأل الأرض:
كم جسدًا احتضنت؟
وكم أمًّا جلست فوقك وهي تتمنى لو أن التراب ينشق فتضم ابنها مرة أخيرة؟
لكنني أتراجع عن سؤال الأم الفلسطينية.
فأي لغة تملك الجرأة لتسأل أمًّا دفنت ابنها: كيف حالك؟
وكيف يمكن لإنسان أن يكون بخير بعدما صار نصف قلبه تحت التراب؟
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
أريد أن أستمع إلى الجنين الفلسطيني.
ذلك الذي لم يخرج بعد إلى الدنيا.
أقول له: ماذا تسمع؟
هل تسمع دقات قلب أمك فقط، أم تسمع معها أصواتًا لا ينبغي لجنين أن يعرفها؟
هل ستخرج إلى غرفة ولادة آمنة؟
هل سيجد الطبيب دواء؟
هل ستجد أمك حليبًا وماء وغطاء؟
أي ذنب حملته معك وأنت لم تر النور بعد؟
وأي سياسة تستطيع أن تشرح لطفل لم يولد لماذا بدأ خوفه قبل أن تبدأ حياته؟
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وأقترب من الرضيع الفلسطيني.
لا أريد أن أعرف دينه.
ولا انتماء أبيه.
ولا موقف عائلته السياسي.
أريد فقط أن أعرف:
هل شرب حليبه اليوم؟
هل نام دافئًا؟
هل وجد دواء عندما ارتفعت حرارته؟
فالرضيع لا يعرف الخرائط، ولا يعرف الأمم المتحدة، ولا يعرف المعابر والحدود.
هو يعرف الجوع فيبكي.
ويعرف الألم فيبكي.
ويعرف الخوف فيبكي.
فلماذا يحتاج حق رضيع في الحياة إلى كل هذا الجدل؟
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وأريد أن أجلس أمام الطفل الفلسطيني.
لن أسأله عن الحرب.
سأسأله:
ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟
ربما يقول: طبيبًا.
أو مدرسًا.
أو لاعب كرة.
أو مهندسًا.
وربما لا يريد شيئًا كبيرًا.
ربما يريد فقط حقيبة مدرسية.
وكرة.
وسريرًا.
وقطعة شوكولاتة.
ويريد أن يذهب صباحًا إلى مدرسته، ثم يعود مساء فيجد أمه في البيت، وأباه ينتظره، وبيته واقفًا في المكان نفسه.
أي حلم أكثر بساطة من هذا؟
وأي ظلم أكبر من أن تصبح البساطة نفسها أمنية؟
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وأريد أن أسمع الشابة الفلسطينية.
تلك التي اشترت دفترًا للجامعة، وربما اختارت ثوبًا لحفل التخرج، وربما أحبّت وحلمت ببيت وأسرة وحياة هادئة.
وأريد أن أسمع الشاب الفلسطيني الذي كان يريد وظيفة، وبيتًا صغيرًا، وزوجة، وأطفالًا، وحياة تشبه حياة شباب الأرض.
لم يكن يريد أن يصبح رقمًا في نشرة أخبار.
لم تكن تريد أن تصبح صورة فوق جدار.
كانا يريدان فقط أن يعيشا.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
ثم أصل إلى الأم الفلسطينية.
وهنا ينبغي للقلم أن يصمت قليلًا.
لأن بعض الأحزان تسيء اللغة إليها حين تحاول وصفها.
الأم التي حملت طفلها تسعة أشهر.
وتألمت من أجله.
وأرضعته.
وعلمته أول كلمة.
وفرحت بأول خطوة.
وسهرت بجانب سريره حين مرض.
وودعته في أول يوم دراسي.
كيف نقول لها شيئًا حين تصبح تحمل صورته بدل يده؟
للذي فقد أباه اسم.
وللذي فقد أمه اسم.
ولمن فقد زوجًا أو زوجة اسم.
لكن اللغة تبدو عاجزة أمام أم فقدت ابنها.
ربما لأن بعض الأوجاع أكبر من أن يحتويها اسم.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وأقف أمام الأب الفلسطيني.
ذلك الذي قيل له منذ صغره إن الأب يحمي أبناءه، ويوفر الطعام، ويطمئن أسرته بأن كل شيء سيكون بخير.
لكن ماذا يفعل حين يطلب طفله ماء ولا يجد؟
ماذا يقول حين يسأله ابنه:
أبي، متى نعود إلى بيتنا؟
وهو يعرف أن البيت لم يعد موجودًا.
كيف ينظر إلى طفله الجائع وهو يعرف أن الحب لا يصنع رغيفًا؟
وكيف يشرح له أن أباه يحبه، لكنه عاجز عن حماية طفولته؟

كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
ثم أريد أن أحاكم الرغيف.
نعم، الرغيف.
أسأله:
لماذا صرت بعيدًا عن أفواه الجائعين؟
وأسأل قطرة الماء:
كيف أصبحت الوصول إليك رحلة؟
وأسأل علبة الدواء:
كيف استطعت أن تديري ظهرك لمريض ينتظرك؟
لكنني أعرف أن الرغيف بريء.
والماء بريء.
والدواء بريء.
هناك من جعل الطريق بينها وبين الإنسان طويلة وقاسية.
هناك من جعل الطعام قضية.
والماء قضية.
والدواء قضية.
والحياة نفسها قضية.
وحين يصبح الرغيف جزءًا من الحرب، يصبح الجوع أكثر من ألم؛ يصبح إهانة للإنسان.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وأريد أن أدخل البيوت الفلسطينية.
أو ما بقي منها.
يا بيت فلسطين، أين جدرانك؟
أين غرفة الأطفال؟
أين الصورة العائلية التي كانت فوق التلفاز؟
أين فستان العروس؟
أين شهادة الابن الجامعية؟
أين أول لعبة للطفل؟
أين رائحة القهوة؟
وأين الضحكات التي كانت تملأ المكان؟
فالبيت ليس إسمنتًا وحديدًا.
البيت سنوات من العمر.
وحين يهدم بيت، لا تسقط أربعة جدران فقط.
تسقط معه أعياد ميلاد.
وأعراس.
وخصومات صغيرة.
ومصالحات.
وصور أجداد.
وحكايات عائلة كاملة.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وأدخل مسجدًا تهدمت جدرانه، فأبحث عن أصوات المصلين.
وأمر بكنيسة أصابها الخراب، فأبحث عن تراتيل الذين كانوا يصلون فيها.
وأقف أمام مدرسة، فأسمع في خيالي ضجيج الأطفال الذي كان يزعج المدرسين ذات صباح، فأتمناه أن يعود.
ما أجمل ضجيج الأطفال حين يصبح البديل عنه صمت الركام.
ثم أصل إلى مستشفى.
وأسأل:
كيف يمكن لمكان خلق لإنقاذ الحياة أن يصبح هو نفسه محتاجًا إلى من ينقذه؟
وأين يذهب المريض إن مرض المستشفى؟
وأين تذهب الحياة إذا انهارت الأماكن التي وجدت لحمايتها؟
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
ولا أريد أن أملأ هذه الخاطرة بلوم المسؤولين العرب والمسلمين.
فكثير من أوطاننا يحمل ما يكفيه من الأزمات والجراح.
والخير كل الخير أن تنكب هذه الدول على تعليم شعوبها وتكوينها وتأهيلها، وعلى بناء الإنسان، والجامعة، والمختبر، والمصنع، والاقتصاد، والمستشفى، والمؤسسة.
فالدولة التي لا تصنع قيمة لمواطنها في الداخل يصعب عليها أن تصنع لنفسها قيمة في الخارج.
والأمة التي تستورد غذاءها ودواءها وعلمها وتقنيتها ثم تعتقد أنها تستطيع فرض إرادتها على العالم تخدع نفسها.
ربما يكون من أعظم أشكال التضامن مع فلسطين أن نبني أوطانًا قوية.
أن نعلم أطفالنا جيدًا.
أن نكوّن شبابنا.
أن ننتج العلم والدواء والتكنولوجيا والغذاء.
أن نصنع الإنسان القادر على الدفاع عن قضاياه بعقله وعلمه واقتصاده وقوة وطنه.
فالقضايا العادلة تحتاج إلى الحق.
لكنها تحتاج أيضًا إلى من يستطيع حماية هذا الحق.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وفلسطين لا تطلب الشفقة.
والفلسطيني لا يريد دمعة عابرة أمام شاشة، ثم يغلق العالم هاتفه ويذهب للنوم.
هو يريد حقه.
يريد أرضًا يعيش فوقها.
وسماء لا يخاف النظر إليها.
وبيتًا لا يخشى أن يصبح ركامًا.
وطفلًا يعود من المدرسة.
ومريضًا يجد الدواء.
وأمًّا تنام ولا تنتظر طرقًا مفزعًا على الباب.
ويريد كرامة لا تحتاج كل صباح إلى إثبات.
والإنصاف لا يعني أن تحب الفلسطيني أكثر من غيره.
يعني فقط أن تراه إنسانًا كامل الإنسانية.
وأن ترفض الظلم، سواء وقع عليه أو على غيره.
وأن ترفض الجبروت ولو كان صاحبه قويًا.
وأن ترفض الطغيان حتى لو طال واستمر وتعود الناس رؤيته.
فالخطر ليس فقط أن يموت الأبرياء.
الخطر الأكبر أن نعتاد موتهم.
وأن تمر صور الأطفال على شاشاتنا كما تمر نشرات الطقس.
وأن نفقد القدرة على الغضب.
وعندها لا تكون المأساة قد أصابت فلسطين وحدها.
تكون قد أصابت إنسانيتنا جميعًا.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وأعود في النهاية إلى غصن الزيتون.
ألمسه وأسأله:
هل ما زلت حيًا؟
هل ما زالت الشتلة الأصلية تحت التراب؟
هل ستورق بعد كل هذا؟
هل سيعود الماء يومًا إلى جذورك بلا دم؟
ولا يجيب الغصن.
لكنني أرى طفلًا فلسطينيًا يغرس نبتة صغيرة قرب بيت مهدّم.
وأرى امرأة تنظف عتبة بيت متصدع.
وأرى مدرسًا يجمع أطفالًا حول كتاب.
وأرى طبيبًا يواصل العمل.
وأرى أبًا يبحث عن خبز.
وأرى أمًّا تمسح دموعها قبل أن تدخل على صغيرها حتى لا يراها تبكي.
فأفهم الجواب.
فلسطين ما زالت حية لأن أهلها ما زالوا يريدون الحياة.
وأفهم أكثر:
غصن الزيتون لم يعد يحتاج إلى الماء وحده.
إنه يحتاج إلى العدل.
إلى الحق.
إلى الإنصاف.
إلى عالم يراها كاملة.
لا أرضًا بلا شعب.
ولا شعبًا بلا أرض.
لا «فِلْسًا» يساوم عليه الأقوياء.
ولا «طينًا» يعاد رسمه على الخرائط كلما تغيرت المصالح.
بل فلسطين.
اسم واحد.
أرض واحدة.
ذاكرة واحدة.
وشعب له حق كامل في أن يعيش كاملًا.
كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئتها إلى «فِلْس» و«طين»؟
وسيظل السؤال قائمًا…
إلى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه الإجابة عدلًا، لا خطابًا.



